كتب المصوّر الشاب ” فيكتوريان لوريي ” وهو من مقاطعة ” نامور ” البلجيكية ويقضي بضعة أيام في بلادنا فقال : ” ها قد مرّ أسبوع على وجودنا في نزل تونسي ( نزل العين ) … وها إنني ولمدّة أسبوع أعيش نفس المشهد عندما ينتصف النهار وعندما يأتي الليل … عائلات تخدم نفسها بنفسها ( يقصد سالف سرفيس ) في ما يخص الأكل بكل نهم وبلا خجل … هدفها الوحيد إفراغ ” البوفيه ” وفي النهاية لا يأكلون سوى 3 ملاعق … ثم ينصرفون . وفي الحقيقة فقد شعت بالاشمئزاز لرؤية هذا المشهد المتكرر الذي يدلّ على عقليّة التبذير في عالم يموت فيه كثير من البشر جوعا في حين أن البعض يبذّر ضاحكا عندما يراني ألتقط صورة لهذه الطاولة التي ( كما تلاحظون ) عليها طعام يكفي لبضعة أيام أخرى . وبعد هذه المغامرة السيئة طلب منّا العاملون بالنزل أن نتناول طعامنا في قاعة أخرى حتى لا نرى هذه الكارثة . لكنّي أستغرب لماذا لا يوظّفون مصاريف إضافية على هذه العائلات التي تبذّر بهذا الشكل عوض البحث عن إبعادنا لإخفاء ما يحصل ؟. ففي بلجيكا والعديد من البلدان الغربية عندما تذهب إلى مطعم باختيارك كثيرا مت تجد لافتات تنبّهك إلى أن أي تبذير يمكن أن يؤدّي إلى ” تبذير ” في أموالك … وهذه حركة يمكن أن تثني الكثير عن التبذير…”.
وبكل تأكيد لم يكذب هذا البلجيكي ولم يخترع ” حكاية ” من وحي خياله . فهذه العادة السيئة متأصّلة للأسف لدى الكثير من التونسيين الذين ما إن يروا الأكل حتى تصيبهم لعنة اللهفة فتراهم يأخذون من على ” البوفيه ” ما يكفي قبيلة كاملة وليس ما يكفي لشخص واحد . وهؤلاء كأنّهم يتشمّتون في ” الماكلة ” فلا يأكلون في النهاية إلا ربع ما حملوا في أغلب الأحيان … إنها عقليّة … حتى لا نقول أشياء أخرى .
ج – م