الحصري – ثقافة
منذ الحوار الذي أجراه مع السيد الباجي قائد السبسي وأعيد بثه على القناة الوطنية الأولى مساء الإثنين ما انفكّ الزميل معز بن غربية يتعرض إلى حملة شرسة من قبل أطراف تقول إنها من أنصار رئيس تونس الجديد.
وقد أطلقت هذه الأطراف سهامها ووصفت بن غربية بأبشع الأوصاف والنعوت لأنها رأت أن الزميل ” لم يحترم ضيفه وقلل أدبه تجاهه وتجاوز حدوده كصحافي ليستفزّ السبسي بصفة عنيفة وغير مسؤولة ” حسب ما تروّج له هذه الأطراف .
وبالرغم من كل ما قيل خاصة عبر شبكات التواصل الاجتماعي لم نلاحظ ما يعيب في طريقة التحاور التي اعتمدها بن غربية بل نعتبر أنه لعب دور الصحافي المحاور على أحسن وجه وحاول أن يجرّ ضيفه إلى الحديث عن عدة مواضيع حاول تفاديها والتهرب منها ،ولعل الغريب أن السبسي رضي بقانون اللعبة وقبلها بكل روح رياضية بينما استشاطت هذه الأطراف غضبا وصبّت ححم غضبها على معز بن غربية بلا شفقة ولا رحمة .
وفي حقيقة الأمر ليس غريبا على هذه الأطراف أن تكون ” أكثر ملكية من الملك ” . فما فعلته ليس سوى ردّة فعل ” عفوية ” نابعة من مخزون ثقافي تربت عليه هذه الأطراف طيلة عقود طويلة ولا يمكن لها أن تتخلص منه بين يوم وليلة … هذه الجهات التي ليست في النهاية سوى بقايا النظام التعيس لا يمكن لها أن تقبل بفكرة أن العصر تغيّر وأن الديكتاتورية التي ساهموا في خلقها ذهبت إلى الجحيم وما زالت عند هذه الأطراف رواسب استبدادية ستكون حتما من أكبر المشاكل في الفترة المقبلة .
ولعل المشكل الأكبر الذي يطرح اليوم من خلال هذه الحملة الشرسة ضد معز بن غربية أن الذين كانوا ” يدافعون ” عن حرية الصحافة والرأي والتعبير في عهد حكومة ” الترويكا ” وأن من يقولون إنهم حقوقيون وخاصة كذلك بعض الزملاء من الصحافيين قد انخرطوا في هذه اللعبة وانضموا إلى مجموعة الحرس القديم التي تهاجم بن غربية وتهرسله بشراسة ما بعدها شراسة .
ولا شك أن هذا الذي يحصل رسالة سيئة في النهاية تفيد بأن حرية الصحافة والتعبير والرأي …ولا شك حريات أخرى ستكون مهددة بالفعل من قبل هؤلاء الذين لا يقبلون الرأي المخالف لأنهم عاشوا وتربّوا على الرأي الواحد والحزب الواحد والشخص الواحد … وسوف توضع العراقيل والمصاعب بكثرة أمام الصحافة في صورة ما إذا واصل أحرار الميدان الصمت عمّا يحدث .. وعمّا سيحدث . وما حدث ليس سوى محاولة إلجام الصحافة وإسكاتها ومحاولة إرجاعها إلى حلبات التطبيل والزكرة والتمجيد والتهليل … لكن نقول هيهات … ذلك الزمن ولّى وانتهى ولن يعود أبدا .
م.ي