انتظم صباح اليوم الثلاثاء 1 نوفمبر 2016 بمقر الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية لقاء أشرف على افتتاحه السيد يوسف الشاهد رئيس الحكومة تم خلاله الإعلان على إطلاق ” قاعدة الخدمات أس أو أس إجراءات SOS IJRAAT “”. وألقت السيدة وداد بوشماوي رئيسة الاتحاد خلال الجلسة الافتتاحية لهذا اللقاء الكلمة التالية:
يسعدني أن أشارك اليوم في هذا اللقاء للإعلان على إطلاق قاعدة الخدمات ” أس أو أس إجراءات SOS IJRAAT “” الموجهة للمؤسسات في علاقتها بمصالح الإدارة التونسية . واسمحوا لي في البداية أن أرحب أصالة عن نفسي وباسم الأسرة الموسعة لصاحبات ولأصحاب المؤسسات ترحيبا خاصا بالسيد يوسف الشاهد رئيس الحكومة في زيارته الأولى لنا في دار القطاع الخاص مقر الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية ، وأن أتقدم له بجزيل عبارات الشكر لإشرافه على هذه الجلسة الهامة وهو ما يعكس الأهمية التي يوليها لعلاقة المؤسسة بالإدارة ، كما لا يفوتني أن أعرب عن فائق مشاعر الامتنان وبالغ عبارات الشكر لكل من شارك في تجسيد هذا المشروع وأخص بالذكر أصدقائنا في المعهد العربي لرؤساء المؤسسات والاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري.
يمثل إطلاق قاعدة الخدمات الموجهة للمؤسسات عنوانا بارزا لما يجب أن يكون عليه التعاون والتشاور والتنسيق بين الحكومة وممثلي القطاع الخاص ..وهو أفضل تجسيد للشراكة بين القطاعين الخاص والعمومي وخير دليل على أنه بإمكاننا أن نعمل سويا وان ننجح متى توفرت الإرادة وصدقت العزائم . ويمكن القول أن هذه المبادرة جاءت في الوقت المناسب بما أنه تأتي شهرا واحدا قبل انعقاد الندوة الدولية للاستثمار تونس 2020 التي ستحتضنها بلادنا نهاية نوفمبر الحالي . وهي أيضا تمثل أداة إقناع هامة في الجهد الذي نبذله اليوم لاستقطاب المستثمرين الأجانب وحثهم على الانتصاب في بلادنا . كما أنها وبالنظر لما أصاب صورة بلادنا في الخارج في السنوات الأخيرة يمكن أن تساعدنا في المجهود الاتصالي الذي نطمح إليه خاصة وأن بلادنا عانت ولا تزال من أزمة حقيقية في هذا المجال.
إن المقاربة التي اتبعناها في صياغة هذا المشروع: مقاربة التشاور والتنسيق يمكن الاقتداء بها في ملفات أخرى لا تقل أهمية.. بل هي ذات حيوية بالغة في الوقت الراهن على غرار النصوص الترتيبية لقانون الاستثمار الجديد التي يجري العمل عليها الآن، وكذلك قانون الطوارئ الاقتصادية الذي اقترحه اتحادنا وكذلك قانون المالية لسنة 2017 …وهي ملفات نعتقد أنه لا بد من تعميق التشاور بشأنها والتوافق حولها .. فبالنسبة لقانون المالية لسنة 2017 وبقدر قناعتنا أن تقاسم التضحيات بين كل التونسيين أمر أساسي ولا نقاش فيه وهو ما عبرنا عنه عديد المرات بكل وضوح من خلال تأكيدنا الاستعداد للمساهمة في تحسين مداخيل الدولة بقدر ما نعتبر أن صيغته الحالية تستحق المزيد من الحوار وهو ما كنا نفضل أن يحصل قبل وصوله إلى مجلس نواب الشعب. ومن هذا المنطلق فإنني أجدد الدعوة من أجل جمع كل الموقعين على اتفاق قرطاج من أحزاب سياسية ومنظمات اجتماعية على طاولة الحوار من جديد ليس لمراجعة بنود هذا الاتفاق كما يدعي البعض بل للتوافق حول الملفات الحيوية الراهنة مثل الإصلاحات الهيكلية الكبرى التي تحتاجها بلادنا بشكل عاجل والتشغيل والتوازنات المالية الكبرى للبلاد وعجز الصناديق الاجتماعية ومعاجلة الأوضاع في المؤسسات العمومية التي تتراكم خسائرها سنة بعد سنة وكذلك قانون المالية لسنة 2017 الذي أثار جدلا واسعا في كل الأوساط والفئات.. فتوافقنا حول هذه المسائل هو خير رسالة نبعث بها إلى الخارج وإلى شركائنا.
إن معركة استقطاب المستثمرين الأجانب تشتد بين البلدان يوما بعد يوم .. ولا يتعلق الأمر بالامتيازات المباشرة التي تقدمها كل دولة للمستثمرين الأجانب بل بالمناخ العام للبلاد وكذلك حسن الإنصات للباعثين الأجانب. وأنني أقترح على السيد رئيس الحكومة تعيين مخاطب خاص ضمن مصالح رئاسة الحكومة يعنى بالمستثمرين الأجانب سواء الناشطين في بلادنا الآن أو الذين يرغبون في الانتصاب بيننا وهو إجراء معمول به في العديد من البلدان التي تراهن على الاستثمار الأجنبي. كما أريد أن أجدد التأكيد أمام السيد رئيس الحكومة وأمام هذا الجمع الكريم أن القطاع الخاص التونسي عازم على القيام بواجبه في الجهود المبذولة لدفع الاقتصاد التونسي والرفع من نسق الاستثمار وتنمية التصدير .. لأننا نعتبر هذه المسائل من صميم واجبنا إزاء شعبنا ووطننا ونحن لا نطلب سوى الكف عن شيطنة أصحاب المؤسسات والتوقف عن التشكيك في جهدهم وتشويه نجاحاتهم..
تونس اليوم بحاجة إلى إعادة بناء الثقة بين كل أبناءها وإلى تثمين جهد كل من يكابد ويجتهد وينجح.. تونس بحاجة أكثر من أي وقت مضى لجهود كل أبنائها وللرؤية الواضحة حتى تتمكن من تجاوز المصاعب التي تمر بها.
أجدد الترحيب بكل الحاضرين متمنية أن نوفق جميعا في خدمة مصلحة بلادنا وإعلاء رايتها عاليا.”