الحصري – اقتصاد
لم يعد يخفى على أحد حجم الصعوبات التي باتت تعاني منها البلاد منذ 14 جانفي 2011 حيث ” لا عام خير من خوه ” مثلما يقال … ونقصد طبعا الوضع الإقتصادي الذي ينعكس على الوضع الإجتماعي … فعلى الوضع الأمني أيضا .
ومع التخوّفات المشروعة من انهيار اقتصادي قد يؤدي إلى إفلاس الدولة تبرز لنا في بعض الأحيان حقائق لا يمكن حيالها إلا أن نقول لا إله إلا الله . فبتاريخ 9 سبتمبر 2013 نشر مركز دراسات بريطاني نتائج دراسة قام بها حول عدد المليونيرات في القارة الإفريقية . وقبل كل شيء يسمّى مليونيرا كل شخص يملك ثروة قدرها مليون دولار أمريكي على الأقل. وقد تصدرت إفريقيا الجنوبية ترتيب القارة بنحو 80 ألف مليونير بينما جاءت مصر في المرتبة الثانية بحوالي 23 ألف مليونير .
ودائما في القارة ذاتها تصدرت تونس سنة 2012 بلدان شمال إفريقيا بحوالي 6500 مليونير تليها ليبيا بحوالي 6400 فالمغرب بنحو 4900 والجزائر بحوالي 4100 .
وفي دراسة قام بها مكتب دراسات بريطاني آخر احتلت تونس المرتبة السابعة في القارة الإفريقية بالنسبة إلى الأشخاص الذين يملكون 30 مليون دولار على الاقل . وقد استخلص التقرير أن ما لا يقل عن 70 شخصا في تونس يعتبرون من المليارديرات وهم يملكون حوالي 9 مليارات من الدولارات أي ما يقارب 15 مليار دينار من مليماتنا .
ولا شك أننا نتفق مع هذه الدراسة التي قالت إن هذا المبلغ خيالي إذا قارنّاه مع ميزانية الدولة التي تقارب 28 مليارا من الدينارات . وهو رقم معتبر أيضا إذا ما قارنّاه برقم الديون الخارجية للبلاد . وإذا أضفنا إلى هذا حجم الأموال المهرّبة التي لم تسترجع الدولة التونسية منها سوى الفتات نفهم حجم التناقض الذي نعيش فيه وما زلنا نقاوم بقدرة قادر . فمن جهة لنا من رجال المال والأعمال من هم قادرون على إنعاش اقتصادنا في شهر واحد . وهم قادرون أيضا على إقراض الدولة بشروط ميسّرة بدل أن تمدّ أيديها إلى صندوق النقد الدولي الذي حتى إذا وافق على إقراضنا فإنه لن يفعل ذلك لله وفي سبيل الله . كما أن الأموال المهرّبة أو المودعة بالخارج يجعل منا البلد الذي يمد يديه دائما للإقتراض وهو القادر بفضل أبنائه ورغم النهب والسرقات على العيش في أحسن الأحوال . ويبقى أن البعض من أصحاب هذه الدراسات فسّروا عدم انهيار الإقتصاد التونسي بأن نصف الميزانية التي تحدثوا عنها هي من المال السائل الذي يدير ولو عشوائيا عجلة الإقتصاد .
ولابد من الإشارة إلى أن الدراسة لاحظت أن عدد المليونيرات والمليارديرات قد زاد في تونس خلال السنتين الماضيتين بنسبة 16 فاصل 2 في المائة وأن ثروتهم قد زاد حجمها بنسبة 5 فاصل 9 بالمائة . أما الخلاصة التي أبرزها التقريران ونتفق مع من قاموا بهما فهي أن الثورة في تونس لم تزد الأغنياء إلا غنى والفقراء إلا فقرا .
جمال