في إطار الجدل السياسي من حقّ كافة الأطراف أن تناقش أو تنقد أو تنتقد ما تشاء من مواقف وآراء بشرط أن تقارع الحجة بالحجّة والرأي بالرأي وليس باستعمال ألفاظ ومفردات تذكّر الناس بما كانوا يسمعون من قبل الإعلام الرسمي الذي كان يعكس وجهة نظر واحدة ووحيدة وهي وجهة نظر السلطة فقط .
وفي إطار ردّه على تصريحات سهام بن سدرين والبعض من أعضاء هيئة الحقيقة والكرامة قال رضا بالحاج مدير الديوان الرئاسي اليوم على موجات إذاعة ” شمس – آف – آم ” إنه يدعو هذه الهيئة إلى ” العمل في إطار الملفات الموكولة لها قانونيا ” … وإلى هنا يبدو الحديث معقولا ومقبولا . لكن عندما يقول إن تصريحات هؤلاء الأعضاء ” آراء معزولة لأقليّة منهزمة في الإنتخابات ” … ثم يضيف ” إن من لهم آراء تحريضية هم من عارضوا قانون المصالحة الذي اقترحه رئيس الجمهورية وإن رجال قانون لم يعارضوه ” فإن الامر يصبح مختلفا . فهذه العبارات التي استعملها بالحاج لا تختلف كثيرا عن ” الشرذمة الضالة ” أو ” أقليّة مغرر بهم ” أو ” الصائدون في الماء العكر ” وغيرها من العبارات التي كان التجمّع وبن علي والجوقة المعروفة تصف بها كل رأي لا يناسب الحاكم وحاشيته .
ومثلما قلت في البداية فإن من حق بالحاج ومرزوق والعكرمي وكافة أعضاء ” نداء تونس ” أن يدافعوا عن مشروع رئيس حزبهم سابقا . لكن الدفاع ليس بتقزيم الآخرين بوصفهم بألفاظ لا تبعد كثيرا عن التخوين . ولا نعتقد أن بالحاج ( أو غيره ) تخونه اللغة العربية الغنيّة بالمفردات والتعابير كي يردّ على ” الخصوم” بما يقنع الناس ويجعلهم في صف المشروع الذي ما زال يثير من الحبر ما شاء الله وأراد .