منذ حادثة اغتيال الشهيد محمد الزواري بصفاقس من قبل الموساد الاسرائيلي ثم عقبها قيام طاقم صحفي اسرائيلي بتأمين بثّ مباشر لمراسلات صحفية من أمام منزله وفي لقب شارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة ، تعرّض العشرات من الصحفيين الاجانب المعتمدين في تونس الى تضييقات وهرسلة غير مسبوقة رغم حصولهم على بطاقات اعتماد من قبل مصالح رئاسة الحكومة ، ورغم أن البطاقة لا يتم اسنادها الا بعد بحث أمني عميق ..
والغريب في الامر ان الصحفي الصهيوني صاحب الفعلة غادر تونس الى وجهة غير معلومة بعد أن أمّن نقلا مباشرا للقناة العاشرة الاسرائيلية من أمام مقرّ وزارة الداخلية ، لكن ” الفاتورة ” دفع ثمنها زملاء آخرون يعملون في تونس منذ سنوات .
ومنذ الحادثة الشهيرة ، عمد أمنيّون الى منع الصحفيين المعتمدين في تونس من التصوير الا بعد الاستظهار بإذن بمهمة ، دون الاكتفاء ببطاقة الاعتماد وهو اجراء ” قمعي ” و غير عملي ويعقّد مهام الصحفيين اثناء آداء مهامهم ، فلو فرضنا مثلا أن صحفيا بقناة العربية يرغب في تصوير روبرتاج صحفي عن ارتفاع الاسعار داخل احدى الاسواق البلدية ، فهل عليه استخراج اذن بمهمة من مصالح وزارة التجارة ؟؟ واذا ما رغب في اجراء حوارات صحفية مع بعض المواطنين في شارع الحبيب بورقيبة فهل هو مطالب باستخراج الاذن بمهمة من وزارة الداخلية او من بلدية تونس أو من اي جهة ؟ بمعنى أن لكل حركة او عملية تصوير” إذنا بمهمّة” ؟؟!!
جدير بالذكر ان جامعة مديري الصحف ونقابة الاعلام التابعة لاتحاد الشغل والنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين والهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري حذروا مؤخرا في بلاغات صحفية من التضييق على الصحفيين في تونس ومن المنشور الذي اصدرته رئاسة الحكومة عدد 4 المؤرخ في 16 جانفي 2017 والمتعلق بتنظيم عمل خلايا الاعلام والاتصال الراجعة بالنظر الى الوزارات والمؤسسات والمنشآت .
محمد ياسين