هي مفارقات الوضع الراهن , في كل مرة يظهر علينا قطاع الطرق ولسان حالهم يسبح بتعويذات حسبنا أن ثورة 14 جانفي قد طمستها بلا رجعة , فما معنى آن يعلن محسن مرزوق عن تشكيل مجلس تأسيسي مدني ؟ لا لشيء إلا ليعرض علينا بضاعته في سوق موازية أضرارها غير خافية ؟
الواضح أن المذكور سلفا والذي انتدبه نظام بن علي لمراقبة الانتخابات في 1994 و 1999 و 2004 وأخيرا انتخابات 2009 وفي كل تلك الاستحقاقات كانت تقارير السيد الخبير محسن مرزوق منوهة بالنظام وتقر بديمقراطية الاقتراع ,يجهد نفسه اليوم بغية البقاء في الصورة , فقد سبق له أن طرح فكرة العهد الجمهوري , ولكن الشعب فصل فيه القول بلا .
ثم برز إلينا بفكرة الاستفتاء على الانتخابات , ومرة أخرى الشعب يقول : لا , واليوم يبتدع المنكر وينصب نفسه رئيسا على جمهورية الشعب بعد أن فصل فيه ولقفه من الذاكرة , رغم سعي بعض القنوات الإعلامية مثل نسمة لتسويق صورته , فطفق الرجل يتلو علينا من آياته البينات ليعلمنا مقتضيات الحرية والحقوق المدنية والحداثة الديمقراطية .
غريب أمر هذا الناصح الكريم , وغيره كثير , ففي الوقت الذي تسعى فيه كل القوى السياسية إلى رسم طموحات الشعب على ارض الواقع , تظهر علينا فقاقيع من هنا وهناك لتقطع علينا هذا السعي وتفسد استحقاقاتنا وتسد الطريق علينا , غاياتها واهنة وطريقها لا محال في خسران , لأن التونسي اليوم وصل إلى حد التخوم , ولا يعقل أن يضحك عليه من يدعون الديمقراطية الفاسدة , وما أتاه محسن مرزوق عيب في حق شعبنا , الذي لم يفوضه ليكون ” همزة وصل بينه وبين أعضاء المجلس التأسيسي المنتخب” .
نعم بقناعتهم الفاسدة يريد الفاشلين في الثورات اليوم أن يؤكدوا للشعب التونسي أنه اخطأ , سلاحهم في ذلك زور وبهتان , لم يتقبلوا نتائج المعركة التي حسمها الشعب , من أجل ذلك استنفروا كل مهاراتهم وعلاقاتهم ليحقروا من فوز الفائزين ويهللوا للخاسرين و للغائبين بمختلف أسمائهم وألوانهم .
أكرم
