مازال الواقع الاعلامي في تونس يكتفه الغموض رغم تصاعد موجة الانتقادات التي وجهت من أهل القطاع الى الحكومة الحالية بسبب عدم تفعيلها للمرسومين عدد 115 و116 المتعلق باصلاح قطاع الاعلام السمعي البصري . ولئن أعلنت الحكومة عن تفعيلها للمرسومين اثر الاضراب الشهير للاعلاميين يوم 17 أكتوبر الماضي الا ان قرار التفعيل بدوره شهد موجة جديدة من التخوفات من قبل نفس الأشخاص الذين نادوا بتفعيله . والثابت أن هيئة كمال العبيدي لإصلاح الاعلام فشلت في تقويم الاعوجاج الحاصل في القطاع ، بل زادت في تعقيد الأوضاع من خلال تقديمها اقتراحات في غاية الخطورة مثل التشجيع على ما بات يعرف ب”تجارة الثلب” من خلال التنصيص على خطايا مالية هزيلة لمخالفات الثلب وتقديم الهيئة كسلطة قضائية بديلة من خلال الفصل 56 الذي يمنح للهيئة حق اسناد وسحب الرخص دون الاستناد الى القضاء . مصارنا تؤكد ان السلط العليا في البلاد باتت في ورطة خلال الأيام الاخيرة ، فهي مطالبة بتفعيل المرسومين فورا على اعتبار ان تمرير المشروع عبر المجلس الوزاري ثم المجلس التأسيسي قد يستغرق أشهر طويلة ، وتعاني أيضا السلط العليا من الانتقادات التي وجهها الاتحاد ونقابة وجمعية مديري الصحف لما يتضمنه المرسومان من نصوص خطيرة على الاعلام . وتتجه النية حسب مصادرنا الى تفعيل المرسوم عدد 115 و116 خلال الايام القليلة القادمة عبر الرائد الرسمي لكن سيقع الامضاء على اتفاق معنوي بين النقابات الاعلامية يلتزم من خلاله على عدم العمل ببعض الفصول الخطيرة منل الفصل 20 و56 من المرسوم عدد 116 والفصل 23 من المرسوم عدد 116 .
