يوم 25 سبتمبر الماضي كتبنا عن موضوع المحوّل ” برج السدرية – مرناق ” الذي انطلقت أشغاله منذ سنة 2009 وشهد تقطّعات وتعطيلات عديدة . وعندما أصبح جاهزا حاولت أطراف عديدة أن تنزع الفرحة به من مستعملي الطريق وأن تحوّلها إلى غصّة من خلال الإصرار العجيب على أن تكون تعريفة استعمال المحوّل 1400 مليم . وقلنا آنذاك إن هذه التعريفة لو تمّ إقرارها كانت ستبقي الوضع كما هو عليه من حيث الاكتظاظ الذي تشهده مناطق حمام الشط وحمام الأنف والزهراء بالخصوص نتيجة مرور آلاف السيارات والشاحنات من الطريق الرئيسية المعروفة للذهاب إلى العاصمة أو العودة منها .
وقلنا أيضا إن العديد من الجلسات تمت بين وزير التجهيز ووالي بن عروس وكافة الجهات المعنية بهذا المشروع وقد تمكّن نواب مجلس نواب الشعب عن جهة بن عروس ( وأساسا نواب النهضة ) من إقناع الوزير بضرورة أن تكون تعريفة الجولان على هذا المحول الجديد الذي تم افتتاحه يوم الجمعة 25 أوت 2017 منخفضة وأن لا تتجاوز 500 مليم عوض 1400مليم على اعتبار أن شطط التعريفة سيجعل مستعملي الطريق ينفرون من استعمال المحوّل عوض الإقبال عليه وبهذه الصفة لن يحلّ المشكل الذي أنشئ من أجله المحوّل أصلا .
ومن خلال هذا التمشّي المعقول فإن هذا المحول سيحل العديد من مشاكل الإكتظاظ المروري خاصة خاصة بالنسبة إلى أهالي الوطن القبلي و الضاحية الجنوبية وسكان برج السدرية وحمام الشط تحديدا الذين يمكن لهم المرور إلى الطريق السيارة عبر جهة مرناق للوصول إلى العاصمة عوض ” المرجة ” اليومية التي ظلّوا يعانون منها طوال سنوات .
الوزارة تتراجع ؟
ويبدو أن كلام الليل مدهون بالزبدة مثلما يقال إذ تراجعت وزارة التجهيز عن وعدها ولم تلتزم بما تم الاتفاق عليه بينها وبين الوالي ونواب جهة بن عروس . وقبل أن نناقش هذا التراجع طالعوا معنا ما جاء في بلاغ شركة تونس للطرقات السيارة أنه في إطار تسهيل عملية العبور بمحولة الطريق الوطنية عدد 1(برج السدرية) بالطريق السيارة أ1 … تعلم الشركة عن انطلاق العمل بالاستخلاص على هذه المحولة على النحو التالي:
– بالنسبة للاستخلاص عن طريق شارات العبور الآلي (télépéage ): يكون المرور مجانيا بالنسبة لكل أصناف العربات خلال الفترة الممتدة بين الخميس 12 أكتوبر الجاري إلى غاية يوم الثلاثاء 31 من نفس الشهر.
ويتم استخلاص معاليم العبور بداية من 1 نوفمبر 2017 حسب التسعيرة الموالية:
صنف1: 500 مليم عوضا عن 1400 مليم.
صنف2: 800 مليم عوضا عن 2200 مليم
صنف3: 1300 مليم عوضا عن 3600.
أما في ما يتعلق بالاستخلاص النقدي فقد تم الإبقاء على القيمة العادية المعتمدة حاليا بمحطة الاستحلاص بمرناق بالنسبة لجميع الأصناف(صنف 1: 1400 مليم صنف 2: 2200 مليم صنف 3: 3600 مليم).
وأضافت شركة تونس للطرقات السيارة وفق بلاغ صادر عن وزارة التجهيز والإسكان والتهيئة الترابية أن اقتناء آلة العبور الآلي متوفرة مجانا بنقطة العبور بالمحولة مشيرة إلى ضرورة شحن الآلة بمبلغ 70 دينارا يتم خصم مبلغ العبور منها بداية من غرة نوفمبر 2017.
ولعلّكم لاحظتم أن البلاغ قال بكل وضوح إنه تم الإبقاء على القيمة العادية المعتمدة حاليا بمحطة مرناق بالنسبة إلى كافة السيارات . وهذا في الحقيقة بيت القصيد الذي يدلّ على أحد أمرين :
* إما أن وزير التجهيز تراجع في كلامه وتعهّداته وبالتالي ضرب عرض الحائط بكافة النواب ومسؤولي الجهة بعد أن تنصّل من اتفاقه معهم الذي يقضي بكل وضوح باعتماد تعريفة 500 مليم عوضا عن 1400 مليم التي اقترحتها في البداية الوزارة وشركة الطرقات السيارة .
* وإما أن يكون الوزير قد قرر فعلا لكن قراراته لا جدوى لها ولا يحترمها أحد وقد جاء ” أحدهم ” من بعده وألغى القرار بجرّة قلم وأعاد الأمور إلى ما كانت عليه .
الشركة ترمي الكرة إلى الوزارة
اتصلنا يوم أمس بمصدر من الشركة ليعطينا بعض التوضيحات حول الموضوع وعبّرنا له عن استغرابنا واستغراب الناس معنا من هذا التراجع أولا ثم من كيفية المساواة مثلا بين مواطن قادم من الحمامات على سبيل المثال ( حوالي 60 كلم ) ومواطن قادم من برج السدرية ( حوالي 6 كلم ) ليلتقيا في محطة الاستخلاص بمرناق فيدفع الثاني 1400 مليم مثل الأول تقريبا . إلا أن مصدرنا عقّد علينا الأمور بالحديث عن ” مسافات مفتوحة ” على ما يبدو ومسافات مغلقة … ولم يقنع في النهاية بأن من يسير 6 كلم يجب عليه أن يدفع كمن يسير 60 أو حتى 80 كلم .
وعندما طلبنا منه أن يجيبنا أو أن يفسّر لنا أسباب تراجع الشركة عن اتفاق التزم به الوزير قال بالحرف الواحد : ” إن شركتنا لم تقترح أي شيء ولا دخل لها سواء في الاتفاق أو في التراجع إن كان موجودا . فنحن جهاز تنفيذ . والبلاغ هو بلاغ الوزارة التي قررت وستمرّ إلى التنفيذ وما علينا سوى التطبيق .”.
وهنا يعود السؤال مجددا : لماذا التزم وزير التجهيز منذ حوالي شهرين ولماذا تراجع ؟.
ج – م