نواصل فتح ملف علي السرياطي المدير السابق للأمن الرئاسي الذي تم إيقافه بعد إقلاع طائرة الرّئيس السّابق ز.ع.بن علي مباشرة بالقاعة الشرفية بمطار العوينة بتونس وكان ذلك في يوم الجمعة الموافق للرّابع عشر من جانفي 2011 مساء حيث وجهت له تهم التآمر على أمن الدولة الداخلي وارتكاب الاعتداء المقصود منه حمل السّكان على مهاجمة بعضهم بعضا بالسّلاح وإثارة الهرج والقتل والسلب بالتراب التونسي طبق الفصول 68 و 69 و 72 من المجلة الجزائية وفي يوم الأحد 16 جانفي 2011 أصدر ضدّه قاضي التحقيق بطاقة إيداع بثكنة العوينة العسكرية بدون استنطاق ولم يقع سماعه إلاّ في يوم 16 مارس 2011 على الساعة الحادية عشر صباحا من طرف قلم التحقيق السيد إبراهيم الوسلاتي عميد قضاة التحقيق بالمحكمة الإبتدائية بتونس وذلك ضمن القضية التحقيقية عدد 1/19598 وقد إتصلنا بمحاميه الأستاذ عبد الكريم كحلول لرفع اللباس عن بعض التساؤلات الغامضية التي رافقت ملف السرياطي فتفضّل علينا بالإجابات التالية:
ماذا كان يشغل تحديدا علي السرياطي قبل إلقاء القبض عليه؟
لقد تقلّد منوّبي عدة مناصب قبل إلقاء القبض عليه آخرها هو منصب مدير عام لأمن رئيس الدولة وحماية الشخصيات الرّسمية وذلك إبتداء من شهر سبتمبر 2001 وهو جهاز يضمّ حوالي 2500 شخصا بين إطارات وأعوان تتمثّل مهامهم في الحراسات والمرافقات وآداء الخدمات المتصلة بالمهام الموكولة للجهاز المذكور والتي تعمل وفق تنظيم مبنيّ على إدارتين الأولى تسمّى إدارة الوحدات المختصة ويرأسها العقيد عدنان الحطاب والثانية تسمّى إدارة المصالح المشتركة والعمل الإجتماعي ويرأسها محافظ شرطة أعلى توفيق القاسمي وتوجد إدارات فرعية أخرى مرتبطة مباشرة بالمدير العام وهي الإدارة الفرعية للعمليات والإدارة الفرعية للمرافقات والإدارة الفرعية للإرشاد.
هل تدخل الأمن الرّئاسي في صدّ المظاهرات ؟؟
لقد أكّد منوبي بكل صدق وتأكيد على أنه خلال فترة التظاهرات والإحتجاجات التي إنطلقت في 17/12/2010 لم يكن للأمن الرئاسي أي دور أو تواجد على عين المكان مهما كان نوعه على إعتبار أن طبيعة العمل الموكول للجهاز المذكور مرتبط بنشاط محدد ترابيا ونوعيا ، أي أن نشاطه يتمثل في الحراسات والمرافقات وآداء الخدمات المتصلة بالمهام الموكولة له.
وقد أكّد كل المتهمين الواقع سماعهم وعلى رأسهم وزير الداخلية وآمر الحرس صحّة أقوال المنوب وسنتبيّن ذلك لاحقا.
هل صحيح أن الرئيس السابق كان خارج الوطن زمن اندلاع المظاهرات؟؟
نعم أكّد منوبي أنه بتاريخ 23/12/2010 رافق رئيس الدولة السّابق والبعض من أفراد عائلته وهم زوجته ليلى وإبنتاه حليمة ونسرين وإبنه محمّد زين العابدين وصهره صخر الماطري وخطيب إبنته مهدي بن قايد وذلك إلى دبي لقضاء إجازة نهاية السنة الإدارية وهي إجازة كان من المبرمج أن تبدأ في يوم 17 ديسمبر 2010 غير أنه تمّ تأجيلها بضعة أيّام بسبب ما سجّل من إحتجاجات بجهة سيدي بوزيد.
ويضيف منوّبي أنه بينما كان في دبي وفي يوم 26/12/2010 إتصل به هاتفيا وزير الداخلية السّابق رفيق الحاج قاسم وأعلمه بأن الوضع الأمني قد تدهور وأنه سجّلت وفيات بالطلق الناري طالبا منه إبلاغ رئيس الدولة السابق بذلك وهو ما فعله حينا حيث تولّى هذا الأخير ربط الصلة بكلّ من وزيري الداخلية والدفاع السابقين ويضيف منوبي أن الرئيس السابق كلّفه شخصيا بربط الصّلة برئيس أركان جيش البرّ الفريق رشيد عمّار لدعوته للتهيّؤ لاحتمال تدخل وحدات من الجيش وهو ما قام به منوّبي.
وفي يوم 28 ديسمبر 2010 وبسبب تطوّر الأحداث قرّر رئيس الدولة السّابق العودة إلى أرض الوطن.
وأضيف أن جواز سفر منوّبي شاهد على ذلك أي أنه كان خارج أرض الوطن منذ يوم 23/12/2010 إلى يوم 28/12/2010.
ما هو موقف الرئيس من تلك الأحداث عندما عاد لتونس؟
بعد أن رجع الرّئيس السابق لأرض الوطن في التاريخ المذكور أي 28/12/2010 قرّر في اليوم الموالي أي في يوم 29/12/2010 زيارة مستشفى الحروق البليغة ببن عروس وقد رافقه منوّبي بحكم مهامه المتمثلة في حراسة الرئيس وإطّلع على الوضع الصحي لذلك الشخص الذي حرق نفسه ( محمّد البوعزيزي ).
وواصل الرّئيس السّابق متابعة تطوّر الأحداث بتنسيق مع وزير الداخلية مباشرة وفي الأسبوع الأوّل من شهر جانفي 2011 وأمام تصاعد الأحداث والتظاهرات كلّف الرئيس السابق منوّبي بتمثيله والحضور في الإجتماع الأوّل للّجنة الوطنية للطوارئ لدرس الوضعية وما يمكن فعله لتهدئة الأوضاع وإنقاذ الوطن والشعب.
ماهي المهام و القرارات التي اتخذتها اللجنة ؟
إن هاته اللّجنة تعقد إجتماعاتها إمّا بوزارة الدّاخلية أو بوزارة الدّفاع وهي مكلّفة بوضع المخططات الأمنية بحسب درجات الطوارئ من واحد إلى ثلاثة فالدرجة الأولى تسّمى الحالة العادية والدرجة الثانية تسمّى حالة الشغب الموكول فيها بالقيادة والتدخّل لقوّات الأمن الداخلي بمساندة من القوّات المسلّحة وأمّا الدرجة الثالثة والأخيرة فتسمّى درجة الطوارئ القصوى وتصبح فيها القيادة للجيش بمساندة من قوّات الأمن الداخلي.
وأمّا عن تركيبة تلك اللّجنة، فإن رئيسها هو وزير الداخلية أو وزير الدفاع وتتألّف في عضويتها من رئيس أركان جيش البرّ والمدير العام للأمن العسكري وكلّ طرف آخر يرى الجانب العسكري ضرورة مشاركته بحسب الأحوال كما تضمّ من الجانب الأمني المدير العام للأمن الوطني وآمر الحرس الوطني والمدير العام للحماية المدنية والمدير العام للمصالح المختصة والمدير العام للأمن العمومي وكلّ طرف آخر يرى الجانب الأمني ضرورة مشاركته .
وأفيدكم علما بأن منوّبي حضر بتلك اللّجنة بأمر من رئيس الدولة السّابق وأمّا في الإجتماعات السّابقة وخلال الفترات التي مرّت فيها البلاد بأزمات قد كان حضور المنوب فيها بحكم مسؤولياته السّابقة في الجيش الوطني أو في الأمن الوطني.
في الحلقة القادمة سيوافينا الأستاذ عبد الكريم كحلول بكلّ التفاصيل الأخرى عمّا حدث فيما بعد وعن قرارات تلك اللّجنة وعن الدور الذي لعبه منوّبه لتهدئة الوضع في البلاد إلى لحظة إيقافه وجزئياتها جزء جزء ولحظة بلحظة
حيث يشدد الأستاذ على براءة منوبه من كلّ التّهم التي وجّهت إليه مؤكدا أنه سيمدّنا بالحجج والبراهين المثبتة لذلك.
الحصري
