خروج وزير بن علي السابق محمد جغام على التلفزة هو عملية مبرمجة في إطار التحفيز النفسي أو الحرب النفسية لا أكثر ولا اقل. هذه الكوادر التجمعية فقدت منذ عقود مهنة وذكاء السياسة، هذه الكوادر التي تكونت في لحظات تفكك فيها الحزب الدستوري في نهاية السبعينات فترسخت في صميمها علم بالسياسة على أنها امتداد لعالم الجريمة.التجمع الدستوري حزب مات قبل حتى أن تأتي الثورة، وعندما قرر القضاء التونسي إغلاق هذا الحانوت الفاسد كان أصلا حزبا ميتا أجهزت عليه سياسات بن علي وسلوكيات عبدالعزيز بن ضياء اللاأخلاقية.
لو كان جغام رجلا يفهم السياسة ما كان له أن يظهر بعد الثورة،في بلدان أخرى تربت على علوية القيمة الأخلاقية- كان وزيرا أو سياسيا ساهم في وبارك وشارك في دولة أقيمت على الجريمة بذلك الحجم الذي قاده بن علي -عليه أن ينتحر أو يندثر ويغيب عن الأنظار.
ولكن التجمعيين الذين عادوا للسردكة دون اعتبار ما ترسخ من عفن صورتهم وقذارة في نفوس التونسيين منهم ،لا احد يفهم بأية رأسمال سيدخلون معمعة الانتخابات .إن لم يكن بالعودة لأساليبهم القديمة التي هي أساليب مجرمين الحق العام.
زعيمهم هذا الذي جاء لتسخين الطبول يتحدث عن العودة والفوز، ولم يسأله أحد كيف؟ حتى الساحل الذي يعولون عليه كثر من يعتقدون انه في ضل انتخابات نزيهة وشفافة ستأتي لهم منه مفاجئات لن تخطر ببال أحد فما بالك ببقية البلاد التي فقدوا فيها رأسمالهم منذ عقود.
كل الأحزاب المتفرقة والتي تعمل على استجماع بقايا التجمع بما فيها حزب جغام لن تفوز باثنين في المائة ،وهذا سيعتبر انجازا لان هذا الحزب مات في نفوس الشعب التونسي.
هناك فرصة لهؤلاء الأموات أن يكفوا على المناورة الخطيرة ويتركوا الصناديق تحدد من سيختاره الشعب التونسي وسيرون ذلك علىالأرض أن بطاقة وفاتهم النهائية ستستخرج نهائيا من صناديق الانتخابات الطاهرة.
الامجد الباجي
