بقلم الناصر الرقيق
جماعة إعتصام الصمود قالوا لبسنا أكفاننا و ننتظر الشهادة و جماعة أنصار الشريعة قالوا ننتظر أن تسيل دماء كثيرة يوم الأحد و بين هذا و ذاك تقف الحكومة تائهة عاجزة لا تدري ما تفعل و هناك على الربوة جماعة تتكوّن من خليط عجيب غريب قد لا نراه مجتمعا حتى يوم الحساب في الأخرة ” شويّة تجمّعيين على شويّة يساريين على شويّة علمانيين على شوّية إنتهازيين على كثير من الفاسدين المفسدين المتربّصين بالثورة ” ينتظرون بفارغ الصبر أن يحصل المكروه و يقتل الأخ أخاه لتأتي تلك الغربان السود حتى ترشده إلى ما يجب عليه فعله ليواري سوءة أخيه بعد أن أقدم على أشنع فعل يمكن أن يرتكبه إنسان في حقّ أخيه الإنسان ألا و هو القتل.
فتلك الغربان قبيحة المنظر و الفعل التي لطالما ولغت في دماء التونسيين لازالت تتربص بكلّ زلّة يمكن أن تأتي من الثوّار حتى تلتقفها لتحاول من جديد العودة للتحليق في سماء الثورة التي مازالت ملبّدة بغيوم الردّة و العودة إلى ماض خلناه ذهب و لن يعود فالتهديدات حقيقية و لا يمكن أبدا الإستهانة بها أو التقليل من خطرها مهما كانت هذه الغربان تحلّق على علوّ مرتفع لأن ما يحدث في تونس اليوم يفرض علينا أن نكون أكثر حذرا و خاصة أكثر فطنة إذ لا يجب أن نوّجه سهام أقواسنا نحو صدورنا أو صدور من يشاركوننا نفس الهمّ فالعدوّ واحد و مهما قلّ عدده أو تناقصت قوّته يبقى خطرا طالما أنه قد وجد من أين يتسلل إلينا ليقوم باللعب على خلافاتنا أملا منه في تمزيقنا من الداخل و بالتالي ينجح البعض منا في تنفيذ مآربه دونما أي مجهود منه و بأيدينا نقضي على بعضنا البعض.
ما هكذا كنا في الماضي و لا يجب أن نكون اليوم فبالامس القريب كنا نتجاذب أطراف الحديث من خلف الأبواب المغلقة و داخل الزنازين حتى نرفع من معنوياتنا و كنا نتقاسم ما يحمله لنا بقايا الأهل الذين بقوا بالخارج ثمّ حين خرجنا و ثار الشعب تنادى جميعنا للنيل من ذاك الوغد و أعوانه فأقسمنا على الإطاحة به مهما كانت التضحيات جساما و لما فرّ جلسنا نحرس الاحياء و المدن و القرى إلى أن أيقنا أننا إنتصرنا على الباغي و جنده فعدنا إلى بيوتنا و ليتنا لم نفعل فقد خلنا أن الثورة قد حققت ما كنا نصبو إليه لكن مع مرور الأياّم بدأنا نستفيق أن الأعداء أكثر و أخبث مما كنا نعتقد حيث ظهروا لنا من هنا و هناك و من كنا نعتقد انه صديق إذ بنا نفاجئ أنه أشرس من ذاك الذي هرب فتهنا و تاهت الثورة و لم نعرف الحبيب من العدوّ.
يجب علينا أن نستفيق و أن لا نترك المتربّصين بنا و بثورتنا يقضوا على ما تبقى لنا من أحلام إن كانت فعلا هناك أحلام قد بقيت لا يجب أن نستسلم لأي فئة مهما كانت و لا لأي أي تيّار كان يريد أن يفرض علينا ما يعتقد أنها الحقيقة نريد العيش بسلام في بلادنا و نريد أن نحيا بأمان على هذه الأرض أين عاش أجدادنا و عاش أباؤنا و مرحبا بالجميع بيننا و كما عاش أسلافنا على إختلافهم فنحن سنحيا كذلك و يجب أن تبقى ثورتنا هي القاسم المشترك بيننا مهما كان إختلافنا و لا يجب أن نسمح لبعض الشراذم بإجهاضها و مهما يكن من أمر فإن شمسها ستشرق بإذن الله من جديد.