حلّت كوريا الجنوبية في المرتبة الأولى في النسخة الأخيرة من أولمبياد الرياضيات الذي احتضنته البرازيل مؤخرا . وجاءت الصين في المرتبة الثانية وفييتنام في المرتبة الثالثة وإيران في المرتبة الخامسة . أما تونس التي اعتادت أن تتألّق في هذه التظاهرة العلمية فقد حلّت في المرتبة 79 . وكان هذا دافعا للكثير من التونسيين كي يطلقوا صيحة فزع على منظومتنا التعليمية التي ّ تبشّر ” بأننا قد لا نترك وراءنا أحدا في الترتيب في السنوات القادمة إذا ما تواصلت الأمور على ما هي عليه الآن .
وفي هذا الإطار كتب الأستاذ أحمد بوعزّي قائلا :
” بعد أن حلّت كوريا الأولى والصين الثانية وفيتنام الثالثة وإيران الخامسة … وتونس في المرتبة 79 في أولمبياد الرياضيات في البرازيل أورد ملاحظة حول منظومة تعليمنا:
* يجب التذكير بأن الايرانيين يدرسون الرياضيات والعلوم باللغة الفارسية التي تكتب بالحروف العربية مما يسهل لدى تلاميذهم استيعاب المفاهيم العلمية ويمكّن المدرسين من تفسيرها بسهولة.
* الفيتناميون يدرسون بلغتهم.
* التونسيون لم يفهموا ذلك وهناك من يعتبر تعليم هذه البلدان متخلفا لأنه لا يستعمل الفرنسية مثلنا في التدريس.
* بعد ستين سنة من الاستقلال في تونس نجد أن الحكومة الفرنسية قررت تمويل 8 معاهد تونسية خاصة تدرّس البرامج الفرنسية وأن وزارة التربية الفرنسية ترسل لنا خبيرين يجهلان لغة البلاد لتدريس متفقدينا كيف يراجعون برامج التدريس في كل المواد.
* سؤالي: هل سيذهب الضمير المهني بالخبيرين الفرنسيين اللذين يجهلان اللغة العربية إلى تحسين برامج الدراسة التونسية لتصبح أحسن من البرامج الفرنسية ؟
جوابي: هههههههه …
*أين أنت يا وزير التربية التونسية (الدقّة في الجنسية مطلوبة لأننا لم نعد نعرف من يضبط برامج التدريس في تونس في المعاهد الخاصة والعمومية ) . “.
وبقدر البساطة التي كتب بها الأستاذ فإن الموضوع أعمق بكثير من مجرّد كلمات أو خواطر تكتب هنا أو هناك . فمستوى التعليم عندنا تراجع بصفة تدعو إلى طرح مئات من الأسئلة ونقاط الاستفهام … لعلّ أهمّها من يسطّر لنا السياسة التعليميّة حقيقة ؟ ومن المستفيد من هزال المستوى ومن تراجع النتائج عاما بعد عام ؟.
إن الموضوع عميق وشامل ويستحقّ دراسات وآراء … وصولا إلى نتائج قد تنقذ ما يمكن إنقاذه … قبل فوات الأوان طبعا …وإلا فإن مصير الأجيال القادمة سيكون أكثر من غامض .