أخيرا عادت أجواء الفرح إلى مدارج كرة القدم التونسية حيث رجعت الجماهير من جديد للملاعب خلال مرحلة التتويج و قد شاهدنا إحتراما كبيرا للروح الرياضية من قبل مشجعي جميع الفرق رغم كون هذه الفرق و هي النجم الساحلي و النادي الإفريقي و الترجي الرياضي و النادي الصفاقسي كانت ذاقت طعم الهزيمة على ميادينها لكن مع ذلك كان تصرّف جماهيرها حضاريا حيث صفقت للفريق الفائز مقدّمة بذلك بوادر أمل في تطوّر كرة القدم التونسية نحو الأفضل و هو ما نتمناه طبعا غير أن العلّة جاءت هذه المرّة من مسيّر يفترض أن يقدّم المثال في ضبط النفس و عدم تعكير الأجواء من جديد لكن ربّما هو الحنين للماضي و هنا نتحدّث طبعا عن رياض بنور رئيس فرع كرة القدم في الترجي الرياضي التونسي.
فرياض بنّور ذكرنا يوم الاحد الماضي بوزير الاعلام العراقي السابق سعيد الصحاف الذي كان يؤكد ان ” العلوج ” تنتحر على أسوار بغداد والحال ان طائرات الهيلوكبتر التابعة للمارينز كانت تطير خلفه ساعات قليلة قبل سقوط بغداد العزيزة … بالنور الذي كان يجب أن يكون هادئا كما يدلّ على ذلك إسمه و له من رحابة الصدر ما يسمح له بتقبّل عثرة فريقه لم يكن كذلك أبدا فقد زمجر و أزبد و أرعد متهّما الحكم بالتسبب مباشرة في خسارة الترجّي لمقابلته أمام الصفاقسي و قد أشهد على صدق قوله جدران رادس في مشهد كوميدي مطالبا إيّاها بضرورة التكلّم و الشهادة بالحقّ الذي يريد بنّور إقناع الرأي العام به و مهما يكن من أمر حكم المباراة ما كان لرئيس فرع كرة القدم بالترجي أن يقول ما قاله بل كان يجب عليه أن يكون أكثر تحفّظا و لا يحاول توتير أجواء البطولة التي تسير بشكل طيّب إلى حدّ الآن.
يجب على رياض بن بنّور أن يعلم أن الأخطاء التحكيمية هي جزء من اللعبة و هي تحدث في أقوى بطولات العالم و أعتاها كما يجب عليه أن لا ينسى أن الترجّي كان قد إستفاد في الماضي من أخطاء الحكام و الشواهد على ذلك كثيرة و هذا لا ينقص شيئا من حجم و قيمة شيخ الأندية التونسية نظرا لكون أخطاء الحكام كما يمكن أن تكون ضدّك فهي في حالات أخرى قد تكون لفائدتك لهذا ما على السيّد بنّور إلا مراجعة حساباته حتى لا يضرّ بسمعة فريقه و لا يتركه عرضة للتهكم و التندّر على صفحات مواقع التواصل الإجتماعي بسبب تصريحاته المتشنّجة و المنفعلة و المضحكة و التي لا أعتقد أنها تضيف شيئا للترجي الرياضي.
ما لا يعرفه صاحبنا أن الفوز بلقب البطولة هو حقّ لكلّ الفرق التي تلعب من أجل ذلك و ليس حكرا على فريقه لأن ما أعلمه أن فوز الترجّي بلقب البطولة ليس قدرا محتوما على الرياضة التونسية و سباق اللقب في نسخته الحالية على الأقل ظهرت فيه كلّ الفرق بمستوى يجعل من جميعها أبطال و ما ضرّ الترجّي لو خسر مباراة ؟ ثمّ أليس من حقّ النادي الصفاقسي أو غيره من الأندية هزم الترجّي خصوصا في هذا المنعرج الأخير للبطولة ؟
لقد جانبت الصوّاب يا سي رياض و ظهرت بمظهر الفتى الطائش الذي لا يهمّه ما يقول أو ما يفعل فقد كنا نخالك صاحب عقل راجح خصوصا حين نراجع تصريحاتك السابقة و ظهورك بمظهر الرجل المسؤول الذي يحسب لكلامك ألف حساب فلا تفوته صغيرة و لا كبيرة لكن أظنّ أن ” العادة غلب العبادة ” ففي أوّل إمتحان فشلت ما جعلنا نرى فيك الوجه الآخر لكن إطمئن فلست أنت الوحيد الذي خاب ظننا فيه بل أمثالك كثر من المسؤولين في كرتنا و الذين ربّما نعود للحديث عنهم في مقال آخر و ما عليك إلا بمراجعة نفسك و نصيحة أهديك إيّاها حيث يجب عليك تجنّب التصريحات الفورية حتى لا تخطئ في الكلام و يصيب جانب من خطأك فريق كيبر في حجم الترجّي الرياضي و أسترح قليلا قبل الإدلاء بدلوك في أيّ مسألة و لو كان ظلما صارخا في حقّ فريقك الذي نؤكد مرّة أخرى أن ما قلته لا يضيف له شيئا سوى قليلا من الفكاهة و الدعابة على الفايسبوك.
الناصر الرقيق