في وقت ما كان ” أحباء ” فرنسا الاستعمارية ( وأؤكّد جيّدا على كلمة الاستعمارية ) وأيتامها يحسبون ألف حساب للآخرين عندما يتحدثون عنها. اليوم تغيرت المعادلة فأصبح هؤلاء اليتامى لا يجدون أي حرج في البوح بعشقهم لأمهم … وليس هذا فقط إذ أن بعضهم بات يطالبنا بالكف عن استعمال كلمة ” استعمار ” خوفا على مشاعر هذه الأم المسكينة … ولعدة أسباب أخرى تنبع من قناعات راسخة لدى هؤلاء.
وفي هذا الإطار كتب الناقد الثقافي والسينمائي ” ع – ق ” ما يلي :
” أنا فرنكوفوني واحترم فرنسا التي فتحت لي المدرسة سنة 1953 ولم يدرسني في الابتدائي والثانوي اللغة ألا الفرنسيين . ولما تم رفتي ظلما من الجامعة التونسية درست في الجامعات الفرنسية وتحصلت على شهائد ظمنت لي استقلالي المادي ومثلي الالاف
عن الاستعمار لم تفعل فينا فرنسا 1% مما فعله المسلمون والعرب والاتراك فينا ..اشجب كل انواع الاستعمار القبيح لكن أتى وقت استقلال التاريخ من متلازمة المستعمٍر/ المستٓعمٓر”.
ولا شكّ أن هذا الشخص يوجد أمثاله بالمئات أو ربما بالآلاف مثلما قال هو في ” تدوينته “. وهو ( مثله مثل البقيّة ) يعكس فكرا خانعا تابعا لا يجد أي حرج في تمجيد من استعمره وأذلّه وأذاقه شتى أنواع الهوان والعذاب … ففرنسا التي استعمرتنا لأكثر من 75 عاما لم تترك أي نوع من الجرائم إلا وارتكبتها ضد أفراد الشعب التونسي بشكل أو بآخر. ثم يأتي هذا ” الناقد ” أو غيره ليقول لنا إن فرنسا لم تفعل بنا إلا 1 بالمائة مما فعله المسلمون والأتراك والعرب بنا ؟؟؟.
للأسف الشديد يوجد بيننا اليوم العديد من ” يتامى ” فرنسا . لكن الفارق أنهم أصبحوا اليوم يجاهرون بولائهم لأمّهم دون خجل أو وجل … ولعلّكم ما زلتم تتذكّرون ما فعلته محترفة الرقص سهام بالخوجة عندما هددت تجار نهج جامع الزيتونة ( أو نهج القصبة ) بالويل لأنهم لم يصفّقوا ولم يهتفوا باسم ” ماكرون ” الذي زار تلك الأسواق … وهي أيضا إحدى صنائع الاستعمار التي تلعب أدوارا معيّنة …كانت سريّة في وقت ما …ثم أصبحت علنيّة في وقت لاحق لإحساس هؤلاء ” التوابع ” بأنهم محميّون من أمهم فرنسا.
ملاحظة : هذه الصورة ليست سوى قطرة من محيط كبير من الفظائع والبشاعات التي اقترفتها ” أمّهم ” في تونس … ولا شكّ أنه يوجد منها آلاف … وأن ما خفي كان أدهى وأمرّ وأعظم.
جمال المالكي