بقلم صباح توجاني المديوني
تستحق حركة نداء تونس كل ما سينجر عن التصريحات غير الموزونة للنائب بالمجلس التأسيسي ابراهيم القصاص الذي فضل الإنسحاب من الحركة مدعيا انها اكبر منه بسبب مراهنتها عليه في وقت من الأوقات لإضفاء صبغة الشعبوية على قواعدها وتقريبها من عامة التونسيين. ولا احد يشكك في واقعية الإعتراف الساخر للقصاص الذي ملأ الدنيا وشغل الناس بشطحاته البهلوانية وتغريده خارج السرب وكأنه يشكل بمفرده مجلسا داخل المجلس الذي وشحه طيلة اكثر من عام بتدخلاته المثيرة والطريفة في مواضع نادرة.
فنداء تونس سيظل بطبيعة الحال اكبر من القصاص الذي دارت عليه الدوائر يوم فكر في ترك الجمل بما حمل في حزب الهاشمي الحامدي الذي اوصله الى مقعد بالمجلس في خطإ تاريخي اساء لثورتنا اكثر مما أفادها، وانحاز بفعل ثقل الجزاء الى النداء وهو يمني النفس بمنافسة رئيسه الباجي قائد السبسي في مكانته صلب الحزب بل في شعبيته حتى،…الا ان حسابات القصاص الذي يفتقر الى ابسط ابجديات العمل السياسي والى طلاسم قواميس الإصلاح السياسي، سقطت في الماء دون ان تحدث الضجة التي تمناها، حيث مر خبر استقالته من النداء مرور الخبر الثانوي الذي لا احد يتوقف عنده باعتبار ان القصاص حكم على مسيرته السياسية، ان صح ان له مسيرة سياسية، وهو في اوج شهرته، ممنيا النفس بنجومية عالمية سعى اليها حتى على حساب اسرته الصغيرة.
ويحسب لنداء تونس انه اعاد القصاص الى حجمه الطبيعي بعد ان كان يتجول بخيلاء في شوارعنا ويتسابق التونسيون الى التقاط الصور معه بهواتفهم النقالة … وكأنه بطل من أبطال الثورة. فالقصاص الذي لم يجد الحظوة التي كان يحلم بها في سياحته الحزبية، انبرى اليوم يكشف ما يعتبره حقائق تزيد من التجاذبات السياسية وتعمق الخلافات بين النهضة ومنافسها النداء، متجاهلا انه كان فاعلا في تلكم المزايدات والمشاحنات بل لعله كان السبب في تضاعف الفجوة بين طرفي النزاع.
ولأنه يفتقر الى ابسط قواعد التحفظ، ويعتقد ان من حقه الإدلاء بتصريحات نارية ماعادت تستقطب اهتمام الراي العام، قوبلت طلعاته الإعلامية الأخيرة بالكثير من اللامبالاة وبعدم الإكتراث تماما كما اقتنع بان وجوده بحركة نداء تونس كعدمه لم يحقق الإضافة…اللهم الا ما استفاد منه الشعب بتطبيقه التعليمات الصارمة من قيادة الحزب بتوخي الصمت كسياسة لمن هو في مثل مستواه الإدراكي الذي يظل مراة لثقافته الشعبوية.
وبقدر احترامي لكل المهن الشريفة، فانه على القصاص الإنسحاب من المشهد السياسي قبل ان تنطفئ نجوميته تماما وتنقلب رفضا لظهوره الإعلامي الفارغ من اي رسالة تحمل اضافة ايجابية للساحة المحلية، والعودة الى قواعده المهنية التي تليق به.