قد لا ينطبق المثل القائل : ” يفعل الجاهل بنفسه ما لا يفعل العدوّ بعدوّه ” خاصة أن أعضاء الجامعة التونسية لكرة القدم ليسوا من صنف الجهلة . لكن يبدو أنهم بالفعل قد فعلوا بأنفسهم ما لم يفعله بهم أحد .
وطبعا لن نتحدث عن أخطاء المكتب الجامعي التي قد لا يتسع المجال لذكرها . لذلك سنكتفي بالأخير منها أي ما يتعلّق بالجولة الأخيرة للبطولة . فبالرغم من كل ما قيل عن الحكم وسيم بن صالح الذي لا نشكك في نزاهته فقد أصرّت إدارة التحكيم ومن ورائها الرابطة والجامعة على أن تعيّن هذا الحكم بالذات دونا عن حكام العالم كلهم وكأن الحكام التونسيين الآخرين المؤهلين لإدارة اللقاءات الصعبة قد انقرضوا . وقد قيل للجامعة إن هذا الحكم لم يدر خلال موسمين سوى ثلاثة لقاءات فتمسّكت به دون غيره … قيل لها إن من أبجديات الحياد أن لا يقع تعيين حكم من تونس أو من سوسة أو من الجنوب تفاديا لأي تأويل خاطئ فلم تجد سوى وسيم بن صالح المنتمي إلى جهة تونس حيث مقرّ النادي الإفريقي … فما معنى هذا إلا إذا كان عنادا لمجرد العناد ؟. ولنفترض أن هذا الحكم من ملائكة الرحمان عدلا وإنصافا وأنه مع الحق لا يعرف والده ألم يكن من الأفضل تفادي تعيينه لنتفادى بذلك أي تأويل من أي طرف كان ؟. وهل يمكن بعد هذا العناد والإصرار العجيب على التعيين أن نلوم مسؤولي النجم عندما شكّكوا في نوايا الجامعة والرابطة وإدارة التحكيم ؟؟؟.
لقد جنت الجامعة على نفسها ونرى أنه عليها اليوم وليس غدا أن تكرم لحيتها بيدها وأن تستقيل عسى أن تحفظ ماء الوجه أو ما بقي منه على الأقل. ولا شك أنه توجد أسباب أخرى عديدة للإستقالة ليس أقلّها سقوط إمبراطورية الفساد التي ساندتها جامعة الجريء بما يعني أن جامعتنا متضامنة معها في السراء والضراء . وإذا سقطت إمبراطورية الفساد على رأس الإمبراطور الفاسد ” بلاتر ” ومن معه من مافيا نخرت جسم الرياضة وتلاعبت بمبادئها فلا نظن أن جامعتنا ستقبل على نفسها أن يقال عنها إنها جزء باق من الإمبراطورية التي تهاوت . وعلى هذا الأساس نقول لا مفرّ من الإستقالة … وعلى الفور أيضا . وطبعا فإن هذا أضعف الأيمان سيما بعد أن تحول سقف المطالبة من قبل مسؤولي النجم الساحلي من الإستقالة إلى سحب الثقة ثم المحاسبة .
جمال المالكي