رغم مرور ساعات طويلة ما زلت لم أستسغ إلى حد الآن كيف ولماذا خصصت القناة الوطنية 2 أكثر من ساعة من الزمن للحديث عن ” الدلاجي ” وعن حياته و” إنجازاته ” العظيمة وما أفاد به العباد والبلاد من علوم وحكم ومآثر ستظلّ محفورة على ذاكرة التاريخ .
فقد كّلفت التلفزة نفسها عناء التنقّل إلى قليبية حيث صوّرت حصة كاملة مع عظيم الفن التونسي على مرّ العصور . ولم تنس القناة طبعا أن تتحفنا بين الفقرة والفقرة بالبعض من روائع الدلاجي خاصة ” أنا موش مريقل ….” التي أعيدت أكثر من مرّة عسى أن نأخذ منها العبرة والموعظة وأن نقوم بتحفيزها لأبنائنا وأن نطلب منهم أن يستظهروا بها عند أي طلب … وقد أثارت هذه الحصة الغريبة تعليقات عديدة خاصة من الزملاء الصحافيين في التلفزة ذاتها أو الإذاعة أو غيرها من وسائل الإعلام إلى درجة أن بعضهم اتهم وجزم بأن الدلاجي ” دفع ” مقابل ظهوره في قناة ظل غائبا عنها طيلة 16 سنة كان خلالها ( وأمثاله طبعا ) مغيّبا عن قصد احتراما للحد الأدنى من الذوق العام على الأقل . وبما أن الدلاجي مثقف جدا فقد قال في سياق حديثه وبشكل مسقط بما أن المنشطة لم تسأله عن الأمر : ” الوطنية ماهيش متاع فلوس … هي تعدّي الفنّ الأصيل …” .
وفي هذا الكلام طبعا إما إيحاء وإما ” أمر باطني ” عبّر عن نفسه دون أن يطلب من صاحبه أن يفصح عنه .
وفي كافة الحالات أضمّ صوتي إلى كافة الأصوات التي نددت بهذه الحادثة التي ما كان يجب أن تحصل خاصة أننا نعلم أن القناة 2 قناة عمومية يجب أن تبقى عصية على كل من عمل جاهدا على تدمير الذوق العام والذائقة الفنية … ونعلم أيضا صولاته وجولاته في القنوات الأخرى التي فتحت له أبوابها على مصراعيها واشتركت معه في فظاعات كثيرة تحت ذريعة الفن الشعبي … و ” هذا هو الموجود في المحتمع ” وغير ذلك من مصائب سامي الفهري ومشتقاته الذين سلّطوها على هذا المجتمع .
وفي انتظار أن نفهم أصل الحكاية وكيف جاء الدلاجي إلى الوطنية 2 ومن جاء به وكيف ولماذا نرجو أن يفهم القائمون على هذا المرفق العمومي أن التلفزة التونسية ليست ملكا خاصا لأي كان حتى يعبث بها مثلما يريد . فالدلاجي وأمثاله مكانهم ” قنوات تصريف ” أخرى وليس القناة الوطنية أو الإذاعة الوطنية اللهمّ إلا إذا ثمّة من يعمل على تحطيم هذين المرفقين لغايات أخرى مثلما يشاع دائما .
جمال المالكي