الحصري – اقتصاد
راجت مؤخرا أخبار عديدة تتعلق بشركة الطيران الخاصة ” سيفاكس آرلاينز ” التي يملك السيد محمد الفريخة أغلب أسهمها وهو الذي غامر بإنشائها أشهرا قليلة فقط بعد الثورة سنة 2011.
وتضرب هذه الأخبار في عمق الشركة وتجعلها في وضعية صعبة بما يعني ذلك امكانية ضياع قوت ما لا يقل عن 200 عائلة يعمل أفرادها بهذه المؤسسة التونسية .
وحتى نقترب من الحقيقة كان لنا هذا التحقيق المختصر الذي استندنا فيه إلى آراء مقربين من إدارة الشركة …
أخطأ أم لم يخطىء ؟
لقد اختار السيد محمد الفريخة وهو المهندس و رجل الأعمال الناجح أن يدخل غمار السياسة انطلاقا من طموحات مشروعة لكل مواطن تونسي . أما اختياره خوض غمار السياسة من بوابة النهضة التي ترأس قائمتها بمدينة صفاقس في الانتخابات التشريعية فهو اختيار حرّ ولا أحد له الحق في لومه أو معاتبته على هذا الاختيار . لكن أن يترتب عن ذلك ما يتجاوز حدود المنطق والمعقول فهذا لا يقبله أحد . فقد أصبح الرجل محل حملة تشكيك وتشويه في بعض وسائل الإعلام ومواقع التواصل الإجتماعي ليس كشخص فقط وإنما شملت حملة التشكيك والتشويه مؤسسة ” سيفاكس آرلاينز ” التي يمتلك أغلب أسهمها . فقد ذهبت هذه المؤسسة أو تكاد ضحية لبعض الأراجيف التي ما أنزل الله بها من سلطان …وذلك من خلال ترويج أخبار زائفة تفيد بأن الشركة باتت قريبة من الإفلاس وأن أسهمها بلغت دينارا واحدا للسهم الواحد …؟؟؟ . وقد أدخلت هذه الإشاعات الشك لدى بقية المساهمين في رأسمالها فسارع أغلبهم إلى بيع أسهمه التي فقدت قيمتها جرّاء تلك الإشاعات .
والمزودون أيضا ..
وفي صفوف المزوّدين لم تكن الأمور أحسن حالا . فهؤلاء المزودون الذين يتعاملون عادة مع كافة شركات الطيران بنظام الدفع المؤجل ( أي يتم تزويد الشركات بكل ما تحتاجه ثم تتولى الدفع لاحقا حسب اتفاقات تضبط مسبقا مع المزودين ) أصبحوا يخافون على ” فلوسهم ” ويطالبون الشركة بأن تدفع فورا و ” كاش ” . وليس الأمر مقتصرا على المزودين أو مسديي الخدمات في تونس فقط بل تعداه إلى بلدان كثيرة في العالم باتت تطالب شركة ” سيفاكس آرلاينز ” بالدفع الفوري لكل مستلزماتها والخدمات التي تنتفع بها . ويبدو جليّا من كل هذا أن التناول الإعلامي الذي اهتم بهذه الشركة وبالسيد محمد الفريخة بالخصوص قد كان له التأثير السلبي جدا على أعمال هذا الرجل بالرغم من أن جزءا بسيطا مما قيل في الإعلام قد يكون صحيحا وأن الرجل يتحمل في النهاية مسؤولية اختياراته السياسية التي قد تكون للأسف الشديد أوصلته إلى هذه المواقف .
خلافا لما يقال
ومع حرصها على إنارة الرأي العام وعلى أنها على ذمة وسائل الإعلام في كل كبيرة وصغيرة فقد حرصت إدارة هذه الشركة على أن توضّح أنه وخلافا لكل ما قيل حول أن الجانب الكندي هو الذي ألغى الخط مع الشركة فإن إدارة ” سيفاكس آرلاينز ” هي التي طلبت من الجانب الكندي تجميد الخط باعتبار أنه ليس له مردودية فعلية في انتظار أن تتغير الظروف . كما تحرص إدارة الشركة على توضيح أن السلطة التونسية قد حرمتها من فتح خطوط جديدة ذات جدوى على غرار خطّي تركيا والجزائر . وقد أجبرت تبعا لذلك على الإقتصار على مطار صفاقس كنقطة لانطلاق رحلاتها ما عدا رحلة واحدة نحو باريس تنطلق من مطار تونس قرطاج …
تعطيلات إدارية …
ويبدو أنه لا مجال بعد اليوم لكتمان ” الأسرار ” بالنسبة إلى إدارة هذه الشركة التي تفيد بأن الإدارة التونسية ” مرجتها ” بعد أن اقتنت طائرة ” آرباص – أ 330 ” كسابقة في تاريخ الطيران المدني التونسي وكبّلتها بالتعطيلات والعراقيل إذ بقيت تلك الطائرة أشهرا عدة عاطلة عن العمل دون أي موجب مهما كان . ويضاف إلى كل هذا حسب إدارة الشركة التعطيل الأكبر المتمثل في اقتصار رحلاتها بين صفاقس وليبيا ونعرف جميعا أن الوضع في ليبيا قد أوقف الرحلات بصفة تكاد تكون نهائية وبالتالي زالت مردودية هذا الخط إضافة إلى أن للشركة ديونا كثيرة في ليبيا لم تستخلصها إلى حد هذا اليوم …
هل نساندها أم ” نغرقها ” ؟
هذا السؤال بات مطروحا على كل تونسي غيور على وطنه وعلى مؤسسات وطنه بقطع النظر عن كافة الحسابات التي يمكن أن تتبادر إلى الأذهان . ومثلما قلنا فإن السيد محمد الفريخة قد يكون أخطأ في بعض الجوانب هنا أو هناك . لكن من الجحود أن لا نعترف له على الأقل بأنه كان شجاعا ووطنيا عندما غامر في سنة 2011 أي في ” طمبك الثورة ” بإنشاء مشروع ” سيفاكس آرلاينز ” الذي بات يشغّل ما لا يقل عن 200 من حاملي الشهادات الذين باتوا اليوم ( وبفضل البعض القليل من أشباه الصحافيين ) مهددين في خبزهم وقوت عائلاتهم . فهذه الشركة التونسية لحما ودما وعلما ( من علم الوطن ) والتي كانت أول شركة طيران عابرة للقارات بوصولها مباشرة إلى كندا مثلا من المفروض أن يساندها كافة التونسيين لأنها في النهاية منهم وإليهم . وحتى ما يقال حول منافسة مع الشركة الوطنية العريقة ” الخطوط التونسية ” فإنه غير صحيح باعتبار أن هذه المنافسة غير متوازنة وهي لصالح الشركة التي لها عشرات السنين من الوجود … وحتى إن وجدت هذه المنافسة فهي عنصر إيجابي لتحسين الخدمات على الأقل . ثم وأمام هذه الحملات التي لا معنى لها إلا إرادة التحطيم لدى البعض أو التشفي من شخص السيد محمد الفريخة لأنه اختار السياسة من بوابة النهضة ( وهو في كل الحالات حرّ في أي اختيار ) لا بد أن نطرح جملة من الأسئلة ومنها بالخصوص : لمصلحة من تتواصل هذه الحملة وما الغاية من ورائها ومن يقف وراءها ؟. إلى متى تتواصل هذه الحملة أمام صمت رهيب من وسائل الإعلام الشريفة التي تعرف الكثير من الحقائق حول هذا الموضوع وتتغاضى عنها ؟. من سيستفيد من هذه الحملة وعلى افتراض أن السيد محمد الفريخة ” مذنب ” فما دخل العائلات التي تعمل بهذه المؤسسة وما ذنبهم في كل ما يحصل ؟. ثم في الأخير ألم يحن الوقت لتتوقف هذه المسرحية السخيفة التي لا بد لإعلامنا النزيه أن ينبذها ويترفّع عنها ؟؟؟.
جمال المالكي