لازال المشهد الثقافي بقابس يعيش على وقع التجاذب في الطرح بين الوجوه التي عبثت بالميدان الثقافي بفضل تمسحها الدائم على عتبات المندوبية الجهوية للثقافة و الذي مكنها من وضع اليد على جل التظاهرات الثقافية والتمعش من الحوافز المادية والمعنوية المتأتية منها , وبين أسماء من البديهي أن تحتل اليوم واجهة الحراك الميداني بفضل ما تملكه من حس ثقافي سوي لم يِؤمر بأوامر المعتمدين والولاة والكتاب العاميين للجان التنسيق .
والحقيقة أن هذا الصراع الذي كنا قد تعرضنا له في وقت سابق كان احد أهم الأسباب التي منعت متساكني قابس من مهرجانها الصيفي السنوي , واليوم تعود نفس المجموعة الضالة لتحاول عرقلة تنظيم مهرجان المدينة في دورته العاشرة وهو ما لم تستسغه المندوبية الجهوية للثقافة وبلدية قابس اللذان أكدا على تنظيم المهرجان في موعده بين الرابع عشر من الشاهر الجاري على أن يختتم يوم 23 من نفس الشهر , والأكيد أن المجهود المبذول من السيد توفيق جدي مدير دار الثقافة والسيد نزار طابة عن بلدية قابس قد نجح في وضع برنامج معتدل موزع بين عروض غنائية طربية مع الفنان نور الدين الباجي و عرض لزوميات لأسامة فرحات, وأخرى ملتزمة أهمها عرض الفنانة الفلسطينية ريم البنا وفرقت شراع وعروض مسرحية وسينمائية وندوة فكرية حول البيئة والتشغيل ببادرة من جمعية الكرامة للدفاع عن العاطلين عن العمل بقابس .
لكن وجب التأكيد في نفس السياق على ضرورة أن تكون هذه الدورة هي الأخيرة التي تكون بلدية قابس طرفا في التنظيم لأننا نعيش واقعا جديدا من العيب أن يكون لوزارة الداخلية هامش تدخل في الميدان الثقافي الذي يتطلب قطع تام مع فلول الفكر المنظم البائد لتبقى الثقافة لأبنائها وهو النمشي المتبنى من كل الأطراف اليوم التي تطرح فكرة مجلس أعلى للثقافة قد يكون هيكلا فاضلا يحمي كل الطاقات المبدعة التي همشت على مدار 23 سنة من الجهل والبغي الفاضح
أكرم معتوق
