الحصري – اقتصاد
بكل تأكيد لم يطلق على جزيرة جربة اسم ” جزيرة الأحلام ” عبثا … بل كان لهذه التسمية ألف سبب وسبب زائد … لكن يبدو اليوم أن هذه التسمية فقدت نكهتها وأن الأسباب التي كانت وراءها قد زالت وعوضتها أسباب أخرى قد تؤدي إلى تسمية متناقضة تماما مع الأولى .
إذ لم يعد خافيا على أحد ما وصل إليه الوضع البيئي من انخرام خطير في جربة بالخصوص أمام أطنان الفضلات المكدسة في كافة الأنهج والشوارع والساحات … ولا الروائح الخانقة الناتجة عن حرق البعض من هذه الفواضل في العديد من الأماكن والساحات.وإضافة إلى الخطر البيئي الجسيم فإن هذه المناظر المقرفة قد ألقت بظلالها على الوجهة السياحية حيث انتقلت جربة من الوجهات المفضلة للسائح الأجنبي والتونسي على حد السواء و باتت اليوم آخر مكان يفكر أي سائح في التوجه إليه .
المهنيون غاضبون
ولم يمرّ هذا الوضع دون أن يثير حفيظة أصحاب المؤسسات السياحية بالجهة والمتدخلين في هذا القطاع ،مثلما تم التأكيد عليه خلال ندوة صحفية انتظمت يوم الاربعاء 17 سبتمبر الجاري بمقر الجامعة التونسية للنزل.
وعلى هذا الأساس فقد ذكر المهنيون أنهم تداولوا في ما بينهم قبل أن يجتمعوا اليوم 17 سبتمبر 2014 مراسلات تنبه إلى خطورة الوضع وقد قررت الجامعة الجهوية للنزل جربة- جرجيس أن تتحمل مسؤوليتها الكاملة وأن تضع كافة الأطراف الفاعلة معها في الصورة من أجل إيجاد الحلول الجذرية الكفيلة بإنقاذ البيئة وبالتالي السياحة وصحة الناس من خطر التلوث الداهم .
ومن أجل تحقيق الهدف لم تدّخر جامعة جربة – جرجيس أي جهد في هذا الصدد ويتجلى ذلك بالخصوص من خلال التنبيه والتحسيس عبر القنوات التلفزية والإذاعية ومن خلال المراسلات مضمونة الوصول التي وضعت مقابل وصل في التسلّم بكل من وزارات الداخلية والصحة والتجهيز والسياحة … وكذلك بمقر الولاية منذ تاريخ 2 سبتمبر 2013 مصحوبة بتسجيلات فيديو تبرز بكل وضوح ما آل إليه الوضع في الجزيرة . وقد نشرت الجامعة كذلك رسالة مفتوحة الى الرؤساء الثلاثة والى أعضاء المجلس الوطني التأسيسي في كل من صحف ” لابراس ” والصباح والصريح والفجر والشروق والمصور والتونسية بتواريخ 5 و 6 و 7 و 9 جوان 2014 . وقد قدّم السيد جلال الدين الهنشيري رئيس الجامعة الجهوية للنزل جربة – جرجيس مداخلة أمام رئيس الحكومة في مارس 2014 بمدنين مبرزا خطورة الوضع البيئي ومطالبا بحلول جذرية لهذه المعضلة أو لنقل الكارثة البيئية . وقد حرصت الجامعة على إبراز هذا الموضوع أيضا من خلال الإمضاء المشترك على البيانات مع الهياكل المهنية في الجهة بتواريخ 2 و11 و23 جويلية 2014 والمطالبة بالحلول والتنديد بموقف اللامبالاة الذي أبدته السلطات … وكذلك من خلال حضور كافة الاجتماعات مع السلط الجهوية والوطنية في جربة وفي مدنين منذ أكثر من عام .
مواصلة النضال ورفض دفع الأداءات
وفي اجتماع عقده المجلس الجهوي للجامعةيوم 30 أوت الماضي بجربة وبعد استعراض الوضع والتذكير بالجهود الجبارة المبذولة في سبيل التجاوز والإنقاذ والتضحيات التي بذلت في هذا السياق … قرر أعضاء المجلس مواصلة
النضال من أجل تحقيق مطالبهم التي لا تخص قطاع السياحة وحده بقدر ما تخص كافة متساكني ” جزيرة الأحلام ” … سابقا طبعا …ومن هذا المنطلق اقترح المجلس الجهوي على كافة المتخلين في القطاع السياحي بالخصوص الإمتناع
عن دفع الضريبة السياحية المقدرة ب 2 المائة وكذلك ضريبة صفر فاصل 2 بالمائة التي تدفع عادة لفائدة البلدية وإدارة المحيط و إدارة حماية الشريط الساحلي وذلك انطلاقا من شهر سبتمبر الجاري .
وقد أوصى المجلس بادخار هذه المبالغ إلى حين إيجاد حلول دائمة للوضع البيئي في الجهة .