عاد ملف التلفزة الوطنية مؤخرا ليطفو على سطح الاحداث بعد اغتيال الفقيد محمد البراهمي واستشهاد 8 جنود بجبل الشعانبي . وما ان فشلت بعض الاحزاب في تطويع التلفزة الوطنية واستغلال منابرها للترويج لاجنداتها السياسية بما يتلائم مع الظرف الراهن الذي تشهده البلاد ، حتى سقطت مساحيق التجميل من وجوه عدد من السياسيين الذين يتشدقون بدعم حرية الاعلام واستقلاليته ، بدليل الحملة التي شنتها أحزاب حركة النهضة ونداء تونس والجبهة الشعبية وأخيرا المؤتمر من اجل الجمهورية ولجان حماية الثورة على المؤسسة العمومية الى حد بلغ الامر ببعض أشباه السياسيين الى توجيه رسائل تهديد وتحريض تجاه العاملين في المؤسسة من مديرين وصحفيين .
وفي نفس السياق علمت ” الحصري ” ان إطارا بارزا بمؤسسة التلفزة الوطنية عثر صباح اليوم على حبل مشنقة معلق امام منزله بطريقة أثارت الرعب لدى عائلته وجيرانه حيث اعتبر عملية نصب المشتقة امام منزله تهديدا مباشرا بالقتل .
وبناء على تلك الحادثة والتهديدات المتتالية لعدد من السياسيين وتحريضهم ضد العاملين بمؤسسة التلفزة الوطنية ، تؤكد مصادرنا ان ايمان بحرون بن مراد الرئيسة المديرة العامة وعب العزيز التواتي مدير القناة الاولى وشرف الدين بن سالم مدير القناة الثانية ومفيدة الحشاني رئيسة قسم الاخبار قرروا – على ما يبدو – تقديم استقالة جماعية لرئاسة الحكومة للفرار من جحيم هذه الضغوطات والتهديدات التي صارت تهدد حياتهم وافراد عائلاهم . وبالتوازي مع ذلك استنكر عدد من النقابيون بالتلفزة الوطنية عمليات التهديد والتحريض في حق زملاءهم بالمؤسسة ، كما صرح محمد السعيدي الكاتب العام للنقابات الاساسية بالتلفزة لاحدى وسائل الاعلام ان التلفزة الوطنية مستقلة وبأن الرئيسة المديرة العامة ايمان بحرون بن مراد لا تتدخل في الخط التحريري معترفا بوجود بعض الهفوات والنقائص التي لا يمكن ان تفسرر هذا الكم من الضغوطات من قبل الاطراف السياسية المختلفة .
والثابت ان بعض السياسيين حاولوا مسح فشلهم السياسي في مؤسسة التلفزة الوطنية وإلهاء الرأي العام عن المشاكل الحقيقية وخطر الارهاب الذي تواجهه تونس من خلال توجيه حملة تحريض تجاه العاملين في المؤسسة العمومية التي أثبتت التجارب مرة اخرى انها فريسة لضباع السياسة الذين يحاولون تطويعها وتحويلها الى بوق دعاية لاجنداتهم السياسية .
ولكن الغريب في الامر هو ضعف ردة فعل منظمات المجتمع المدني والمهنية على غرار الهيئة العليا للاعلام السمعي البصري ونقابة الصحفيين ونقابة مديري المؤسسات الاعلامية السمعية البصرية الذين لم يحركوا ساكنا لدعم استقلالية التلفزة والوقوف الى جانبها ضد حرب التركيع التي تتعرض لها
ي.م