الحصري – مجتمع
يوم أمس الأحد ذهبت إلى البلاد العربي في صفاقس وتجوّلت قليلا في سوق السمك المشهورة التي كنت أسمع عنها منذ عقود دون أن أراها … وبكل صراحة ” وجعني قلبي ” بعد تلك الزيارة … ففي تونس أصبحنا منذ سنوات نكنّ حنينا خاصا لبعض أنواع السمك التي تعالت علينا وكأنّها فازت في الانتخابات التشريعية … السردينة التي كانت ” حوت الزوّالي ” طلع سعرها إلى العلالي وأصبحت عندما نمرّ بجانبها تنظر إلينا نظرة الشماتة التي ما بعدها شماتة … وطبعا لن أحكي لكم عن الورقة أو القاروس أو حتى الغزال … أما التريليا فقد أصبح الواحد منا يتمنى أن يلتقط معها صورة… لمجرّد الذكرى والتباهي بها عند الاقتضاء …
وخلافا لما يحدث عندنا في تونس فإن أسعار السمك في صفاقس لا يكاد يصدقها عقل . فعلى سبيل المثال نجد أنواع عديدة من سمك التريليا التي تتراوح أسعارها من 2500 مليم إلى 8600 مليم … ولو أخذنا العصا من الوسط سنجد تريليا سعرها 4000 مليم وهي من أحسن ما يوجد على الإطلاق … وطبعا هذا لا يوجد في تونس حتى في الحلم … كما أن أسعار الورقة والقاروس لم تتجاوز 9 دنانير في أقصى الحالات … وأنتم تعرفون طبعا كم أسعارها في العاصمة والأحواز … وطبعا هناك أنواع أخرى عديدة ومتعددة على غرار المنكوس والشورو والغزال والبوري والمرجان … وغيرها … والأسعار بكل صدق في متناول كافة فئات المجتمع .
ولعلّ أكثر ما غاضني في الحكاية أنني عدت في المساء بواسطة القطار أي أنه لم يكن بوسعي أن أعود إلى تونس بكمية من السمك من صفاقس … وقد تحدثت مع البعض من بائعي السمك في سوق صفاقس فاستغربوا مما قلت لهم عن الأسعار في تونس وأكدوا لي أن الكثير من الشاحنات تنقل يوميا نفس السمك إلى العاصمة … وهنا طبعا بيت القصيد . فالناقلون يبدو أنهم ” قشّارة ” في النهاية . ولا نتصوّر أنهم سيقطعون 270 كلم في الذهاب ومثلها في الإياب لله وفي سبيل الله أو من أجل سواد عيوننا … لكن يبدو كذلك أنهم ومن معهم ” كروشهم كبيرة ” لأنهم قد ضاعفوا الأسعار 3 أو 4 مرات على الأقل …
جمال المالكي