ذكرت منظمة مراسلون بلا حدود في تقريرها السنوي لحرية الصحافة لسنة 2013 أن تونس خسرت بعد عامين من سقوط نظام بن علي 4 درجات عوض أن تتقدّم إلى مرتبة أفضل، علما بأنها قد أحرزت تقدّما ملحوظا سنة 2011. و قد سجلنا حضورنا في المرتبة 138.
كما أشار التقرير إلى أن الاعتداءات ضدّ الصحفيين تضاعف عددها خلال السداسي الأولّ لسنة 2012 لاسيّما في ظلّ عدم تفعيل المرسومين عدد 115 و 116 الذين ينظمين مجال الصحافة. و قد تأزمت الوضعية إثر التعيينات الأخيرة للمسؤولي وسائل الإعلام. و اشتدّ الصراع إثر ذلك بين النقابات و الحكومة.
من جهة أخرى، أشار التقرير إلى اللهجة الحادّة المعتمدة من قبل رجال السياسة في تعاملهم مع الصحفيين، مع أنّه عادة ما يسعى رجل السياسة في الدول الدمقراطية إلى اكتساب ثقة الصحفيين ومحاولة ربط علاقات جيّدة معهم.
في المقابل، تمّكنت مصر الدولة الثانية في دول الربيع العربي من إفتكاك بعض الدرجات، حيث بلغت المرتبة 158 بعد أن كانت تبلغ المرتبة 166 ، فيما تقدّمت ليبيا بـ 23 درجة. ممّا يؤكد أن دول الربيع العربي الأخرى قد سبقت تونس في إرساء حرية الصحافة رغم أن تونس كانت أول دولة عربية توجه فيها صحفييها إلى رئيسهم بكلمة “ارحل”.
و ما يثير الاستغراب، أن الدول الافريقية الأخرى مثل نيجر و مالي و كونغو و مالاوي و بوركينا فاسو والسيراليون فازت بالمراتب الأولى رغم أنها بلدان تشكو من الحروب الأهلية أحيانا و أحينا أخرى من تدهور الضوع الاجتماعي.
و بالتالي، يبدو أن فصل الاعتداءات على الصحفيين قد ساهم بدوره في خلق صورة سيّئة عن تونس لاسيما بعد انتخابات المجلس الوطني التأسيسي. و هو ما يدعو الحكومة إلى إعطاء أولية لقطاع الإعلام باعتباره سلطة رابعة و إعادة النظر في المرسومين 115 و 116. ثمّ إنّ الدولة الديمقراطية هي التي تضمن حرية الرأي و التعبير لاسيما حرية الصحافة. للتذكير، ثورة 14 جانفي جاءت بدورها لتضمن هذه الحرية.
نهى بلعيد