احتضن المسرح الأثري بقرطاج، مساء الخميس 06 أوت 2026 واحدة من أبرز السهرات المنتظرة للدورة الستين لمهرجان قرطاج الدولي، حيث أحيت الفنانة السورية القديرة ميادة الحناوي والفنان السوري الشاب محمد خيري أمسية طربية مشتركة جمعت بين الأغنية العربية الكلاسيكية والقدود الحلبية، وسط حضور جماهيري ملفت لعشاق الطرب الأصيل.
وقد شكّل الحفل عودة الفنانة ميادة الحناوي إلى المسرح الأثري بقرطاج بعد غياب امتد لأكثر من عقدين، منذ آخر إطلالة لها على ركحه سنة 2005، وهو ما منح الأمسية بعدًا رمزيًا لدى جمهورها الذي انتظرها بكل حماس و شغف .

محمد خيري يكسب الرهان
و انطلقت الأمسية بأول ظهور للفنان السوري محمد خيري على خشبة مهرجان قرطاج الدولي، حيث قدم باقة من الأغاني المستوحاة من التراث السوري والقدود الحلبية، مؤكداً حضوره كأحد أبرز الأصوات الشابة التي حملت هذا اللون الغنائي إلى جمهور عربي واسع و هذا ما جعل الجمهور يتفاعل معه و يردد كلمات الأغاني بكل عفوية مثل :” لما بدى يتثنى -قدك المياس- سبوني يا ناس- ابعثلي جواب – ألف ليلة و ليلة ….
ويُعرف محمد خيري باهتمامه بالحفاظ على التراث الموسيقي السوري، مستفيدًا من المدرسة الطربية التي أسسها كبار الفنانين، من صباح فخري و مقدمًا أعماله بروح تجمع بين الأصالة والأسلوب المعاصر.
ميادة الحناوي تستنجد بالذكريات …
وبعد أكثر من ساعة من المتعة و الفن الأصيل مع محمد خيري اعتلت ميادة الحناوي الركح وسط تصفيق من الجمهور المتعطش لملاقاتها حيث تُعد ميادة الحناوي من أبرز الأصوات العربية التي رسخت مكانتها في تاريخ الأغنية الكلاسيكية، بفضل مسيرة حافلة بالأعمال الخالدة التي تعاونت فيها مع كبار الملحنين، وفي مقدمتهم الموسيقار محمد عبد الوهاب والمبدع بليغ حمدي،
وقد قدمت ميادة عددا من الأغنيات التي أصبحت جزءًا من الذاكرة الفنية العربية، من بينها “أنا بعشقك” و”الحب اللي كان” و”مهما يحاولو يطفو الشمس” و”أنا مخلصالك” و”كان يا مكان”.
و اثر هذه السهرة الجمهور انقسم الى جزئين جزء يشيد بمحمد خيري و يتأسف للحضور الباهت لميادة و تراجع ألق صوتها و جزء يؤكد أن ميادة تبقى أيقونة للطرب و هي من أخر حبات عنقود العمالقة و أن الفنان محمد خيري هو اكتشاف السهرة .
و خلال الندوة الصحفية أكد الفنان محمد خيري على سعادته الغامرة لاعتلاء مسرح قرطاج مع قامة فنية مثل ميادة الحناوي مشيرا الى حلمه بملاقاة الجمهور التونسي المميز . كما أكد خيري على رغبته في المضي قدما في مشواره الفني متشبثا بالفن العربي الأصيل مع وضع بصمة معاصرة لارضاء مختلف الاذواق .
و مثّلت الأمسية احتفاءً بالأغنية السورية بمختلف مدارسها، حيث جمعت بين الأعمال الكلاسيكية التي اشتهرت بها ميادة الحناوي، والألوان التراثية التي قدمها محمد خيري، في برنامج موسيقي أعاد إلى الأذهان جماليات الطرب العربي الأصيل.
كما عكست السهرة حرص إدارة مهرجان قرطاج الدولي على تخصيص مساحة للأصوات العربية التي صنعت تاريخ الأغنية الكلاسيكية، إلى جانب تقديم تجارب فنية تواصل حمل هذا التراث إلى الأجيال الجديدة.
و مثلت سهرة ميادة الحناوي ومحمد خيري محطة بارزة في برمجة مهرجان قرطاج لهذا العام، مؤكدة استمرار حضور الطرب الأصيل على واحدة من أهم المسارح التاريخية في العالم العربي، ومجددة اللقاء بين جمهور قرطاج والأغنية التي صنعت ذاكرة أجيال كاملة.
وبقيت الأمسية عنوانًا للاحتفاء بالإرث الموسيقي العربي، حيث جمعت بين الخبرة الفنية الطويلة لميادة الحناوي والحضور المتجدد لمحمد خيري، في ليلة أعادت إلى المسرح الأثري أجواء الطرب الكلاسيكي.
ايناس




