انطلقت امس الاثنين لجنة المالية بالمجلس الوطني التأسيسي في مناقشة فصول قانون المالية التكميلي لسنة 2014 … مشروع تم اعداده في مرحلة تصاعدت فيها التحديات في تونس بمختلف انواعها (سياسية ومالية واجتماعية وأمنية) بما اثر سلبا على الاقتصاد الوطني وساهم في ارتفاع نسبة التضخم ،ولم يكن العالم الخارجي في واقع الامر سندا للاقتصاد المحلي حيث تواصل ضعف الطلب الخارجي…هذه الصعوبات التي ارجعت الحكومة اسبابها في توطئتها الى انها ” كانت نتاجا لمرحلة الانتقال الديمقراطي”…
ولئن اوعزت الحكومة ما تضمنه هذا القانون من اجراءات اعتبرها البعض ايجابية ولكن متأخرة وهاجمها البعض الاخر، الى الظرف الاقتصاد الصعب الذي تمر به البلاد،الا ان كشفها عن المستور لم يكن مقنعا لشريحة هامة من المواطنين والمحللين الاقتصاديين والماليين وكأن حكومة المهدي جمعة لديها خيارات واسعة لانقاذ ما يمكن انقاذه…بما يضع رئيس الحكومة فعليا بين المطرقة والسندان.
واعتبرت المنظمة الشغيلة الاكثر ايجابية في التعاطي مع هذا القانون حيث ثمنت اجراءات مثل تلك الخاصة بمكافحة التهرب الضريبي والتجارة الموازية وعارضت قرارات اخرى مثل الترفيع في اسعار المحروقات لسببين اولهما ان هذه الزيادة ستساهم في الترفيع في اسعار المنتجات والنقل بشكل عام ولكنها في المقابل قدمت مقترحات فعلية يرى خبراؤها انها قادرة على الخروج بالبلاد من عنق الزجاجة.
من ناحيته اعتبر الخبير الاقتصادي معز الجودي في حوار له اليوم على موجات شمس اف ام انه من إيجابيات هذا المشروع ظهور عديد الإصلاحات منها اصلاح منظومة الدعم واصلاح الجباية ومحاربة الاقتصاد الموازي ،محملا مسؤولية التأخير في تقديمه للحكومات المتعاقبة وداعيا الى ضرورة التسريع في إقراره وتطبيقه ومؤكدا على ضرورة استعمال الجباية التي سيقع إصلاحها والموارد الجديدة المُتأتية من الضرائب والأداءات بصفة محكمة.
ان ارتفاع نسبة مديونية البلاد وشح الموارد فضلا عن العوامل المتعاقبة التي اسست الى مناخ اقتصادي يصعب فيه الاستثمار الخارجي وحتى المحلي من قبل رؤوس الاموال الكبيرة،جعلت مسؤولية هذه الحكومة تتضاعف يوما بعد يوم لا سيما وان البلاد مقبلة على مرحلة انتخابية لا بد ان تتهيأ لها كل الظروف لانجاحها لانها ستكون البوابة الحقيقية للحصول على الدعم الخارجي الذي لا يمس بسيادة الوطن،فهل ينجح جمعة في كسب الرهان وفي مرحلة قبلها اقناع نواب التاسيسي بجدوى القرارات والاجراءات التي تضمنها مشروع حكومته لميزانية الدولة التكميلية؟
وليد مزاح