في مقطع مدته 39 ثانية، بثت قناة عدن المستقلة قبل قليل مشهدا لمليونية الجنوب، في ساحة العروض بالعاصمة عدن، احتفاء بالذكرى التاسعة لإعلان عدن التاريخي وتأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي.
المقطع الذي صوّر بواسطة “كاميرا مسيرة”، أظهرا اكتظاظا غير مسبوق للجنوبيين في الساحة، ملوحين بأعلام دولة الجنوب العربية، مع أهازيج شعبية، مؤيدة لاستقلال دولة الجنوب كما كانت سنة 1990.
وأظهرت الصور الجوية، ساحة العروض والشوارع المحيطة بها، وقد ضاقت بالحشود التي امتدت على مسافات كيلومترية. بينما غطت أعلام الجنوب وصور القيادة السياسية سماء الساحة، وسط هتافات متواصلة.
ويجدد هؤلاء التأكيد على “الثوابت الوطنية الجنوبية، ويدعو المجتمع الدولي والإقليمي إلى احترام تطلعات شعب الجنوب وحقه في تقرير مصيره”، ووضع إطار خاص للقضية الجنوبية في العملية السياسية.
خارجيا، احتضن المقر الرسمي للجالية الجنوبية في مدينة موديستو بولاية كاليفورنيا، حشداً جماهيرياً غير مسبوق، حيث توافد المئات من أبناء الجنوب العربي من مختلف ولايات الغرب الأمريكي، لإحياء الذكرى التاسعة لإعلان عدن التاريخي وتأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي، في لحظة وطنية استثنائية جسّدت الوعي الثوري والتوحد خلف القيادة الشرعية للجنوب.
وجددت الجنوبيون، ” التفويض الشعبي للرئيس عيدروس الزبيدي ليكون القائد الشرعي الوحيد لمرحلة الاستقلال وبناء الدولة الجنوبية الفيدرالية.”، ود”عم القوات المسلحة الجنوبية والوقوف إلى جانبها في مواجهة أي محاولات للالتفاف على مكاسبها أو النيل من وحدتها.”
كما أعلن مغتربو الجنوب في الولايات المتحدة الأمريكية، رفضهم “أي تدخل إقليمي أو دولي يُسعى من خلاله إلى تجزئة الصف الجنوبي أو فرض وصاية على القرار السياسي الجنوبي.”، و”التواصل الدائم مع كافة الجاليات الجنوبية في العالم لإنشاء شبكة ضغط سياسي وإعلامي تواكب المرحلة التحريرية.”
“شعب صلب”
وفي بيان عن المليونية، قال المجلس الانتقالي الجنوبي، إن الشعب الجنوبي أثبت خلال السنوات الأخيرة، ” تمسكه بخياره الوطني، ووقوفه الصلب خلف قيادته السياسية، رغم ما واجهه من أزمات معيشية وضغوط سياسية واستهداف ممنهج، مؤكداً أن التفويض الشعبي لم يكن لحظة عابرة، بل تعبيرًا مستمرًا عن إرادة جمعية تسعى نحو تحقيق هدفها المشروع في استعادة الدولة وبناء مستقبل آمن ومستقر.”
وأضاف في بيان رسمي حول المليونية اليوم الاثنين: “في هذه المناسبة الوطنية الخالدة، يستحضر شعب الجنوب العربي بكل فخر واعتزاز الذكرى التاسعة لصدور إعلان عدن التاريخي في الرابع من مايو 2017، ذلك الحدث المفصلي الذي عبّرت فيه الإرادة الشعبية الجنوبية عن نفسها بوضوح، ورسّخت من خلاله مسارًا سياسيًا جديدًا قائمًا على التفويض الشعبي، وتوحيد القرار، وحماية مشروع استعادة الدولة.”
وقال “إن محاولة كسر إرادتنا الجمعية واستهداف قواتنا المسلحة الجنوبية لن يغيّر من الحقيقة شيئاً، بل سيزيدنا تماسكاً وصلابة، ولن يكون الجنوب ساحة مفتوحة لمشاريع الوصاية والفوضى والإرهاب. ولهذا فإن الجنوب اليوم لن يكون ساحة نفوذ أو مجال لإدارة حرب بالوكالة، بل أصبح فاعلاً سياسياً يمتلك إرادته وقراره. وإن أي سياسات أو إجراءات تمس قواتنا أو تضعف مؤسساتنا الوطنية، لن تسهم في تحقيق الاستقرار، بل ستدفع نحو مزيد من التعقيد وخلق بيئة جاذبة لمشاريع الإرهاب.” وتابع: “هذا الشعب، الذي صمد لعقود تحت وطأة القمع والإهمال المتعمد من قبل نظام صنعاء المركزي، يجد نفسه اليوم أمام اختبار وجودي جديد وأخطر، ليس فقط من بقايا النظام الشمالي البالي، بل من “حليف” ادعى النصرة فخان، ووعد بالحرية فاستعبد، وتستر بعباءة التحالف العربي ليخفي خنجر الغدر قبل أن يزرعه في خاصرة الجنوب.”
تحديد الأهداف
وكان الرئيس الانتقالي الجنوبي، قد أعلن في خطاب رسمي أن أهداف الجنوب، “واضحة وثابتة لا تقبل المساومة، وفي مقدمتها حماية الأرض والإنسان والسيادة الوطنية، وصون كرامة أبناء الجنوب، وضمان حقهم الكامل في تقرير المصير، والمضي بثبات نحو بناء دولتهم المستقلة كاملة السيادة وفق ما نص عليه الإعلان السياسي في الثاني من يناير 2026.”
وأضاف في خطابه الرسمي: “وسنستمر في رفض أي تسويات أو مخرجات لا تنبع من إرادة شعب الجنوب أو تتجاوزها، كما قاومنا ولا نزال نقاوم كل ما ترتب على حرب عام 1994 وما بعدها من واقع فُرض بالقوة.” وأشار إلى “أن الشرعية الحقيقية هي الشرعية الشعبية، وأن شعب الجنوب هو مصدرها الأول والأخير، وهو من يمنحها لأي سلطة أو كيان سياسي، وليس العكس، فالإرادة الشعبية هي المرجعية العليا التي لا يمكن تجاوزها أو الالتفاف عليها تحت أي ظرف.” وتابع: “وفي ظل ما يشهده العالم والمنطقة من تقلبات حادة وتحولات متسارعة، لم تعد هناك خطوط حمراء ثابتة إلا تلك التي يرسمها شعب الجنوب بأهدافه وتطلعاته، ونحن في المجلس الانتقالي الجنوبي نتحمل هذه المسؤولية بكل وعي وإدراك، ونعمل في ظرف إقليمي ودولي معقد على حماية استقرار الجنوب وضمان مستقبله السياسي.”
ودعا “الدول الفاعلة في الملف اليمني إلى الاستماع الجاد لصوت شعب الجنوب، وإدراك أن استمرار تجاهل قضيته لن يقود إلى استقرار حقيقي، بل سيزيد من تعقيد المشهد ويمتد أثره إلى الإقليم والعالم في ظل التحولات الجارية.”
ثبات أمام التدخل
ومنذ شهر يناير الماضي، شهد الجنوب تدخلا من السعودية، بدأ بقصف ميناء المكلا، ثم انتشار القوات الموالية لها، وإقالات المناهضين لها، ما فجّر غضبا شعبيا، ضد هذا التدخل.
وفي السياق، يقول الصحفي خالد:”لم يكن التحول في الموقف السعودي تجاه الجنوب العربي مجرد اختلاف في وجهات النظر أو تباين في الحسابات السياسية، بل جاء كصدمة مدوية كشفت حجم التناقض بين الخطاب المعلن والممارسة على الأرض.”
وأشارإلى أن “الدولة التي قُدمت يوماً كحليف استراتيجي في مواجهة التمدد الحوثي، باتت اليوم طرفاً يعبث بتوازنات الجنوب ويضرب شركاء الأمس دون مواربة.” وأضاف: “في حضرموت، لم يكن المشهد بحاجة إلى كثير من التحليل لفهمه، فما جرى هناك في يناير الماضي عكس سياسة ممنهجة تستهدف القوات المسلحة الجنوبية بشكل مباشر، عبر أدوات متعددة، تبدأ من التضييق السياسي ولا تنتهي عند محاولات إعادة تشكيل المشهد العسكري بما يخدم أطرافاً معادية لقضية شعب الجنوب.”
وقال إن “ما يحدث اليوم لا يمكن اعتباره مجرد خطأ تكتيكي، بل يعكس خللاً استراتيجياً عميقاً. فحين يتم إضعاف القوى التي تقاتل على الأرض ضد التهديدات الحقيقية، وفتح المجال أمام قوى مرتبطة بأجندات إقليمية معادية، فإن النتيجة الحتمية هي إعادة إنتاج الفوضى وتمكين الخصوم.” وتابع: “لقد قدم الجنوب، قيادة وشعباً، تضحيات كبيرة منذ انطلاق عاصفة الحزم، وكان في طليعة من وقفوا إلى جانب التحالف العربي دفاعاً عن الأمن القومي العربي. لكن ما يقابله اليوم هو سياسة تتجاهل تلك التضحيات، بل وتعمل على تقويض نتائجها، في مشهد يختزل معنى “الغدر السياسي” بكل وضوح.”
أبو اسلام

