لاتزال الإعتداءات التي تعرّض لها الصحفيون والصحفيات مساء أمس الإربعاء خلال تغطيتهم مسيرة احتجاجية في شارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة تثير جدلا في الوسط السياسي والحقوقي التونسي .
وفي خطوة تصعيدية مفاجئة ، عمد العشرات من الأمنيين إلى الإعتداء بالضرب والركل واللكم على الصحفيين رغم ارتدائهم الصدريات الصحفية واستظهارهم بالبطاقات المهنية .
تلك الإعتداءات أثارت مخاوف كبيرة لدى الطبقة السياسية والحقوقية في تونس من مغبّة العودة إلى مربّع الدكتاتورية والقمع بعد 25 جويلية وتجميع السلطات في قصر قرطاج ، لاسيما وأن مواقف رئاسة الجمهورية تجاه حرية الصحفيين ظلّت غامضة .
وارتفعت عديد الأصوات التي تطالب رئاسة الجمهورية بالخروج عن صمتها وادانة تلك الانتهاكات بشكل رسمي وعلني .
وفي سياق متصل أكّدت النقابة الوطنية للصحفيين أنّ اعتداءات عنيفة طالت صحفيين في شارع الحبيب بورقيبة بتونس مساء أمس الأربعاء 1 سبتمبر 2021 أثناء تغطية تحرّك إحتجاجي.
وقالت النقابة في بيان: ”اعتدت مساء الأربعاء 1 سبتمبر 2021 قوات الأمن بالزي الرسمي بالعنف على الصحفيين خلال تغطيتهم للتحرك الاحتجاجي لحركة ماناش مسلمين/ات للمطالبة بكشف حقيقة الاغتيالات السياسية.”
وقد تعرض الصحفيون للدفع خلال تفرق قوات الأمن للمحتجين رغم استظهارهم بطاقاتهم المهنية وارتدائهم لصدرياتهم المميزة لهم، حسب نصّ البيان.
وطالت الإعتداءات الصحفية بموقع “مشكال” وبموقع “نواة” غاية بن مبارك التي تعرّضت إلى محاولة المنع في بداية التحرك واستظهرت بطاقتها المهنية لاتمام عملها قبل أن يقوم أمني بالزي الرسمي بدفعها وإسقاطها أرضا ما انجر عنه اصابتها على مستوى الظهر، وفق ما جاء في البيان.
وطالت الإعتداءات أيضا المصورين الصحفيين نور الدين احمد واحمد زروقي والصحفية بموقع “حقائق أون لاين” يسرى الشيخاوي. كما تعرض كل من ايمن الطويهري المصور الصحفي بموقع “كشف ميديا” وانتصار قصارة الصحفية المستقلة وصابر العياري الصحفي بموقع “تونس تتحرى” وعلي بوشوشة الصحفي المستقل ولطيفة الأنور الصحفية بإذاعة “أمل” إلى الدفع ومحاولة المنع من العمل وتحديد مجال تحركهم.
وقالت النقابة إنّ أعوان الأمن تعمّدوا منع الصحفيين من العمل والاعتداءات عليهم خلال تاديتهم لعملهم. وةاعتبر أنّ ما تمّ تسجيله من اعتداءات يمثّل “تراجعا خطيرا في التعاطي الأمني مع الصحفيين الميدانيين خلال تغطيتهم للحركات الاحتجاجية ومؤشرا خطيرا لانتكاسة في مسار الصحفيين نحو الحرية.”
كما استنكرت ”عودة استعمال العنف الأمني ضد المحتجين السلميين بما يوحي بعودة أساليب النظام البائد ونظام الترويكا المعادي لحرية التعبير وحرية التجمهر.”
ودعت النقابة وزارة الداخلية الي فتح تحقيق في الاعتداءات التي طالت الصحفيين وتقديم ادانة علنية واضحة للاعتداءات التي طالت الصحفيين الميدانيين، مطالبة رئيس الجمهورية باتخاذ كل التدابير الكفيلة بحرية العمل الصحفي وحماية الصحفيين.
وأدان حزب العمال ف اعتداء قوات الأمن على المشاركين في الوقفة الاحتجاجية “ماناش مسلمين” وحمّل الحزب رئيس الدولة مسؤولية هذا القمع السافر الذي يؤكد طبيعة منظومة الحكم القائمة سواء كانت عصا بوليسها تحت إشراف الغنوشي المشيشي أو تحت إشراف قيس سعيد.
واعتبر الحزب وفق نص البيان أنّ ما جرى مساء اليوم بالعاصمة هو اختبار جدّي لقائد الانقلاب يؤكد بالدليل والبرهان عداءه للحقوق والحريات التي طالما صرّح ولمّح أنه يرفضها ومستعد لمصادرتها.
كما اعتبر الحزب أنّ هذا الاعتداء يؤكد حقيقة موقف سعيد من ملف الاغتيالات السياسية وكشف حقيقة الجهاز الخاص لحركة النهضة وملف التسفير إلى مناطق التوتر، وهي ملفات لم يتطرق إليها سعيد بتاتا في خطبه وظل يتعاطى معها بالصمت رغم إلحاحيتها وحيويتها لحاضر تونس ومستقبلها.