ما يحدث هذه الأيام في ولاية قابس بين مثقفيها وبعض الراكبين على المشهد الثقافي يثير الاستغراب ويطرح العديد من الأسئلة حول حقيقة واقعنا الجديد الذي من المفترض أن تغيب عنه الصراعات والاتهامات واللقاءات السرية التي تذكرنا بماض قريب ، من الواضح أن بعض الوجوه قد تلبست به وأصبح مثل العاهة المستديمة التي تتبع صاحبها في حركاته .
وموضوع الحدث القائم في قابس هذه الأيام هو صراع لائحتين للفوز باليد العليا في تحديد المسار الثقافي للمدينة بداية من وضع اليد على مهرجان قابس الدولي الذي فقد في السنوات الماضية إشعاعه بحكم سياسات خاطئة وبرامج وهياكل عشوائية جعلته من أكثر المهرجانات المهجورة بعد أن كان قطب ثقافي وأدبي .
والحقيقة أنه من خلاص رصد للحراك القائم وكيفية التعاطي مع المسالة من طرف عدد كبير من الأسماء التي نحتت لنفسها مكانة والتي انقسمت بحكم توجهاتها السياسية واتبعت وجوها أخرى متطفلة لا ترتقي إلى مستوى التسيير جعلت من نفسها واجهة وناطق رسمي للجهة دون أن تكون لها مشروعية ، على عكس المجلس الموسع للجان المحلية لحماية الثورة بقابس الذي يبقى نتاج اللحظة التاريخية التي تعرفها البلاد ويستمد منها مشروعيته الآنية رغم بعض السلبيات، والتي على أساسها وقع تنصيب هيأة لتسيير جمعية مهرجان قابس تتكون من خمسة عشر عضوا .
وبما أن المشهد قائم على عدم التوافق الذي تلبس به الواقع التونسي منذ الثورة فقد تم الطعن في مشروعية هذه القائمة في اجتماع مصغر بالمكتبة العمومية بقابس أثار جملة من الشكوك وعدم الارتياح لغياب العفوية والتخطيط المسبق لكل ما وقع فيه رغم تواجد أسماء من القامات المديدة مثل الدكتور محمد الباردي وأخرى تحدث نيابة عنها السيد منذر بالريش الذي شكك واتهم المجلس الموسع للجان المحلية للثورة بأنه هيأة سياسية ولا يحق له بتاتا التدخل في النشاط الثقافي ،على أساسه تم تنصيب هيأة جديدة تتكون من عشرين عضوا غيبت فيه أغلب وجوه المجتمع المدني والسلط المحلية التي بغيابها وضعت نفسها في مأزق في ظل تناحر لائحتين من المؤكد أن لا اتفاق معلن أو مخفي بينها مما يوحي بأن للموضوع تبعات خطيرة على الحراك الثقافي الذي كان من الأصلح أن ترجح فيه مصلحة الجهة على المصالح الشخصية والتجاذبات الفكرية والسياسية من لدن عديد الأسماء التي لم تستوعب خصوصية اللحظة التاريخية التي تمر بها البلاد ، والتي تنذر بصراع قد يزيد من تباعد الأفكار في الوقت الذي أكدت فيه القائمة المنتخبة من اللجنة الموسعة لحماية الثورة ببدء العمل الفعلي بعد أن راسلت السلطات المشرفة .
أكرم معتوق
