أصدرت الجلسة العامة للغرفة الوطنية النقابية للمصحات الخاصة بيانا تحدثت فيه الصعوبات المالية لهذه المؤسسات خاصة أن بالصندوق الوطني للتأمين على المرض لم يصرف مستحقات المصحات الخاصة منذ 8 أشهر مما خلق أزمة خانقة تهدد عديد المصحات الخاصة بإيقاف النشاط
وجاء البيان كالتالي:
تواجه المصحات الخاصة منذ ثمانية أشهر وضعا غير مسبوق في تعاملها مع الصندوق الوطني للتأمين على المرض والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، الذي استوجب القيام بجلسة عامة طارئة بتاريخ 24 سبتمبر 2026 بمقر الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة للنظر في مسألتين هامتين تربطهما بالصندوق الوطني للتأمين على المرض وبالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
1. تعيش المصحات الخاصة أزمة مالية خانقة أصبحت غير محتملة تهدد العديد من المصحات على التوقف على النشاط، وذلك بسبب عدم خلاص مستحقاتها المالية من طرف الصندوق الوطني للتأمين على المرض منذ ثمانية أشهر كاملة، مما تسبب في عجز كامل في الإيفاء بتعهداتها مع المزودين وخلاص أجور موظفيها.
إنه بالرغم من هذه الصعوبات المالية الخانقة والمتفاقمة، تواصل المصحات تقديم خدماتها للمضمونين الاجتماعيين بالمهنية المطلوبة وبدون تمييز، ولكن اليوم أصبح الوضع غير مطاق، وبالتالي تتوجه المصحات الخاصة بنداء استغاثة حتى لا تجبر على التوقف عن مواصلة نشاطها وتقديم خدماتها للمضمونين الاجتماعيين.
ترى المصحات الخاصة أن عدم إيفاء الصندوق بتعهداته المالية نحوها يحمله مسؤولية اجتماعية غير مبررة بمواصلته منح طالبي الخدمة الصحية برسائل التكفل، والحال أنه قرر منذ ثمانية أشهر استثناء المصحات الخاصة، من غيرها من مسدي الخدمات، من سداد مستحقاتها المالية.
علما أن حجم المعاملات مع الصندوق في الرقم الإجمالي لمعاملات المصحات يحتل نسبة تتراوح بين 30 و 70 بالمائة حسب المصحات والجهات وبالتالي يتولد عن هذا عجز مالي كبير جدا يجعل المصحات غير قادرة على الاستجابة لمجابهة كلفة الخدمات المقدمة للمضمونين الاجتماعيين.
كما ان المصحات الخاصة تذكر السلط المسؤولة عن القطاع الصحي أنها الى حد هذا اليوم لم تستخلص ديونها من الدولة الليبية التي تواصل في تعميق الأزمة المالية لها .
2. كما تعيش المصحات الخاصة منذ أشهر حملة رقابة غير مسبوقة من طرف الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي الذي يطالب المصحات الخاصة لأول مرة في التاريخ بتحمل الأعباء الاجتماعية لأطباء المباشرة الحرة الناشطين بها , يتعلق الأمر خاصة بالنسبة للأطباء الذين يشتغلون بنفس المصحة وذلك لطبيعة الاختصاص الذي يمارسونه كأطباء الأشعة و التخدير.
إن تصنيف الصندوق الأطباء المتعاقدين مع المصحات الخاصة كأجراء ليس لها سند قانوني، باعتبار أن التشريع والترتيب الجاري به العمل، وخاصة منها القانون عدد 30 لسنة 1960 المؤرخ في 14 ديسمبر 1960 والمتعلق بتنظيم أنظمة الضمان الاجتماعي، والأمر عدد 1166 لسنة 1995 المؤرخ في 3 جويلية 1995 المتعلق بنظام الضمان الاجتماعي للعمل غير الأجراء في القطاعين الفلاحي وغير الفلاحي و بالتالي اعتبار أن الأطباء المذكورين منخرطين بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي يمارسون نشاطهم المهني بأسمائهم الخاصة و تحت مسؤولياتهم و يتلقون أتعابهم مباشرة من المنتفعين بالخدمة الصحية ( وليس من المصحات ) أو في اطار اتفاقيات تعاون مع المصحات المذكورة و بالتالي هم مطالبون دون سواهم بدفع المساهمات المتعلقة بنشاطهم للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي كما هو الحال و المعمول به الى حد هذا التاريخ .
امام هذا الوضع المزعج والمفاجئ وقع الاتصال بوزارة الصحة وعمادة الأطباء لإبداء رأيهم في هذا الموضوع وكانت الإجابة واضحة وصريحة أن الأطباء الذين يمارسون نشاطهم بالمصحات الخاصة لا تربطهم بالمصحات علاقة أجير ومؤجر ووقع التأكيد على أنهم يمارسون نشاطهم المهني بأسمائهم الخاصة وتحت مسؤولياتهم ويتلقون أتعابهم استنادا على مدوّنة الأعمال الطبية المحددة من قبل المجلس الوطني لهيئة الأطباء. مباشرة من منتفعي الخدمة الصحية و ليس للمصحات أي سلطة أدبية على الأطباء تضبط خاصة أوقات عملهم أو التزامهم بأوقات عمل محددة نظرا لطبيعة العمل الخاص الموكول لهم.
كما وقع الاتصال بالسيد وزير الشؤون الاجتماعية الذي وعد مشكورا بتوقيف إجراءات التتبعات حتى يقع النظر مع كل الأطراف في الموضوع و أكد مشكورا أنه ليس للوزارة والصندوق نية
الحاق الضرر بالمصحات الخاصة ولكن أمام استمرار عملية التتبعات ومواصلة إلزام المصحات بدفع المساهمات الاجتماعية المتعلقة بالأتعاب التي يتقاضاها اطباء القطاع الخاص مباشرة من المستفيدين بالخدمة الصحية ودفع هذه المصحات للتقاضي، وقع الاتصال في مناسبتين بالإدارة العامة للصندوق وكانت فرصة مميزة للنقاش حول هذا الموضوع واستقر الأمر على ضرورة ابرام اتفاقية مع أطباء القطاع الخاص المعنيين بالأمر تأخذ بعين الاعتبار:
• عنوان توطين النشاط خارج المصحة (Domiciliation hors clinique de la patente)
• الانخراط بالضمان الاجتماعي للعملة غير الأجراء
• اثبات تقاضي أتعاب الأطباء حسب نوع الخدمة الصحية ومباشرة من طرف متلقي الخدمة.
أن هذا التوضيح مع الإدارة العامة للصندوق لوطني للضمان الاجتماعي الذي نثمنه بقي كلام بين الإدارة العامة للصندوق والاتحاد العام التونسي للصناعة والتجارة الممثل في الغرفة الوطنية للمصحات الخاصة ورئيس لجنة الشؤون الاجتماعية والمدير المركزي للاتحاد المكلف بالشؤون الاجتماعية ولم يرتقي الى مذكرة عامة (note commune) من شأنها أن ترفع نهائيا الالتباس وتوقف التتبعات الجارية وتفادي التوجه للقضاء.
أنها صيحة فزع واستغاثة توجهها المصحات الخاصة للسلط العليا للبلاد للتدخل العاجل لإنقاذها من خطر التوقف عن نشاطها واسداء خدماتها.
• ان المصحات الخاصة بحكم دورها الهام في المنظومة الصحية ببلادنا تبقى واعية كل الوعي بمسؤولياتها في تأمين الخدمات الصحية الضرورية للتونسيين مهما كانت الصعوبات كما أنها واعية كل الوعي من الوضع المالي الصعب للصندوق الوطني للتأمين على المرض الذي أفقده مصداقيته نحو مسدي الخدمات الصحية وبالتالي بات من المستعجل والمتأكد من التدخل العاجل من طرف السلط العليا للبلاد لتفادي انهيار المنظومة الصحية والإسراع في إيجاد الحلول المناسبة وضبط رزنامة خلاص تضمن استمرارية نشاط المصحات.
• التدخل السريع لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بتوضيح علني عبر مذكرة عامة تنصف المصحات الخاصة من دفع المساهمات الاجتماعية الخاصة بالأطباء الناشطين بها على حسابهم الخاص والمنخرطين بنظام الضمان الاجتماعي للعملة الغير أجراء والذين يتقاضون أتعابهم مباشرة من المستفيدين بالخدمة الصحية المقدمة.
• التدخل لدى السلط الليبية للإيفاء بتعهداتها لدى المصحات الخاصة لاستخلاص مستحقاتها المالية المتراكمة منذ سنة 2016 والتي وقع التدقيق فيها في عدة مناسبات والتي ألحقت بها ضررا كبيرا أخل بتوازناتها المالية .
ان المصحات الخاصة تعبر عن أملها الكبير في السلط العليا للبلاد للتدخل العاجل واتخاذ الإجراءات الكفيلة لإنقاذها من الوضع الصعب الذي تعيشه.

