الحصري – سياسة
صادقت الجلسة العامة للمجلس الوطني التأسيسي، مساء الخميس، على الفصل 48 من مشروع الدستور المحدد لضوابط الحقوق والحريات “بما لا ينال من جوهرها”، وهو فصل محوري في كامل الدستور كما وصفه عديد النواب والخبراء باعتبار أنه سيكون أحد المراجع الهامة في مراقبة دستورية القوانين من قبل المحكمة الدستورية.
وينص الفصل 48 في صيغته الصادرة عن لجنة التوافقات التي تمت المصادقة عليها على ما يلي : “يحدد القانون الضوابط المتعلقة بالحقوق والحريات المضمونة بهذا الدستور وممارستها بما لا ينال من جوهرها. ولا توضع هذه الضوابط إلا لضرورة تقتضيها دولة مدنية ديمقراطية وبهدف حماية حقوق الغير، أو لمقتضيات الأمن العام، أو الدفاع الوطني، أو الصحة العامة، أو الآداب العامة، وذلك مع احترام التناسب بين هذه الضوابط وموجباتها. وتتكفل الهيئات القضائية بحماية الحقوق والحريات من أي انتهاك. ولا يجوز لأي تعديل أن ينال من مكتسبات حقوق الإنسان وحرياته المضمونة بهذا الدستور”.
وقد أشاد خبراء القانون الدستوري الذين استشارتهم لجنة التوافقات بهذا الفصل ووصفوه بأنه من بين المضامين التي تضع الدستور التونسي في مستوى دساتير الدول المتقدمة والعريقة في الديمقراطية.
وتمت المصادقة على الفصل في صيغته النهائية بأغلبية 164 صوتا واعتراض 6 نواب واحتفاظ 5 بأصواتهم.
كما صادقت الجلسة العامة على الفصل 47 حول حماية المعاقين وإدماجهم، بأغلبية 171 صوتا واحتفاظ نائبين بصوتهما بعد إدخال بعض التعديلات الشكلية عليه فأصبح ينص في صيغته النهائية على ما يلي: “تحمي الدولة ذوي الإعاقة من كل تمييز. لكل مواطن ذي إعاقة الحق في الإنتفاع، حسب طبيعة إعاقته، بكل التدابير التي تمكنه من الإندماج الكامل في المجتمع. وعلى الدولة اتخاذ جميع الإجراءات الضرورية لتحقيق ذلك”.
وتمت المصادقة على الفصل 46 حول حقوق الطفل بأغلبية 171 صوتا واعتراض صوت واحد واحتفاظ نائبين بصوتهما، وهو ينص في صيغته النهائية المعدلة توافقيا على ما يلي : ” حقوق الطفل على أبويه وعلى الدولة ضمان الكرامة والصحة الرعاية والتربية والتعليم. على الدولة توفير كل أنواع الحماية لكل الأطفال دون تمييز ووفق المصلحة الفضلى للطفل”.
وعرض فصلان إضافيان إلى المشروع أحدهما حول الحق في السكن ولم يحض بالأغلبية، بينما أثار الثاني، وهو يتعلق بحق العمل، جدلا حادا بين النواب خاصة من كتلة النهضة، التي تدعو الى الحد من الإضرابات والكتلة الديمقراطية، التي تؤيد هذا الحق دون شروط وترى أن في الفصل ما يمكن أن يرسي اقتصادا ليبراليا متوحشا. فتم تأجيل البت فيه إلى الغد بعد مزيد التشاور ومحاولة التوافق.
وأجل الجدال حول هذا الفصل إنهاء المصادقة الليلة على الباب الثاني من مشروع الدستور إلى يوم الجمعة 10 جانفي.
ورفعت الجلسة في حدود الساعة الحادية عشرة والنصف ليلا على أن تستأنف يوم الجمعة على الساعة التاسعة صباحا.
وات