الحصري – مجتمع
خلفت عملية قتل عنصرين من الحرس الوطني على يد ارهابيين بمدينة قبلاط بولاية باجة استنكارا واسعا لدى الشارع التونسي ومختلف التيارات السياسية والحقوقية والمدنية .
فالعملية جاءت في اليوم الثالث من عيد الاضحى المبارك لتنضاف اقائمة الجرائم التي ارتكبتها تلك التيارات الارهابية المجرمة بداء من احداث الروحية ، مرورا بذبح والتنكيل بجثث جنود الشعانبي وصولا الى أحداث قبلاط يوم امس الخميس .
معلومات استخباراتية تنتهي بكارثة
قبل العودة لتفاصيل الحادثة المؤسفة لا بد من طرح عدد من التساؤلات : كيف يمكن لاعوان حرس غير مدربين بالشكل المطلوب من التحول لمنزل يتحصن به ارهابيون بعد ان بلغتهم معلومات استخباراتية دون الاستنجاد بفرقة خاصة ؟
لماذا يتم اقتحام اماكن باعة الخمر خلسة بترسانة امنية كبيرة و فرق انزال خاصة فيما يتم اقتحام منزل يتحصن به ارهابيون بعدد قليل من اعوان الحرس الوطني دون امتلاكهم اسلحة كافية ؟؟
وبالعودة لتفاصيل عملية استشهاد الشهيدين بالحرس الوطني الملازم محمود الفرشيشي والعريف كريم حامدي فإن شرارة الاحداث انطلقت عند ورود معلومات استخباراتية لمركز الحرس الوطني بقبلاط تفيد بوجود تحركات غريبة لبعض الملتحين المتحصنين بأحد المنازل بالجهة .
حيث قامت مجموعة من المواطنين بابلاغ مركز الحرس عن تضاعف عدد الملتحين بأحد المنازل وهو ما دفع برئيس مركز الحرس الوطني الشهيد محمود الفرشيشي الى التوجه الى المكان رفقة عوني حرس للاستفسار والتحري في الامر .
وبمجرد اقتراب اعوان الحرس من المنزل الذي يتحصن فيه الارهابيون حدثت اشتباكات عنيفة تخللها تبادل مكثف لاطلاق النيران مما تسبب في استشهاد كل من الملازم محمود الفرشيشي والعريف كريم حامدي فيما نجى الثالث بأعجوبة بعد تعرضه لاصابة في الكتف واخرى في الرجل استوجبت نقله الى مستشفى المرسى .
وفي الاثناء عمدت بقية المجموعة الارهابية الى الفرار الى جبل التلة المحيط بالمنطقة بعد التزود بقطع من الاسلحة والقنابل يدوية الصنع تاركين الضحايا في برك من الدماء .
تطويق الجبل وسقوط عدد من الارهابيين بين قتيل وجريح
ومنذ انتشار الخبر على الساعة الواحدة بعد الزوال تحولت مختلف الوحدات الأمنية والعسكرية والحرس الوطني على عين المكان حيث تم تطويق المنطقة بالكامل . ولم تمضي ساعات قليلة حتى تمكنت من إلقاء القبض على عنصر بعد محاولته الفرار والتحصن باحد المنازل القريبة من الجهة وذلك إثر محاصرتهم للمنزل وتأمين سلامة خروج المقيمين فيه.
وأسفرت عملية التمشيط ايضا عن القضاء على ارهابيين اثنين أحدهما كان يرتدي حزاما ناسفا
كما أصيب عون حرس وطني رابع خلال العملية بجرح خفيف اثر تعرضه لطلق ناري.
والى حد كتابة هذه الاسطر مازالت عملية التمشيط متواصلة للقضاء نهائيا على تلك المجموعة الارهابية .
بن جدو يتهم انصار الشريعة
من جهته اتهم وزير الداخلية لطفي بن جدو جماعة انصار الشريعة بالوقوف وراء العمليات الارهابية الاخيرة من بينها عملية قبلاط ومهاجمة عدد من المراكز الامنية والعسكرية الحدودية .
وقال بن جدو ان تونس تدفع ضريبة منع انعقاد المؤتمر الثالث لانصار الشريعة حيث تلقى انصار هذا التيار تعليمات من قياداتها تنص على ضرورة الانتقام من مؤسسات الدولة التونسية .
وكشف بن جدو خلال زيارته عون الحرس المصاب ان وزارة الداخلية لديها معلومات جادة حول مخططات لتنفيذ تفجيرات واغتيالات مشيرا إلى انه لأول مرة في البلاد تتجنّد مختلف الوحدات من أعوان الأمن وجيش وحرس وطني للتصدي لهذه التهديدات الجدية والمتواترة حسب تعبيره.
أبو يوسف