غريبة جدا هذه القصّة و تفاصيلها طويلة جدا أيضا … أطوارها متشعّبة فلا يكاد أحد يصدّق أنها تحدث في هذا الزمن الذي يقال إنه زمن الحق والعدل وعلويّة القانون … زمن ما بعد 14 جانفي 2011 . وقبل أن نسرد عليكم التفاصيل نشير إلى أن صاحب هذه القصة ومحاميته يصرّان على أنّهما لا يتّهمان ولا يتحاملان على أي فرد من شرفاء القضاء والأمن وأن كل ما سيقولانه يهمّ فئة قليلة جدا من هذين السلكين لم ينخرط أفرادها بعد في منظومة العدالة النزيهة التي يريدا الجميع في تونس ما بعد الثورة .
هي قصة رجل الأعمال السيد سمير بحرون الذي يصرّ ويؤكّد أنه تضرّر أيّما ضرر بسبب ما اقترفه في حقّه قاض معزول وموظفة ببنك عمومي ( وهما المتهمان الرئيسيان في هذه القضية ) بمساعدة أشخاص آخرين .
للتذكير فقط
بتاريخ 2 جوان 2015 تعرّض محلّ تابع للمتضرر إلى عمليّة سرقة غريبة استولى فيها الجاني أو الجناة على كل ما في المحل ومنه على سبيل المثال وثائق لعقارات ورسوم عقارية وقطع من التحف القديمة التي تؤرّخ لمراحل عديدة من حياة والديه المرحومين وملابس بمئات القطع ودفاتر صكوك بعضها مستعمل ونسخ من مفاتيح سيارات تابعة لأفراد العائلة وجوازات سفر وألواح منجمية للسيارت وعدّة أشياء أخرى يقدّر ثمنها بنحو مليارين و250 ألف دينار والعديد من الأشياء أخرى . أما المتّهم وحسب تأكيد المتضرر والوثائق التي بحوزتنا فهو قاض سابق معزول ( لدينا نسخة من قرار العزل وقد نشرت بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية بتاريخ 29 ماي 2012 ) ومحام محال على عدم المباشرة بعد عزله من سلك القضاء (لدينا أيضا نسخة من قرار الإحالة على عدم المباشرة بتاريخ 5 نوفمبر 2015 الصادر عن فرع الهيئة الوطنية للمحامين بتونس ) وهو من مواليد الجنوب التونسي ولا يتجاوز 45 سنة من العمر و التحق بالسلك سنة 1999 وعمل بكل من مارث وقابس وصفاقس وسوسة ومدنين مسقط رأسه التي خرج فيها من سلك القضاء معزولا .
سرقة كبيرة وتخطيط محكم
اقتنى السيد سمير بحرون ( حسب تأكيده وحسب الوثائق التي أطلعنا عليها ) عقارات بأحد أحواز العاصمة وكان المتّهم ( القاضي المعزول ) محاميا للباعث العقاري الذي اقتنى منه العقارات في ذلك الوقت . وبعد ربع ساعة فقط من اللقاء الذي حصل بينهما للقيام بالإجراءات القانونية مع الباعث العقاري طلب منه المحامي ( آنذاك طبعا ) أن يقرضه 150 ألف دينار كي يقتني بدوره عقارات من نفس الباعث لكنّه رفض هذا الطلب .ويبدو أن هذا الرجل قد بحث بكل السبل عن مدخل يصل من خلاله إلى أهدافه مهما كان الثمن . ولعلّ من الصدف العجيبة أن إحدى معارف عائلة السيد سمير التي يحتفظ لها ببعض الجميل على والدته رحمها الله اتصلت به وطلبت منه أن يقرضها مبلغا من المال كانت في حاجة أكيدة إليه حسب روايتها ( 158 ألف دينار بالتحديد ) .وبعد مباحثات سلّمها مبلغ 84 ألف دينار نقدا وحرر عليها كافة الوثائق والضمانات ومنها اعتراف بدين وجب عليها تسديده في أجل معيّن ووعد ببيع عقار على ملكها … إلى غير ذلك من الإجراءات القانونية العادية . ومن غرائب الصدف أيضا أن يكون محامي تلك المرأة الذي شهد العمليّة وحرر الوثائق والعقود هو نفس المحامي الذي رفض إقراضه مبلغ 150 ألف دينار. لكن مع مرور الأيام وبمجرّد أن شاهدت المرأة التحسينات التي أدخلتها على العقار تراجعت في تعهّداتها وطالبته بأن أعيد إليها العقار( أنفق 25 ألف دينار على تلك التحسينات ). ومن هنا أخذت الأمور منحى آخر حسب ما أكّده السيد بحرون ذلك أن ” المعزول ” قد يكون ضغط عليها إلى أن رضخت وقبلت بأن تشترك معه في لعبة يرى أنها ترتقي إلى مرتبة الجناية نظرا إلى خطورتها وإلى كمّ الضرر الذي لحق بالسيد سمير جرّاءها.
المؤامرة
وهنا تتدخّل المحامية الأستاذة سعاد رجب نائبة السيد سمير بحرون لتبدي بعض الملاحظات فتقول : ” هذه المرأة ( وهي موظفة ببنك عمومي معروف ) أرادت التهرّب من تعهّداتها لكن كافة الوثائق التي بحوزة موكّلي كانت تجبرها بالقانون على تنفيذ ما تعهّدت به . وعلى هذا الأساس وبناء على ” النصائح الغالية ” التي قدّمها لها محاميها ( المتّهم ) مرّت إلى تنفيذ مؤامرة معه فقامت بعملية سرقة لا غبار عليها ساهمت فيها أطراف عديدة وتمّ تقسيم الأدوار بكل إتقان .
ومن خلال ما حصل وما أنتجته الأبحاث فإن العديد من الحقائق بدت لنا لا غبار عليها ومنها بالخصوص :
* المصلحة المشتركة بين المتّهمين الأصليين ( القاضي المعزول والمرأة ) في القيام بالسرقة وبالتالي تدمير حياة المتضرر القائم بالحق الشخصي .
* التخطيط المحكم وتوزيع الأدوار قبل القيام بتنفيذ الجريمة .
* اختيار التوقيت في فترة كان الجميع يعرف أن المتضرر متغيب لمدة أسبوع وتنفيذ العملية بين الساعة الحادية عشرة ليلا والرابعة صباحا .
* نظرا إلى كثرة المسروق استغرقت العملية 5 ساعات وتم نقله بواسطة شاحنتين من الوزن الثقيل .
* استعمال قاصر دون 18 سنة لترصيف المسروق وتنظيمه .
* اختيار من سيتولى قيادة الشاحنتين وأحدهما يملك شركة لنقل البضائع وهو جار المرأة المتهمة .
* تسجيل عدد كبير من المكالمات ليلة الواقعة بين المعزول والمتهمة حسب التسخير الفنّي وأبحاث الفرقة المتعهدة بالأبحاث ( 178 مكالمة في ليلة واحدة ) .
* تم نقل المسروق كاملا في شاحنتين وتوزيعه على 5 ولايات وهي الولايات التي عمل بها المعزول قاضيا مثلما أشرنا وحيث ما زال يحتفظ فيها بالنفوذ والمساندة من قبل البعض من زملائه السابقين وللأسف بعض الأمنيين .
*إحدى الشاحنتين توجهت إلى صفاقس حيث تم إيداع جزء من المسروقات بعمارة على ملك رجل أعمال معروف وخاصة في مجال الصيد البحري وهو متواطئ مع القاضي المعزول وضغط من جانبه على الكثير من الشهود ( ومنهم سائقه الخاص ) كي يشهدوا زورا إلا أن أغلبهم تراجعوا في ما بعد انتصارا للحق والضمير وأدلوا بما يعرفون من شهادات حق رغم الإغراءات السخيّة ثم التهديدات والمضايقات التي مسّت موارد رزقهم وحياتهم أصلا .
* استعمال إحدى بلديات صفاقس ( الحالة المدنية ) وكذلك عدل إشهاد بنفس الولاية ( وهذه البلدية وعدل الإشهاد نجدهما دائما حاضرين في كافة الشهادات المزورة التي تجعل المعزول يفلت من العقاب ) لتحرير شهادات زور على المقاس دون أن يحضر ” الشهود ” أصلا وإن حضر بعضهم فتحت التهديد والإرغام . وقد أمضى بعضهم على شهادة زور اعتقادا منه أنها عقد عمل يحوافز مغرية .
* تقديم عدة شكايات كيدية آلت إلى الحفظ لتشتيت أفكار المتضرر كي لا يركّز على القضية الأصلية .
* إثارة عمليات استباقية كتوريط هؤلاء الشهود وهم من الفئات الضعيفة في بعض المشاكل على غرار اتهام عاملة النظافة بالعمارة بسرقة دراجة أخفاها بنفسه كي يتخلّص منها ويطردها لأنها الشاهدة الوحيدة التي أنزلت المسروق ورصّفته . وكذلك الشأن بالنسبة إلى كل من شاهد المسروق كالسائق الشخصي لصاحب العمارة وحارس العمارة الذي كلّف باستقبال المسروق وصاحب الشاحنة التي حملت المسروق إلى مكان مجهول لا يعلمه إلا هو والمعزول بعد 4 أيام من نقله إلى صفاقس . وكل هؤلاء طالتهم يد المعزول للتنكيل بهم وتوريطهم في شكايات كيدية لا أساس لها من الصحة . ومثلما ذكر السيد سمير فإن هؤلاء عاشوا فتر ات طويلة في الحرج والخوف والقلق لكن ضمائرهم صحت فقالوا كلمة حق سجّلت عليهم بمحكمة قابس ومن هناك بدأت تهديدات المعزول لهم حتى طالت عائلاتهم .
* المعزول لا يتحرّك لوحده . فهناك المتهمة وابنها وسائق الشاحنة وعملته وامرأة تقطن بالخارج كانت في وقت سابق انتحلت صفة مهندسة فلاحية وتحيلت على المنوب واستولت على ضيعته التي كان يستغلّها على وجه الكراء بجهة نابل ) ورجل الأعمال صاحب العمارة بصفاقس وأحد متساكني العمارة الذي سوّغ له المعزول شقته وإحدى بلديات صفاقس الشمالية وعدل الإشهاد وصاحبة صيدلية ومسؤول أول بصيدلية أخرى استحوذا على جزء من المسروق وتستّرا على العملية وقاما بحماية المسروق . وهناك أيضا شاهد تحت الطلب يرافق المعزول ويتكرر اسمه في كافة القضايا التي تعلقت به بنفس الصيغة من الشهادة التي لا يتغيّر فيها إلا التاريخ والمكان حسب رغبة المعزول .
* وكيل الجمهورية بقابس والوكيل العام بقابس ( آنذاك ) يصرّان على ترك المعزول بحالة سراح رغم شهادة الشهود لدى الفرقة العدلية المتعهدة وتلبّس أحدهم بارتداء ملابس المتضرر والمعاينة المجراة من قبل الفرقة وإيقاف شاهد الزور فهل يعقل أن يوقف الشريك ( شاهد الزور هنا ) ويترك الجاني ( المعزول ) بحالة سراح بالتعليمات ؟.
* النيابة العمومية بقابس اتخذت قرارا صائبا لا لبس فيه إنصافا للحق والعدل وأصدرت منشور تفتيش وبطاقة جلب وقرار تحجير السفر ضد المعزول وأحيل الملف مع الموقوف ( شاهد الزور ) إلى محكمة تونس.
* للأسف الشديد لم تطبّق قرارات النيابة العمومية بقابس لأن المعزول ما زال له نفوذ وما زال يجد من يساعده ويتستّر على أفعاله وما زال إلى اليوم يحمل بطاقة تعريف وطنيّة بها مهنة قاض وهو ليس قاضيا وما زال يحمل بطاقة مهنيّة تفيد بأنه قاض والحال أنه معزول ومشطوب نهائيا من السلك وكان على الجهات المختصة سحب تلك البطاقة فور عزله .
* الأبحاث المنقوصة التي لم يجتهد فيها لا التحقيق 30 ولا دائرة الإتهام 10 تمت بكل جدية من قبل محكمة قابس ورغم ذلك لم يقع ضم ملف قابس إلى ملف تونس مثلما يسمح به القانون . وطبعا تكمن ” الحكمة ” هنا باعتبار أنه إذا تم الضم فإن الجريمة سيتم تكييفها وجوبا على أنها جناية لأن النيابة العمومية طرف واحد في الملفين اللذين يضمان نفس الأشخاص ونفس الموضوع ونفس المتضرر مع إضافة عناصر جديدة في الأبحاث كمحاضر الحجز والموقوف المتلبّس والشهود الذين رأوا المسروق وعاينوه وحملوه . ومعنى هذا أنه تم تفكيك الملفين كي تكيّف القضية في تونس جنحة ويحال ملف قابس على التحقيق 10 الذي أطلق سراح الموقوف شاهد الزور دون أي موجب للسراح لأنه معترف وضبط متلبّسا . وبذلك أصبح المعزول يتباهى بعلاقاته الممتدة في سلك القضاء . وهكذا تضرر القائم بالحق الشخصي ضررا كبيرا لأن ترك المتهمين بحالة سراح جعلهم ينعمون بالحرية ويتمتعون بالمسروق ويغيرون أماكنه ويؤثرون على الشهود بالتهديد والترهيب وبانتحال المعزول صفته القديمة أيضا . وهذا ما جعلهم يتطاولون على لسان الدفاع ويتقدّمون بشكايات لهيئة المحامين قصد إرباكه وإحالته على عدم المباشرة مثلما حصل للمعزول لا لشيء إلا لإجباره على التخلي عن الملف وبالتالي إظهار الحقيقة .
* بحكم أنهم بحالة سراح أصبح المتهمون يتقدمون بشكاوى كيدية ضد المتضرر ولسان الدفاع وأصبحوا تبعا لذلك قائمين بالحق الشخصي ولا غرابة إذن أن يصبح المنوّب متّهما يواجه قضيّة من قبل المتهمين في الإدّعاء بالباطل رغم محاضر الحجز العديدة ). وعلى سبيل المثال أذكر أن المتضرر واستنادا إلى التوصيف الذي جاء في شهادة النشر بعث إرسالية قصيرة إلى المعزول طالبا منه أن يعيد إليه المسروق فتقدم المعزول بشكوى وتحرّكت النيابة بسرعة وأحالت المتضرر على دائرة جناحية في ظرف لم يتجاوز شهرين بينما نجد أن القضية الأصلية التي رفعت ضد المعزول وجماعته بتاريخ 5 جوان 2015 لم يقع استدعاء المتهم فيها إلا بعد 6 أشهر بالرغم من توفر كافة الأدلة والوثائق والإجراءات القانونية ( قرار العزل بالرائد الرسمي وشهادة في الإحالة على عدم المباشرة ) . ورغم اعترافاته بتسلّم المسروق فقد ترك المعزول بحالة سراح صحبة شركائه .
* أن من أسباب تعجّبنا أن التباطؤ في استدعائه كان بحجة أنه قاض ويتمتع بالتالي بالحصانة . وقد وردت هذه العبارة أكثر من مرّة : ” تعذّر علينا استدعاؤه وسماعه لأنه قاض ” والحال أن كافة الأطراف المعنية تعرف أنه لم يعد لا قاضيا ولا محاميا .
* أكثر من هذا . فقد تعلقت بالمعزول سابقا العديد من قضايا الحق العام لعلّ أشهرها انتحال صفة المتفقد العام بوزارة العدل ونال بسببها عقوبة السجن . وهنا نتساءل باستغراب : كيف لا تكون الإدارة التي تولت إيقافه في ما بعد وتولت بحثه على علم بأنه سجن بسبب تلك القضية سنة 2013 وبأنه لم يعد قاضيا فتتكرر العبارة الشهيرة ” تعذّر علينا سماعه لأنه قاض ” مرة أخرى ؟؟.لماذا لم يأخذ القانون مجراه فيتم التعامل معه ليس بصفته القديمة ولا الحالية بل على أساس ما اقترف من أفعال ؟.
* ولعلّ من المهمّ جدا وأمام هذا التحامل على الملف وتواطؤ بعض أطراف القضاء فيه أن أذكّر بأننا راسلنا للغرض كلّا من : وكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية بتونس والوكيل العام بمحكمة الاستئناف بتونس والرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بتونس ورئيس الهيئة الوقتية للقضاء العدلي ( وهو الرئيس الأول لمحكمة التعقيب ) ووكيل الدولة العام والمتفقد العام لوزارة العدل ووزير العدل ووزير الداخلية ورئيس جمعية القضاة ورئيس نقابة القضاة والمرصد الوطني لاستقلالية القضاء والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد وزارة الحوكمة ومقاومة الفساد وذلك بتاريخ 17 مارس 2016 لكن أيّا من هذا الأطراف لم يحرّك ساكنا . وبناء على ذلك راسلنا أيضا رئاسة الحكومة والمستشار القانوني لرئاسة الجمهورية عسى أن يتحرك أي طرف لردع المعزول وإقامة العدل وإعادة الحق إلى صاحبه .
* لقد تم إيقاف المتّهمة ( موظفة البنك ) واعترفت بالسرقة بعد أن قال لها المعزول : إفعلي ما تريدين ولا تخافي من شيء ( راسي يسدّ ) ولو سألوك في الأبحاث قولي إن كل شيء تم بإيعاز منّي لأنه لا أحد باستطاعته أن يطالني . ولو تم إيقافك سوف أخرجك من السجن أنت وأي شخص له صلة بهذه القضية . وهذا ما حصل بالفعل إذ استطاع أن يخرج شاهد الزور من السجن وتم إطلاق سراح المتّهمة أيضا دون أي مبرر . ولعلّ من غرائب الأمور أن البعض من زملاء هذه المرأة في البنك تعاونوا على تكليف محامية للدفاع عنها وهم يعرفون أنها سارقة ومعترفة بسرقتها . كما أنهم حصلوا لها على شهادة طبية من قبل طبيب خاص تفيد بأنها كانت مريضة خلال المدّة التي قضتها في الإيقاف وحملوا تلك الشهادة إلى إدارة البنك التي يبدو أنها إلى اليوم لا تعلم حقيقة ما حدث علما بأن الطبيب سلّم الشهادة دون أن يرى المرأة لمعاينة حالتها الصحية … وكيف له أن يفعل ذلك وهي التي كانت في السجن ؟. وليس هذا فحسب بل إن زملاء الموظفة البنكيّة خاضوا حربا بعد خروجها من السجن من أجل ترقيتها وهذا ما حصل بالفعل أي أننا في هذا البلد صرنا لا نخجل من التصفيق للسارق ومجازاته بالترقية والإمتيازات .”
خلاصة القول
تقول الأستاذة سعاد رجب : إننا لا نطلب غير تطبيق القانون على كافة الأشخاص دون استثناء ومهما كانت صفاتهم أو مراكزهم . وفي هذا الإطار نطالب هيئة المحامين وخاصة جمعية القضاة التونسيين ونقابة القضاة والمجلس الأعلى للقضاء المنتخب حديثا بالمساندة في هذه القضية التي يسيء من خلالها المتهم المعزول إلى سلك القضاء من خلال استعمال صفة لم تعد لديه ورغم ذلك ما زال متحصّنا بصفة ومهنة القاضي وما زال يتمتّع بنفوذ غريب ومثير للدهشة والريبة في بلد يقول مسؤولوه إنه بلد القانون والمؤسسات . وأختم بالتساؤل : لماذا تعرّض منوّبي إلى هذه السرقة الكبرى والغريبة في آن واحد ولماذا هو دون سواه ؟. هل تم تسييس هذا الملف بحيث وهل هناك أطراف سياسية خفية تساند المعزول في جرائمه وتقف وراء هذه المظلمة المسلطة على المنوّب ؟. وفي كل الأحوال فإن منوّبي مواطن تونسي وتعرّض إلى السرقة من قبل مواطنين تونسيين فلجأ إلى القضاء التونسي لإنصافه وإرجاع حقه المسلوب حتى يواصل حياته بصفة عادية في وطنه علما بأنه رجل أعمال ومستثمر تونسي .
ومن خلال التفاصيل التي اطلعنا عليها وما سمعنا وما رأينا من مستندات ووثائق فإن الكثير من نقاط الإستفهام و الإستفسارات تطرح ولعلّ أهمّها : لماذا تصمت كافة هذه الأطراف أمام تجاوزات خطيرة تمسّ شرف القضاء ونزاهته ؟. وحسب ما أكّده لنا المتضرر ومحاميته فإن هناك بعض القضاة الفاسدين المتواطئين مع زميلهم السابق ويساندون الباطل بمساعدة من بعض الأمنيين لكن هناك أيضا الكثير من القضاة الشرفاء الذين ما زالوا يعملون على نصرة العدل والحق . ويأمل المتضرر والمحامية أن ينتصر شرف المهنة في النهاية وأن يأخذ العدل مجراه عسى أن ينتهي هذا المسلسل الذي طال كثيرا وأدخل المتضرر في متاهات وحالات نفسية ليس في حاجة إليها مطلقا .
جمال المالكي