هو دون أدنى شكّ تصرّف غريب ومتخلّف ذلك الذي أتته اليوم الشركة الوطنية للسكك الحديدية التونسية . فقد عزم العديد من المسافرين على زيارة أهاليهم في سوسة وذهبوا منذ الفجر لاقتطاع تذاكرهم على أساس أن القطار الذاهب من العاصمة إلى سوسة ينطلق على الساعة السادسة وبضع دقائق . وجاء موعد القطار ولم يأت القطار. وانتظر الناس طويلا قبل أن يقال لهم إن القطار سينطلق على الساعة التاسعة صباحا . وحلّت الساعة التاسعة فبان كذب من قال لهم ذلك … وبعد أخذ وردّ وغضب واحتجاجات من المسافرين قال لهم أحد المسؤولين إن القطار سينطلق على الساعة العاشرة . لكن مرّة أخرى تكذّب الوقائع ما يقوله المسؤولون .
ولعلّ ما أثار حنق المسافرين وغضبهم أن مسؤولي الشركة لم يكلّفوا أنفسهم حتّى عناء الاعتذار وتفسير ما يحدث . فمن الساعة السادة صباحا إلى العاشرة ألغت الشركة ثلاثة مواعيد للسفر دون أن تتواضع ولو مرة وتفسّر للناس الأسباب التي أدّت إلى الإلغاء . ولكم طبعا أن تتصوّروا حالة العشرات من المسافرين من مختلف الأعمار وهم ينتظرون ساعات وساعات أمام احتقار الشركة ولامبالاتها التامة .
وقد حدّثنا أحد هؤلاء المحتقرين قائلا إنه انتظر حتى الساعة العاشرة ولم يأت القطار فاضطرّ إلى إعادة التذكرة واستعادة ثمنها ثمّ سلّم نفسه إلى المحتكرين وصيّادي الفرص فوصل إلى سوسة مقابل عشرين دينارا … يحدث هذا يوم عيد وفي بلد يدّعي مسؤولوه إنهم ينتمون إلى الدول المتقدّمة . فهل هذا إلا دليل تخلّف وقلّة وعي ومسؤولية وهل بهذه التصرّفات يمكن أن ننتمي إلى البشر المتقدّمين ؟.
جمال المالكي