حسم النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو موقفه من مستقبله الدولي، مؤكدًا أنه لا يعتزم اعتزال اللعب مع منتخب البرتغال، وأنه سيظل متاحًا للمنتخب بداية من فترة التوقف الدولي المقبلة في نوفمبر، حال كان في حالة بدنية جيدة وبعد انتهاء فترة الإيقاف التي قد تُفرض عليه.
وفي بيان لرونالدو نشرته وسائل الإعلام، كشف قائد المنتخب البرتغالي للمرة الأولى وبشكل مباشر تفاصيل ما حدث خلال معسكر المنتخب الأخير، موضحًا ملابسات الخلاف مع المدير الفني جورجي جيسوس، ومؤكدًا أن ما دفعه إلى مغادرة المعسكر كان شعوره بأن المدرب أخلّ بما تم الاتفاق عليه بينهما.
رونالدو: كنت أستعد لاعتزال المنتخب بعد كأس العالم
وأوضح رونالدو أنه أعد بعد كأس العالم 2026 رسالة موجهة إلى الشعب البرتغالي، ولا يزال يحتفظ بها، وكان ينوي توجيهها إليهم عند اتخاذ قراره النهائي بمغادرة المنتخب.
وأشار إلى أنه بعد نهاية البطولة، وخلال رحلة العودة من الولايات المتحدة، طلب منه رئيس الاتحاد البرتغالي لكرة القدم إعادة النظر في قرار الرحيل، مؤكدًا أن الاتحاد كان يرغب في استمراره مع المنتخب.
وأضاف أن رئيس الاتحاد طلب منه في ذلك الوقت رأيه بشأن اسم المدير الفني الحالي، الذي كان يجري بحثه إلى جانب أسماء أخرى لم يكشف عنها، موضحًا أنه أبدى تأييده لتولي جيسوس المهمة، ولذلك كان سعيدًا بالفعل عند الإعلان عن تعيينه، معتبرًا أن الاختيار كان مناسبًا، وهو ما تؤكده النتائج من وجهة نظره.
اتفاق على دور رونالدو في المعسكر
وبعد ذلك بأيام، تلقى رونالدو اتصالًا أول من جيسوس، طلب خلاله المدرب لقاءه شخصيًا، وهو ما وافق عليه اللاعب، قبل أن يلتقيا في مدينة كرة القدم، حيث كان نادي رونالدو يقيم معسكره الإعدادي للموسم الجديد.
وخلال اللقاء، أكد جيسوس لرونالدو أنه يعتمد عليه وأن وجوده يمثل عنصرًا أساسيًا في مشروعه مع المنتخب، كما عرض عليه خطة لمشاركته، تضمنت خوض المباراة الأولى والأخيرة، مع إجراء تغييرات تتراوح بين ثلاثة وأربعة لاعبين في كل مباراة لأسباب تتعلق بإدارة الحالة البدنية.
وكشف رونالدو أن جيسوس طرح خلال اللقاء إمكانية عدم سفره مع المنتخب إلى النرويج والدنمارك، على أن يخوض المباراة الأولى ثم يبقى في البرتغال، قبل أن ينضم إلى المنتخب مجددًا استعدادًا لمباراة ملعب دراغاو.
وأكد رونالدو أنه رفض الاقتراح فورًا، موضحًا أنه لم يكن يرى أن بقاءه في البرتغال وعدم خوض المباريات الخارجية سيكون مقبولًا بالنسبة له، خاصة أنه قائد المنتخب، وأن حصوله على هذا الاستثناء لن يكون مثالًا جيدًا.
وأشار إلى أن جيسوس وافق في النهاية على وجهة نظره، وكان اللقاء بحضور سيمون كوتينيو، المدير الرياضي لنادي النصر، الذي كان يتواصل مع جيسوس طوال الموسم الماضي، وكان من المسؤولين عن التعاقد معه من جانب النادي في 2025.
رونالدو: جيسوس أخلف وعده معي
وقبل بداية المعسكر، زار جيسوس منزل رونالدو في لشبونة بناءً على طلبه، وأجرى معه محادثة أخرى، أكد خلالها الطرفان الحفاظ على المبادئ التي تم الاتفاق عليها في أغسطس.
وخاض رونالدو مباراة ملعب ألفالادي، وعلى الرغم من استبداله، فإنه لم يعترض، بل سلّم شارة القيادة بنفسه إلى برونو فرنانديز، دون أن يتوقع أن تكون تلك من خطواته الأخيرة كلاعب وقائد للمنتخب.
لكن الأمور تغيرت في يوم مواجهة النرويج، عندما أبلغ أحد مساعدي جيسوس رونالدو، أثناء تناول اللاعبين الغداء، بأن المدرب يريد الحديث معه.
وأوضح رونالدو أن جيسوس سأله بشكل مفاجئ عما إذا كان قادرًا على خوض 30 دقيقة، رغم أن خطته البدنية كانت تركز على التعافي، وأن الاتفاق السابق كان يقضي بعدم مشاركته في تلك المباراة واللعب في الرابع على ملعب دراغاو.
وبعد موافقته على طلب المدرب، استعد رونالدو للمشاركة، لكنه بدأ الإحماء منذ بداية الشوط الثاني، وظل ينتظر حتى مرور الدقائق دون أن يشارك، وهو ما اعتبره إخلالًا بالوعد الذي قطعه له جيسوس.
اجتماع ثلاثي لإنهاء الأزمة
وبعد المباراة بـ48 ساعة، عقد رونالدو اجتماعًا مع جيسوس وسيمون كوتينيو، باعتباره الشخص الذي شارك في المحادثات السابقة بين الطرفين.
وأوضح رونالدو أن اللقاء كان صريحًا وعميقًا، واتفق خلاله الجميع على أن الطريقة الوحيدة لإنهاء الأزمة هي أن يكرر جيسوس أمام وسائل الإعلام ما قاله له خلال الاجتماع الخاص.
وكان الاتفاق، وفقًا لرونالدو، أن يبدأ جيسوس مؤتمره الصحفي بالحديث عن القضية، ويوضح أن رونالدو لم يطلب المشاركة في أي دقائق، وأن المدرب هو من وضع خطة مشاركته، وأن الخطأ تمثل في الدفع به للإحماء ثم عدم إشراكه، وأنه لن يكرر الأمر مستقبلًا.
وأضاف رونالدو أن الاجتماع انتهى بطلب جيسوس منه العناق، مع وعد بالتحدث في المؤتمر الصحفي بالطريقة التي تم الاتفاق عليها، على أن يتم تجاوز الأزمة، وألا يشارك رونالدو في مباراة الدنمارك، على أن يخوض مواجهة دراغاو، وذلك بحضور كوتينيو.
كما عقد اجتماع لاحق عبر تقنية الاتصال المرئي بين جيسوس وكوتينيو وتياجو كرافيرو، جرى خلاله تلخيص ما تم الاتفاق عليه، وتم إعداد وثيقة وافق عليها رونالدو شخصيًا، وتسليمها إلى المدرب بعلمه.
رونالدو ينتقد تصريحات جيسوس أمام الإعلام
وأكد رونالدو أن ما حدث في المؤتمر الصحفي كان مختلفًا تمامًا عما دار خلال الاجتماع، مشيرًا إلى أنه سمع عبارات ونبرة من الحدة لم يعتقد أنه يستحقها، وأن أسلوب جيسوس أمام الإعلام لم يكن مشابهًا لما أظهره خلال حديثهما الخاص.
وكشف رونالدو عن النقاط التي كان قد وافق عليها، والتي تضمنت تأكيد جيسوس أنه هو من اقترح خطة مشاركة رونالدو مع المنتخب، وأن اللاعب قبلها، ولم يعترض على خيارات المدرب، وكان مثالًا للالتزام والاحتراف.
كما تضمنت النقاط اعتراف جيسوس بأن مباراة النرويج لم تكن ضمن الخطة الأصلية لرونالدو، لكنه شعر بأن اللاعب تعافى بدنيًا ويمكنه المشاركة، ولذلك أبلغه بإمكانية الاعتماد عليه، قبل أن يقر بأن وضع لاعب بحجم بيليه أو مارادونا للإحماء ثم عدم إشراكه كان خطأ لن يكرره.
وشدد جيسوس، وفقًا للنقاط التي أوردها رونالدو، على رغبته الكبيرة في استمرار قائد البرتغال مع المنتخب، كما أكد أن عدم مصافحة الجماهير عقب مباراة النرويج كان نتيجة لحظة إحباط، وليس دليلًا على عدم حب رونالدو لبلاده. وأشار رونالدو إلى أن تلك كانت المرة الثانية التي يشعر فيها بأن جيسوس أخلف وعده معه.
رونالدو: غادرت المعسكر لأنني لم أشعر أن مكاني هناك
وقال رونالدو إنه قرر مغادرة المعسكر دون انتظار حدوث إخلال جديد بالوعود، مؤكدًا أن الصدق يمثل بالنسبة له أهم عنصر في العلاقات بين الأشخاص.
وأضاف أنه تحدث صباح يوم المؤتمر الصحفي مع رئيس الاتحاد البرتغالي وجيسوس، وأكد لهما أنه إذا لم يكن مرغوبًا في وجوده بالمنتخب، فعليهما إخباره بذلك بشكل مباشر، مشددًا على أنه كان سيقبل الأمر، وكان سيعمل على إنهاء مسيرته مع المنتخب بطريقة جميلة دون أن يغادر أي طرف غاضبًا. وأوضح أن الثنائي أكد له في ذلك الوقت أن مكانه مع المنتخب وأنهم لا يريدون رحيله.
وأكد رونالدو أنه لم يتدخل طوال ما يقرب من 25 عامًا في أي قرار فني أو تكتيكي يتخذه مدرب للمنتخب، وأنه يقبل ما يُطلب منه داخل الفريق ويحترم قرارات الجهاز الفني.
وأضاف أن إخلال المدرب بالوعود جعله يشعر بأن مكانه لم يعد مع المنتخب، ولذلك قرر الرحيل عن المعسكر.
اعتذار للجماهير وزملائه
وقدم رونالدو اعتذاره للجماهير البرتغالية بسبب عدم توجهه لتحيتها عقب مباراة النرويج، مؤكدًا أن هذا الأمر كان خطأ يتحمل مسؤوليته وحده.
كما اعتذر لزملائه في المنتخب عن مغادرة المعسكر، رغم تأكيده أن ما حدث مع المدرب تسبب في فقدانه الثقة في استمرار وجوده ضمن المجموعة.
وشدد على أن قرار مغادرة المعسكر يجب أن يخضع للعقوبة من جانب الاتحاد البرتغالي لكرة القدم، مؤكدًا أنه لا يرى أن وضعه كلاعب وقائد للمنتخب يجب أن يمنحه أي استثناء، بل إن كونه قائد الفريق يمثل عاملًا إضافيًا يجب أخذه في الاعتبار.
رونالدو: سيكون هناك وقت لوداعي..
وتطرق قائد البرتغال إلى الحديث عن إقامة مباريات وداعية له، مؤكدًا أن هناك من تحدث عن ضرورة أن يحصل على وداع يليق بمسيرته، وأن الاتحاد يريد منحه هذه الفرصة.
وأوضح رونالدو أنه تعلم منذ طفولته، عندما كان يعيش أوقاتًا صعبة ولا يجد ما يأكله، أن لا أحد يمنح أي شخص شيئًا مجانًا.
ومع ذلك، طمأن جماهيره والشعب البرتغالي إلى أن مباراة وداعية واحدة أو أكثر ستقام في المستقبل، مؤكدًا أن الوقت سيكون متاحًا لذلك.
لكن رونالدو شدد على أن تفكيره عندما يتعلق الأمر بالمنتخب البرتغالي ينصب أولًا على المنافسة، مشيرًا إلى أنه سبق أن اختار البقاء مع المنتخب خلال معسكر سابق بعد تلقيه خبر وفاة والده، وقرر خوض المباراة التالية قبل مغادرة الفريق، مؤكدًا أنه فعل ذلك من أجل بلاده بطريقة لم يكن ليفعلها مع أي نادٍ.
واختتم رونالدو بيانه بالتأكيد على أنه، إذا كان في حالة بدنية جيدة ويشارك مع ناديه ويسجل الأهداف، وبعد تنفيذ أي عقوبة إيقاف قد تُفرض عليه، فإنه سيكون متاحًا دائمًا للمشاركة مع المنتخب البرتغالي والمنافسة وتحقيق الانتصارات.

