تستعد مدينة القلعة الكبرى لاستقبال موسمها الثقافي الصيفي، حيث تنظم جمعية “إشراق للثقافة والفنون” برئاسة عبد الحكيم بلعيد، بدعم من المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بسوسة، مهرجان “مرايا الفنون”، في نسخته 11 التي تجمع بين الموسيقى والمسرح والسينما والفنون الشعبية والمحطات الفكرية والشعرية.
تنطلق الفعاليات مساء الجمعة 14 أوت بحفل موسيقي يحييه عازف الساكسوفون سيف الدين معيوف. وفي اليوم الموالي، السبت 15 أوت، يلتقي الجمهور بالعمل المسرحي “IMPASSE” الذي تقدمه فرقة تراجيدي من صفاقس. ويوم الأحد 16 أوت، يُعرض عرض فلكلوري هندي تؤديه فرقة (Gujarat Folk Dance Group). ويوم الاثنين 17 أوت، يُعرض فيلم “صاحبك راجل 2” لقيس شقير. أما الثلاثاء 18 أوت فيخصَّص لأمسية شعرية بعنوان “ليلة القوافي”، بمشاركة الشعراء المنصف المزغني وعمر دغرير ولطفي المثلوثي وفتحي النصري، والشاعر الأردني محمد نور الغرابية، برفقة موسيقية للعازف العراقي محمد زكي درويش، وإدارة الإعلامية عروسية بوميزة. ويوم الخميس 20 أوت، تُقام سهرة موسيقية شرقية تنظمها مجموعة الشرق للموسيقى العربية بسوسة، في عرض نسائي. ويوم الجمعة 21 أوت، تُحيا أمسية “مرايا الكتاب” بالتعاون مع جمعية علوم وتراث بالقلعة الكبرى.
وتتوّج هذه المحطات الفكرية يوم السبت 22 أوت بندوة علمية بعنوان “مستقبل العربية بين لغات العالم”، تُقام بقصر بلدية القلعة الكبرى حيث تنطلق أشغالها عبر حفل تكريم العميد وأستاذ القانون الدستوري الصادق بلعيد، ابن مدينة القلعة الكبرى، بحضور عائلته، حيث تلقي كلمةً بهذه المناسبة ابنته الأستاذة سناء بلعيد.
وستتضمن الجلسة العلمية برئاسة الأستاذة أميرة غنيم عديد المداخلات للأستاذ وليد الزيدي حول “العربية في فكر طه حسين”، والأستاذة آمنة الرميلي حول “حدود الهيمنة في الخطاب الاشهاري التونسي”، والأستاذ سمير السحيمي حول “الإبداع واللسان والبيان”، والأستاذ محمد القاضي حول “مستقبل العربية في خضم حروب اللغات”، قبل أن تختتم الندوة بكلمة المندوبة الجهوية للشؤون الثقافية بسوسة جليلة العجبوني.
وتنطلق هذه الندوة من رؤية مفادها أن حروب اليوم لم تعد تدور حول الموارد والثروات فحسب، بل غدت حرباً بين اللغات؛ ذلك أن اللغة ليست مجرد وسيلة تواصل بين البشر، بل أداة يبسط بها الإنسان نفوذه ويهيمن بها على غيره. فكل مؤسسة لسانية تسعى إلى العالمية عبر ما تنشره من ثقافة وما تتبناه من سياسات، لتفرض نفسها لسان العلوم والتأثير، الأمر الذي يضع الشعوب أمام ضرورة الانخراط في هذه المنظومة اللغوية لتحصيل المعرفة وتحقيق الانفتاح على العالم. وإذا كانت الحروب تقوم على فرض الاعتراف بالآخر وبسط النفوذ عليه، فإن سلطان اللغة بات وسيلة لتحقيق هذا الاعتراف دون حاجة لانتقال جغرافي، بوصف الثقافة والمعرفة منتجَين قادرين على الوصول إلى الآخر والتغلغل في مجاله.
وفي ظل هذا الصراع اللغوي المحتدم، يطرح المتحدثون بالعربية تساؤلات حول مستقبل لغتهم وقدرتها على الصمود، خاصة أن العربية، بما تملكه من ثراء اشتقاقي وقدرة على التوليد المعجمي، تبقى مؤهَّلة للتعبير عن كل مضامين العلوم والمعارف، شريطة العمل على تعزيز حضورها في مختلف التخصصات وعدم السماح للغات العالمية بطمس طاقاتها الاشتقاقية. ومن هذا المنطلق، تأتي هذه الندوة الفكرية لتكون فضاءً لتلاقح الأفكار والبحث عن حلول تدعم تنافسية العربية في عالم تتصارع فيه اللغات على السيادة والتأثير.
ويختتم المهرجان فعالياته مساء اليوم ذاته بسهرة طربية تحييها المطربة آية دغنوج على ركح مسرح الهواء الطلق بدار الثقافة، فيما يواكب أيام المهرجان معرض جماعي للفنون التشكيلية في بهو دار الثقافة، يضم أعمالاً للفنانين سمير بن علية وسنية خليفة ولطفي بن صالح وفراس بن علية ونجيب بوقشة وفراس العابد.

