وجه رئيس الهيئة التسييرية لنادي حمام الأنف رسالة استغاثة لوزير الشباب والرياضة ابن الجهة للتدخل لإنقاذ فريق الضاحية الجنوبية من الوضعية الحرجة التي يعيشها الفريق.
و جاء في الرسالة:
السيد الوزير،
نكتب إليكم اليوم بمرارة كبيرة وبقدر أكبر من المسؤولية، لا لنطالب بامتيازات ولا بمنح استثنائية، بل لنرفع إليكم قضية أصبحت تمس حق نادٍ عريق في الوجود والاستمرار.
إن النادي الرياضي لحمام الأنف، الذي ظل لعقود طويلة مدرسة للرياضة ومشتلاً للمواهب وفضاءً لتأطير الشباب، يعيش اليوم وضعية خطيرة وغير مسبوقة، لم تعد تسمح بالمجاملات ولا بالحديث بلغة التطمين والوعود.
فهذا النادي الذي ينشط في كرة القدم وكرة اليد وكرة السلة والكرة الطائرة، ويؤطر عشرات الفرق بمختلف الأصناف العمرية من المدارس والأداني والأصاغر والأواسط إلى الأكابر، ذكوراً وإناثاً، لا يملك اليوم فضاءً رياضياً واحداً يضمن لأي صنف من أصنافه حقه الطبيعي في التدريب أو في احتضان المقابلات الرسمية.
والأخطر أن هذا الحرمان لا يقتصر على فرع دون آخر أو على فريق دون غيره، بل يشمل كافة الاختصاصات وكافة الأصناف دون استثناء. فمدارس كرة القدم، وأصناف الشبان، وفرق الإناث، وفرق الأكابر في مختلف الرياضات الجماعية، تعيش جميعها الوضع نفسه: البحث اليومي عن فضاءات للتدرب واللعب، والتنقل خارج المدينة، والخضوع لظروف لا تساعد على التكوين ولا على الاستقرار ولا على تحقيق النتائج.
إننا لا نتحدث هنا عن حرمان فريق واحد من ملعب أو قاعة، بل عن حرمان مئات الرياضيين والرياضيات من مختلف الأعمار من حقهم الطبيعي في ممارسة الرياضة داخل مدينتهم وفي ظروف تحفظ كرامتهم وتساعدهم على التطور والنجاح.
وحين يُحرم فريق أكابر من ملعب فإن المتضرر يكون فريقاً واحداً، أما حين يُحرم نادٍ متعدد الاختصاصات من البنية التحتية الرياضية فإن الضرر يصيب أجيالاً كاملة من أبناء المدينة، ويهدد حاضر الرياضة ومستقبلها في حمام الأنف.
كيف يمكن لنادٍ يؤطر مئات الرياضيين والرياضيات أن يُطالب بتحقيق النتائج وصناعة النخبة الرياضية وهو محروم من أبسط وسائل العمل؟
كيف يمكن الحديث عن التكوين، وعن الاستثمار في الشباب، وعن تطوير الرياضة، في حين أن النادي الرياضي لحمام الأنف لا يملك ملعباً ولا قاعة ولا أي فضاء رياضي يضمن له الحد الأدنى من الاستقرار؟
والأدهى من ذلك أن المنشآت الرياضية الموجودة بمدينة حمام الأنف، وهي مرافق عمومية يفترض أن تكون في خدمة الشباب والجمعيات الرياضية، خرجت من دائرة الاستغلال بسبب مشاريع وأشغال امتدت لسنوات طويلة دون أن ترى النور، ودون أن يتم توفير البدائل اللازمة لضمان استمرارية النشاط الرياضي.
ومن حقنا اليوم أن نتساءل:
بأي منطق يقع غلق مرفق رياضي عمومي لسنوات متتالية دون توفير فضاء بديل للجمعيات التي تستغله؟
ومن يتحمل مسؤولية الضرر الذي لحق بمئات الشبان والشابات وبالجمعيات الرياضية جراء هذا الوضع؟
لقد وجد النادي الرياضي لحمام الأنف نفسه مضطراً إلى التنقل نحو البلديات المجاورة لإجراء مقابلاته الرسمية، متحملاً أعباء مالية إضافية تثقل كاهله في كل أسبوع. وأصبح من الطبيعي أن يدفع معاليم استغلال للفضاءات الرياضية التابعة لبلديات أخرى، قد تصل إلى 300 دينار عن كل مقابلة، في حين أنه محروم من استغلال المرافق الرياضية الموجودة بمدينته.
إن ما يعيشه النادي ليس أزمة نتائج رياضية عابرة، وليس مجرد عجز مالي ظرفي، بل هو نتيجة مباشرة لغياب البنية التحتية الرياضية ولعدم توفير البدائل عند اتخاذ قرار إغلاق المنشآت العمومية.
السيد الوزير،
لا تقتصر المسؤولية على تعطل المشاريع أو غياب البدائل فحسب، بل تشمل أيضاً العجز الواضح للهياكل الرياضية الجهوية والمحلية عن الاضطلاع بالدور المنتظر منها في الدفاع عن حق النادي في ممارسة نشاطه في ظروف طبيعية.
فمن غير المقبول أن يبقى نادٍ بحجم النادي الرياضي لحمام الأنف، بما يضمه من مئات الرياضيين والرياضيات في مختلف الاختصاصات والأصناف، رهينة وضعية كارثية لسنوات طويلة دون أن يتحول ملفه إلى أولوية فعلية لدى المتدخلين الجهويين.
لقد انتظر أبناء النادي من الهياكل الرياضية الجهوية أن تكون قوة اقتراح وضغط ومتابعة، وأن تطرح الإشكال بجدية على مختلف مستويات القرار، وأن تبحث عن حلول عملية واستثنائية تخفف العبء عن الجمعية إلى حين استكمال المشاريع المعطلة. لكن ما حصل في الواقع هو الاكتفاء في أغلب الأحيان بالمراسلات الإدارية والمكاتبات الروتينية التي تتنقل من مكتب إلى آخر دون أن تغير شيئاً من واقع النادي.
إن النادي الرياضي لحمام الأنف لا يحتاج اليوم إلى مراسلات إضافية تؤكد ما يعرفه الجميع، ولا إلى تقارير جديدة تصف وضعاً أصبح مكشوفاً للعموم، بل يحتاج إلى مواقف واضحة، وإلى متابعة حقيقية، وإلى دفاع جدي عن حقه المشروع في النفاذ إلى المرافق الرياضية العمومية.
لقد أصبح من حق أبناء النادي أن يتساءلوا: هل كانت الهياكل الجهوية في مستوى خطورة الأزمة؟ وهل مارست فعلاً كل الصلاحيات والإمكانيات المتاحة لها للدفاع عن هذا الملف؟ أم أنها اكتفت بدور الناقل للمراسلات والمتفرج على تدهور الأوضاع سنة بعد أخرى؟
وإن كانت الدولة تتحمل مسؤولية توفير البنية التحتية الرياضية وصيانة المرافق العمومية، فإن الهياكل الجهوية تتحمل بدورها مسؤولية عدم الاكتفاء بتسجيل الأزمة وتوثيقها، بل العمل على فرضها كأولوية مستعجلة لدى الجهات صاحبة القرار.
إن أخطر ما في هذه الأزمة ليس فقط غياب الحل، بل اعتياد بعض المتدخلين عليها إلى درجة أصبحت معها معاناة النادي موضوع مراسلات دورية أكثر منها قضية تستوجب تدخلاً عاجلاً.
السيد الوزير،
لم تتوقف معاناة النادي الرياضي لحمام الأنف عند حدود غياب البنية التحتية وانعدام البدائل وتعطل المشاريع، بل امتدت إلى طريقة التعامل التي أصبحت تعتمدها بعض الجامعات والرابطات الرياضية، وخاصة الهياكل المشرفة على كرة القدم.
فبدل أن تؤخذ الوضعية الاستثنائية للنادي بعين الاعتبار، وبدل البحث معه عن حلول عملية تراعي حجم الأزمة التي يعيشها، وجد نفسه في مواجهة مراسلات متكررة لا تحمل سوى التحذيرات والتنبيهات والتهديد بالعقوبات في صورة عدم توفير ملعب لاحتضان مقابلاته.
والحال أن النادي لا يرفض القيام بواجباته التنظيمية، بل يعجز عن توفير ما عجزت السلط العمومية نفسها عن توفيره داخل مدينته منذ سنوات.
لقد أصبح من حق أبناء النادي أن يتساءلوا: كيف يمكن معاقبة جمعية بسبب غياب بنية تحتية لا تملك مسؤولية إنشائها ولا صيانتها ولا إعادة تهيئتها؟ وكيف يمكن تحميلها تبعات وضع فُرض عليها ولم تكن سبباً فيه؟
والأكثر إيلاماً أن مسؤولي النادي لم يكتفوا بالمراسلات، بل سعوا إلى فتح أبواب الحوار وعقد لقاءات مع مسؤولي الرابطات والهياكل المشرفة على المسابقات الرياضية لشرح الوضعية الاستثنائية التي يعيشها النادي. لكن ما كان منتظراً من تفهم ومرونة ومرافقة لم يتحقق بالقدر المطلوب.
لقد كنا ننتظر من هذه الهياكل أن تكون شريكاً في إيجاد الحلول، فإذا بنا نجد أنفسنا أمام لغة العقوبات أكثر من لغة المساندة، وأمام منطق جامد يطبق النصوص بمعزل عن واقع استثنائي يعرفه الجميع.
والمؤسف أكثر أن قنوات التواصل التي من المفترض أن تبقى مفتوحة أمام الجمعيات الرياضية أضحت، في كثير من الأحيان، مغلقة أو شبه معطلة، حتى بات مسؤولو النادي يشعرون بأن استغاثاتهم المتكررة لا تجد الآذان الصاغية التي تفرضها خطورة الوضع.
إن الواجب الأخلاقي والرياضي يقتضي من الجامعات والرابطات أن تميز بين جمعية تتقاعس عن القيام بواجباتها وبين جمعية تكافح يومياً من أجل ضمان الحد الأدنى من شروط النشاط الرياضي رغم حرمانها من أبسط مقومات العمل.
فلا يمكن أن يُطلب من النادي الرياضي لحمام الأنف أن يوفر ملاعب لا يملكها، ولا أن يُعاقب بسبب غياب بنية تحتية لم يكن هو المسؤول عن إغلاقها أو تعطيل مشاريعها أو حرمانه منها.
السيد الوزير،
إننا ندرك جيداً أن الدولة لا تُبنى على المحاباة ولا على الامتيازات الجهوية، ولم نطالب يوماً بمعاملة خاصة للنادي الرياضي لحمام الأنف لأنكم من أبناء المدينة.
لكننا نتساءل في المقابل: إذا كانت معاناة النادي معروفة لأبناء حمام الأنف كافة، وإذا كانت أزمة البنية التحتية بهذا الوضوح، وإذا كنتم بحكم انتمائكم إلى المدينة على دراية تامة بخلفيات هذا الملف وتعقيداته، فكيف يستمر هذا الوضع إلى اليوم دون حل؟
لسنا نطلب دعماً استثنائياً، ولسنا نبحث عن امتيازات خاصة، بل نطالب بحق طبيعي ومشروع في البنية التحتية الرياضية، وهو حق يتمتع به غيرنا من الأندية والجمعيات.
السيد الوزير،
إن ما يطالب به النادي الرياضي لحمام الأنف اليوم لا يخرج عن دائرة العدل والإنصاف.
فلا عدل في أن تتمتع أندية أخرى بملاعب وقاعات ومنشآت رياضية عمومية تضعها الدولة والجماعات المحلية على ذمتها، بينما يُترك النادي الرياضي لحمام الأنف يواجه وحده أعباء البحث عن فضاءات للتدريب والمنافسة وتمويل استغلالها.
ولا إنصاف في أن يُطالب النادي بالوفاء بجميع التزاماته الرياضية والتنظيمية، في حين لا يجد الحد الأدنى من الظروف التي تمكنه من الوفاء بهذه الالتزامات.
ولا عدل في أن تُغلق المنشآت الرياضية العمومية لسنوات طويلة بسبب الأشغال أو تعطل المشاريع دون توفير البدائل الضرورية، ثم تُحمّل الجمعيات المتضررة وحدها نتائج هذا الوضع.
ولا إنصاف في أن يتحول نادي عريق إلى ضحية لغياب المرفق العمومي الرياضي، ثم يجد نفسه محل تهديد بالعقوبات والمساءلات بسبب عدم توفر منشآت لا يملك مسؤولية إنشائها أو صيانتها أو إعادة تأهيلها.
ولا عدل في أن تتحول معاناة نادٍ يؤطر مئات الشبان والشابات في أربع رياضات جماعية إلى مجرد ملف إداري يتنقل بين المكاتب والمراسلات والاجتماعات دون أن يفضي إلى حلول فعلية على أرض الواقع.
إن العدل الذي نطالب به ليس منحة، والإنصاف الذي ننشده ليس امتيازاً، وإنما حق مشروع لكل جمعية رياضية تؤدي رسالة تربوية واجتماعية ووطنية في خدمة الشباب.
لذلك فإن أبناء النادي الرياضي لحمام الأنف لا يطلبون معاملة استثنائية، ولا يبحثون عن امتيازات خاصة، بل يطالبون فقط بأن يُنظر إلى وضعيتهم بالمعيار نفسه الذي تُنظر به إلى أوضاع بقية الأندية، وأن يُمكَّن ناديهم من الحقوق نفسها التي تتمتع بها بقية الجمعيات الرياضية في الجمهورية.
لقد صبر أبناء النادي كثيراً، وتحملوا أعباءً كان يفترض أن تتحملها الجهات العمومية المشرفة على المرافق الرياضية. لكن هذا الصبر لا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية.
إن السؤال الذي يطرحه اليوم كل محب للنادي الرياضي لحمام الأنف هو سؤال بسيط ومشروع:
كيف يُعقل أن يبقى نادٍ عريق متعدد الاختصاصات، يضم مئات الرياضيين والرياضيات ويمثل جزءاً من الذاكرة الرياضية الوطنية، بلا ملعب، وبلا قاعة، وبلا فضاء رياضي صالح للاستغلال، وبلا أفق واضح للحل؟
إن الأزمة لم تعد تمس فريقاً أو فرعاً رياضياً بعينه، بل أصبحت تمس مئات الرياضيين والرياضيات، أطفالاً وشباناً، ذكوراً وإناثاً، ممن اختاروا النادي الرياضي لحمام الأنف فضاءً للتكوين والتأطير والانتماء.
إن القضية اليوم لم تعد قضية نتائج رياضية أو صعود ونزول بين الأقسام، بل أصبحت قضية حق مدينة كاملة وحق أجيال متعاقبة من شبابها في بنية تحتية رياضية عمومية تحفظ كرامتهم وتضمن لهم ممارسة نشاطهم في ظروف لائقة.
لقد سئم أبناء النادي من الوعود، وسئموا من الحلول الترقيعية، وسئموا من المراسلات التي لا تتجاوز رفوف الإدارات.
لذلك نسألكم اليوم، بصفتكم وزيراً للشباب والرياضة وأحد أبناء مدينة حمام الأنف المطلعين على حقيقة الأوضاع:
إلى متى سيظل النادي الرياضي لحمام الأنف بلا ملعب، وبلا قاعة، وبلا فضاءات رياضية، وبلا موعد واضح لانتهاء هذه المعاناة؟
وإلى متى ستظل أزمة بهذا الحجم تُدار بالمراسلات والعقوبات بدل القرارات والحلول؟
إن النادي الرياضي لحمام الأنف لا يطلب الإحسان، بل العدل. ولا يطلب الامتياز، بل الإنصاف. ولا يبحث عن المعاملة الخاصة، بل عن حقه المشروع في البنية التحتية الرياضية وفي ممارسة نشاطه في ظروف تضمن المساواة بين جميع الأندية.
إنه يطالب فقط بحق ظل مؤجلاً لعقود: الحق في البنية التحتية الرياضية، والحق في الوجود.
حمام الأنف، في 14 أكتوبر 2026
الإمضاء
المنذر الجبنياني
أحد أبناء مدينة حمام الأنف
ومحبّ للنادي الرياضي لحمام الأنف
