مرة أخرى، أثبتت أمينة فاخت أن علاقتها بجمهورها التونسي تتجاوز حدود الحفل الغنائي، لتتحول إلى حالة من التفاعل الجماعي والحنين والفرح.
فقد عاشت بنزرت، مساء أمس الثلاثاء 11 أوت، سهرة استثنائية مع «الديفا» ضمن فعاليات الدورة الثالثة والأربعين لمهرجان بنزرت الدولي، في موعد انتظره عشاق الأغنية التونسية والطرب الأصيل.
وتأتي عودة أمينة فاخت إلى بنزرت للمرة الثانية على التوالي بعد النجاح الجماهيري الكبير الذي حققته سهرتها في الدورة الماضية، وهو ما جعل حضورها من أبرز مواعيد المهرجان هذا الصيف.
من «ولا مرّة» إلى «سلطان حبك»… ذاكرة غنائية حاضرة
وكما عوّدت جماهيرها، راهنت أمينة فاخت على رصيدها الغنائي الذي ارتبط بذاكرة التونسيين، ومن أبرز الأعمال التي صنعت لحظات قوية في لقاءاتها الأخيرة ببنزرت أغنية «ولا مرّة»، التي كانت بمثابة الشرارة الأولى للتفاعل الجماهيري، قبل أن تتواصل السهرة مع «ولا غيرك يا حبيبي» و«مستغربين».
وتُعد «مستغربين» تحديدًا من الأغاني التي تحوّل فيها الجمهور من متلقٍ إلى شريك في العرض، إذ سبق أن ردد جمهور بنزرت كلماتها مع أمينة فاخت من البداية إلى النهاية، في مشهد يعكس مدى رسوخ أغانيها في الذاكرة الجماعية.
أما «سلطان حبك» فكانت من المحطات التي رفعت منسوب الحماس، وهي إحدى أشهر أغاني أمينة فاخت، قبل أن تتواصل السهرة مع «على الله» و«عالجبين عصابة»، وهما من الأعمال التي ارتبط أداؤها لدى أمينة بحضور ركحي خاص وتفاعل جماهيري لافت.
جمهور لا يكتفي بالاستماع
لم يكن جمهور بنزرت خلال السهرة مجرد مستمع، بل كان جزءًا من العرض. فمع كل أغنية كانت المدرجات تتحول إلى مساحة للغناء الجماعي والتصفيق والهتاف، فيما ارتفعت أصوات «أمينة… أمينة» احتفاء بالفنانة التي استطاعت، رغم سنوات الغياب، أن تحافظ على صلة قوية بجمهورها.
وهذه العلاقة الخاصة بين فاخت وجمهورها كانت واضحة أيضًا في سهرتها السابقة ببنزرت، حيث تحدثت الفنانة عن حبها لجمهور المدينة، بينما رد الجمهور عليها بالهتافات والتصفيق والزغاريد.

«الديفا»… حضور يتجاوز الأغنية
قوة أمينة فاخت لا تكمن في صوتها فقط، وإنما في قدرتها على صناعة علاقة مباشرة مع الجمهور. فهي تتحدث إليه، تمزح معه، تحفزه على الغناء والرقص، ثم تعود إلى الأغنية لتترك للموسيقى مهمة استكمال الحوار.
ومن «ولا مرّة» إلى «مستغربين» و«سلطان حبك» و«على الله» و«عالجبين عصابة»، تتشكل سهرة أمينة فاخت من محطات موسيقية مختلفة، لكنها تلتقي كلها عند نقطة واحدة: جمهور يعرف أغاني «الديفا» ويحفظ تفاصيلها ويتفاعل معها بعفوية كبيرة.
ولم يكن غريبًا أن تختار إدارة مهرجان بنزرت الدولي أمينة فاخت ضمن أبرز أسماء الدورة الثالثة والأربعين، التي تضم 17 عرضًا وتجمع بين الأسماء التونسية والعربية.
سهرة تؤكد أن «الديفا» ما تزال في الموعد
في النهاية، لم تكن ليلة أمينة فاخت في بنزرت مجرد حفل آخر ضمن برنامج المهرجان، بل كانت لقاءً متجددًا بين فنانة وجمهور تربطهما ذاكرة طويلة من الأغاني والمواعيد.
فكلما اعتلت أمينة فاخت الركح، بدا واضحًا أن الجمهور لا يأتي فقط لسماع الأغاني، بل لاستعادة جزء من ذاكرته الفنية.
وفي بنزرت تحديدًا، حيث تحولت علاقتها بالجمهور إلى موعد سنوي منتظر، أثبتت «الديفا» مرة أخرى أن بعض الأصوات لا يطويها الزمن، وأن بعض الأغاني لا تنتهي بمجرد انتهاء الموسيقى… بل تستمر في ذاكرة الجمهور.
سهرة أخرى تنضاف إلى سجل أمينة فاخت في المهرجانات التونسية، وموعد بنزرْتي جديد يثبت أن بعض الأصوات لا تحتاج إلى كثير من التقديم… يكفي أن تصعد إلى الركح حتى يبدأ الجمهور في استعادة ذاكرته الغنائية.
و بعد سهرة فاخت، تتواصل برمجة مهرجان بنزرت الدولي مع الفنان اللبناني آدم يوم 13 أوت، ثم لطفي بوشناق يوم 15 أوت، قبل أن يختتم الفنان صابر الرباعي الدورة يوم 19 أوت.
ايناس

