الحصري – رياضة
مبدئيا لا يمكن محاسبة من يحقق نتائج إيجابية حتى إن كان ذلك على حساب الأسلوب والأداء . ومنتخبنا الوطني لكرة القدم حقق ترشحه إلى الدور المقبل بالحد الأدنى المطلوب من الجهد على الميدان وجهد المدرب في التفكير . هذا الترشح نرجوه جميعا ونرحب به لكن لا يجب أن يكون كالشجرة التي تحجب الغاب . فخلال المقابلات الثلاث التي خاضها المنتخب لاحظنا أنه يتدرّج نحو الأحسن من لقاء إلى آخر وهذا أمر إيجابي . لكن علينا أن نعرف مع من لعبنا … أي هل لعبنا مع فرق كبرى يمكن أن تكون مقياسا حقيقيا لقدرة منتخبنا على الذهاب بعيدا في هذه البطولة ؟. وبكل تأكيد نجيب بأننا لعبنا ضد منتخبات متواضعة جدا وهي الرأس الأخضر التي ليس لها أي تاريخ أو أي إنجاز في كرة القدم وزمبيا التي يعاني منتخبها من المشاكل منذ عامين … ومع الكونغو التي تعتبر منتخبا متوسّطا جدا جدا. ورغم ذلك ظهر منتخبنا بمستوى هزيل جدا في اللقاء الأول ثم تحسّن قليلا في الشوط الثاني من اللقاء الثاني … وفي اللقاء الثالث لاحظنا بعض التحسن في الأداء الجماعي والفردي أيضا خاصة عند اللاعب ياسين الشيخاوي الذي يجب أن يعلم الجميع أنه يلعب في بطولة معطّلة منذ مدة وأن التحضيرات المتواضعة قبل بطولة إفريقيا لا تسمح له بأن يحافظ على نسق مرتفع .
ولأن ” الزهر ” كان دائما معنا فقد مررنا إلى الدور الثاني في المرتبة الأولى . لكن الغريب أن البعض بدأ في الترويج للهزيمة بدعوى أننا سنلعب ” ضد البلد المنظّم ” وهو غينيا الإستوائية … فهل يصل بنا الخوف والتقليل من قيمتنا إلى الحد الذي أصبحنا فيه نخاف من منتخب مغمور لا يكاد يسمع به أحد ؟؟؟. صحيح أنه يمكن لنا أن نتخوّف من التحكيم على سبيل المثال . لكن ليس علينا أن نهتمّ من الآن بالتحكيم فنترك الأهم وهو التركيز على اللعب وطريقة اللعب التي لاحت خاطئة في أغلب المناسبات ولم يحجب هذا الخطأ سوى النتائج وعلى سبيل المثال هل يعقل أن يضع المدرب 3 لاعبي وسط دفاعيين (pivots) ضد الكونغو ؟ . وهل الكونغو منتخب ” غول ” حتى نبالغ في الخوف منه إلى هذا الحد ؟.
إن كافة الظروف بما فيها الإقامة التي يبدو أن منتخبنا قبل من أجلها التحول إلى العاصمة الغينية واللعب أمام 40 ألف متفرج وهو الذي كان من حقه أن يبقى حيث كان في ملعب لا يسع أكثر من 5 آلاف متفرج حتى ضد غينيا تبدو ملائمة لتحقيق الترشح ومن ثم التوجه نحو النصف نهائي على الاقل بما أننا تفادينا لقاء كافة الكبار الذين نجد أن الكثير منهم مهدد بالإقصاء منذ الدور الأول . فلا عذر لنا إذن بشرط أن يحسن المدرب التصرف في الرصيد المتوفر لديه وهو رصيد نرى أنه قادر على تحقيق نتائج إيجابية في هذه البطولة .
جمال المالكي