فقدت اليوم تونس واحدا من ابطالها الكبار ورمزا من رموز الوطنية والنضال والبناء العقيد المرحوم البشير بن عيسى وهو رجل مخضرم ومتعدد الصفات وشاهد على العصر في معركة بنزرت الخالدة التي كان واحدا من ابطالها الذين لن تنساهم الذاكرة الوطنية، رحمه الله رحمة واسعة واسكنه الله فراديس الجنان
والمرحوم العقيد البشير بن عيسى كان من ابرز الاسماء المميزين منذ ان نال شهادة الباكالوريا ثم التحق بكلية الحقوق بجامعة تونس. تحصل على شهادة من المعهد الفرنسي للدراسات السياسية , ثم تلقى تكوينا عسكريا بمدرسة «سان سير» الفرنسية دورة 1956 _ 1958 ومدرسة تطبيق المدفعية ومدرسة الأركان بباريس 1968 والمدرسة الحربية العليا باريس 1972 _ 1974 والمعهد الأعلى للدراسات الدفاعية الأمريكية، 1987 _ 1988،كما شغل خطة المفوض السامي للهلال الاخضر التونسي.
وهو أيضا أحد أبطال معركة الجلاء عن مدينة بنزرت سنة 1961 اذ هو من بين الضباط الذين رفضوا الانسحاب وترك مدينة بنزرت تسقط بيد العدو وترك المدنيين لقدرهم .. هو البطل الذي زحف تحت رصاص العدو من أجل انقاذ آمره الرائد محمد البجاوي الذي أصيب وأستشهد بنفس المعركة. تقلد العديد من الخطط والوظائف السامية وهو مؤسس ومدير سابق لمعهد الدفاع الوطني ، سفير سابق للجمهورية التونسية بأديس أبابا وقنصل بالجزائرومندوب دائم لدى منظمة الوحدة الإفريقية.
سجله حافل بالعطاء والبذل من اجل إعلاء راية تونس في المحافل الدولية. كان من الممكن ان ينهي تاريخه في الجيش التونسي برتبة أعلى من عقيد لكن خلافاته مع المخلوع منعت تزكيته في الرتب اللاحقة وخرج العقيد البشير بن عيسى رغم ذلك من الباب الكبير لان نضاله التاريخي ظل وسيظل شاهد عيان على حقبة تاريخية كاملة عاشها وكان فاعلا فيها.
ومن اقواله الماثورة ” من بين المواقف التي اذكرها ولن أنساها هي اللحظة التي اغتيل فيها آمري الرائد محمد البجاوي حيث طلب منا أن نواصل القتال وألا نهتم بإنقاذه وكأن حياته لا معنى لها أمام الوطن …
اليوم وجنودنا البواسل وهم يخوضون حربا صعبة ضد عدو غير واضح وهو الإرهاب اعلم مسبقا أنهم سينتصرون لأنّ عقيدة الجيش مبنية على عدم التقاعس والتخاذل في الدفاع عن هذا الوطن …وستظل دائما روح معركة بنزرت، معركة الجلاء متغلغلة في كل التونسيين …وأقولها الإرهاب في تونس لن يمرّ مهما كان حجمه وحجم التضحيات …”
متابعة طارق الجبار