تغطية: نهى بلعيد
انتظم أمس السبت بأحد النزل بالعاصمة، اللقاء السنوي لمكتب الدراساتSigma Conseil الذي مثل فرصة من جهة لربط موعد مع الفاعلين في المشهد الإعلامي و الاتصالي و لكن من جهة أخرى لمعرفة ما هي آخر التطورات التي جدّت بالساحة الإعلاميّة لاسيّما مع ارتفاع عدد الجرائد و القنوات الإذاعية و التلفزية وشركات الاتصال.
و أكدّ مدير Sigma Conseil السيّد حسن الزرقوني أن التونسي أصبح يهتمّ أكثر من السابق بالسياسة غير أن اهتماماته تتراوح عموما بين الرياضة و السياسة.
كما أنّ أغلبية التونسيين غير راضين عن عمل الحكومة. و يأتي عدم الرضا كنتيجة لعدم تواجد الأمن و غياب التشغيل. ذلك أنّ هذا لا يمثل السبب الدافع للتصويت لحزب أو آخر بل إن التونسيين عادة ما يصوتون للقيم التي تروق لهم.
ثمّ إنّ 50,9% من التونسيين أكدّوا أن الوضع في تونس في عهد بن عليّ أحسن من الوضع الحالي للبلاد. لكنّ هذا لا يؤكد أنهم يفضلون عهد بن علي.
و من أكثر القنوات التي يتابعوها التونسيين هي قناة التونسية و القناة الوطنية الأولى. فيما تأتي قناة حنبعل في الدور الثالث و نسمة في المرتبة الرابعة و الوطنية 2 في المرتبة الخامسة. فيما تحتل قناة الجنوبية و تونسنا و قناة العالمية المراتب الأخيرة.
فيما يتعلّق بالقنوات الأجنبية، يفضل التونسيون متابعة قناة mbc 4 ثمّ قناة الجزيرة. و لاشكّ أنّ هروب المشاهدين التونسيين إلى قناة mbc 4 يعود إلى اهتمامهم بالمسلسلات التركية كنوع من الترفيه نظرا لسيطرة الأخبار السياسية على القنوات المحليّة.
كما أن للقنوات الإذاعية دور بارز في الساحة الإعلامية، ذلك أنّ موزاييك أف.أم تحتل النصيب الأسد بنسبة استماع تقدر 20,1% فيما تأتي إذاعة شمس أف.أم في المرتبة الثانية بنسبة استماع تقدّر 12,7 % ثمّ الإذاعة الوطنية 18.15%.
إلى جانب ذلك، تحتل المواقع الاجتماعية لاسيما الفايسبوك دورا مهما في حياة التونسي حيث أكدّت الإحصائيات أنّه إلى حدود 21 جانفي 2013، 3401480 تونس لهم حساب فايسبوك.
أمّا فيما يتعلّق بحجم الاستثمار في الإشهار، أكدّ السيّد حسن الزرقوني أنّنا لم نكتسب بعد تقاليد في هذا المجال، إذ أننا مازلنا متأخرين مقارنة ببقية الدول العربيّة. ذلك أنّ قناتي نسمة و حنبعل يسيطران على نسبيا على هذا القطاع فيما تقتات بقيّة القنوات نسبا بسيطة من هذه الموارد. و قد أجمع الحاضرون على أن إشهار “طاحلي الجبن” هو أنجح إشهار في سنة 2012.
بين تفعيل المرسوم 116 و رفضه
و لم يكتفي السيّد حسن الزرقوني في هذه المناسبة بسرد الأعداد و النسب بل أعطى فرصة لأهل الإعلام لمناقشة مشاكل الساحة الإعلاميّة.
و ذكر الأستاذ العربي الشويخي (باحث في علوم الإعلام و الاتصال و عضو سابق في هيئة إصلاح الإعلام و الاتصال) أنّ أغلب الدول الديمقراطية يوجد بها هيئة لمراقبة القطاع السمعي البصري و ليس الصحافة المكتوبة. ذلك أنّه ليس من السهل تأسيس هذه الهيئة.
و هو ما أكدّه أيضا الأستاذ عبد الكريم حيزاوي (باحث في علوم الإعلام و الاتصال مدير المركز الإفريقي لتدريب الصحفيين و الاتصاليين) إذ ذكر أن فرنسا مرّت بمراحل عديدة للوصول إلى الوضع الحالي، مشيرا إلى أنّ الفاعل السياسي هو الذي يتحكم بزمام الأمور . فبإمكان الفاعل السياسي أن يعطيك الحرية الكاملة عير أنه لا يوفر لك الاستقرار كحال قناة التونسيّة. ليتساءل في الأخير عن سبب دفع معلومة التردد في الوقت الذي يقدّم التردد مجانا بفرنسا باعتبارها دولة تدعم حرية الصحافة.
أمّا الأستاذ رضا نجار(باحث في علوم الإعلام و الاتصال و مدير شركة اتصال) فقد أشار إلى وجود العديد من النصوص في ظل غياب النصوص التي تنظم قطاع الإشهار أو الإحصاء أو الملكية الفكرية.
و لم توافق الأستاذة هاجر بالشيخ (قاضية و صحفية) زملاءها القول حيث أكدّت أن المرسوم عدد 116 غير واضح و قابل لتأويلات عديدة، مؤكدة في الآن ذاته أن تعيين رئيس الهيئة من قبل رئيس الحكومة هو تهديد للاستقلاليّة.
و أجمع الجميع على ضرورة أن تكون الهيئة المستقلة للاتصال السمعي البصري هيئة تمثيلية لجميع الفاعلين في الساحة الإعلامية في ظل ضمان حيادها و استقلاليتها. لكن وجودها مهمّ حتى نستطيع السيطرة على الفوضى التي يعيشها إعلام اليوم.
من جهته، ذكر الأستاذ عبد الناصر بنو هاشم ( ممثل للهيئة العليا للاتصال السمعي البصري بالمغرب) أنّ من تحدّيات الهيئة هو الانتقال من التدبير السلطوي لوسائل الإعلام إلى تدبير متنوع و كسب ثقة المؤسسات الإعلامية و كسب ثقة الفاعلين السياسيين و النقابيين و الجامعيين. أمّا أصعب رهان فهو الاستقلالية و الحياد و المصداقيّة.
كلّ هذه الأرقام و الأقوال توحي إذن بالتفاؤل غير أنّ الواقع يؤكد على أنّ العديد من الوسائل الإعلامية بما فيها القنوات التلفزية تشكو من ضائقة ماليّة. ثمّ إن المرسومين 115 و 116 صارا من الأحلام المنشودة لاسيما و أنهما محلا نقد من قبل العديد من الأطراف الفاعلة في المشهد الإعلامي التونسي. و في ظلّ غياب قانون الصحافة، يرتفع عدد التجاوزات نظرا لعدم احترام أخلاقيات المهنة الصحفية.