أعلنت منظمة هيومن رايتس ووتش في بيان صادر لها اليوم السبت 15 جوان 2013 أن على المجلس الوطني التأسيسي تعديل المسودة الأخيرة لقانون يقصد به إقصاء المسؤولين الحكوميين في عهد الرئيس السابق زين العابدين بن علي عن المناصب السياسية لمدة 7 سنوات.
كما أشارت المنظمة أن أحكام القانون المقترح وإجراءاته الإقصائية ترقى إلى “مصاف القيود غير الضرورية وغير المتناسبة على الحقوق السياسية”، مؤكدة أنه يشمل بواعث قلق أخرى.
واعتبرت أن المشروع يحتوي على قائمة فضفاضة بفئات الأشخاص المستهدفين بالإقصاء بناءً على انتماءاتهم السابقة، دون إمكانية للنظر في الظروف الفردية.
وأعربت أنه من شأن مشروع القانون أيضاً أن يقصي المشمولين بالحظر عن عدد واسع من المناصب دون مبرر ، كما أنه يفتقر إلى ضمانات الإجراءات السليمة، بما فيها النص على إبلاغ المحظورين تلقائياً.
وقال إريك غولدستين، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش أن “للسلطات مصلحة مشروعة في حماية ديمقراطية تونس الناشئة، لكن حظر الممارسة السياسية على آلاف الأشخاص دون ضرورة طوال سنوات مقبلة ليس هو الطريق إلى هذا. من شأن هذا القانون الكاسح أن يؤدي إلي عزل الأشخاص وحرمانهم من حقوقهم السياسية دون فرصة حقيقية لتفنيد المزاعم المقدمة بحقهم”.
هذا وأوضحت هيومن رايتس ووتش أن البلدان التي عانت من الدكتاتورية وتكافح لتشييد مجتمعات ديمقراطية تحترم الحقوق الفردية تشعر بمخاوف مشروعة من تقويض تلك الجهود بفعل أشخاص كان سلوكهم السابق يعكس الصبغة الإجرامية أو الفاسدة أو القمعية لتلك الدكتاتوريات. ونتيجة لهذا فهناك بعض المبررات لتقييد الحقوق السياسية لبعض الأشخاص المرتبطين بالدكتاتورية السابقة في بداية العملية الانتقالية.مؤكدة أن المعايير الدولية تتطلب احترام شروط واضحة في القيود المفروضة على الحقوق السياسية ، والإجراءات المزمعة في مشروع القانون تنتهك تلك المعايير على تعبيرها.
وفي نفس السياق قالت هيومن رايتس ووتش أن مشروع القانون لا يتفق مع تلك الشروط، فهو يحتوي على فئات كاسحة من الأشخاص الذين يُنتظر إقصاؤهم عن تشكيلة واسعة من المناصب المشغولة بالتعيين او الانتخاب ، بدون إمكانية التعامل مع الظروف الفردية. كما أن الحظر المفروض على كافة أشكال المشاركة السياسية يتسم بعدم الضرورة وعدم التناسب، حيث لن يجري استبعاد المعنيين من الترشح في الانتخابات التشريعية فقط، ولكن أيضاً من الانتخابات البلدية والإقليمية، وكذلك من شغل المناصب العليا في أي حزب سياسي، رغم أن الكثير من المناصب التي يجري إقصاؤهم عنها لا يمكن أن تشكل تهديداً معقولاً للديمقراطية في تونس.
وينبغي لأي قيود أن تكون ضرورية بهدف حماية الديمقراطية، بناءً على معايير واضحة يبينها القانون، وأن تكون متناسبة، تمس عدداً محدوداً من الأشخاص لمدة محدودة. علاوة على هذا، ينبغي لكل شخص متضرر أن يتمتع بالحماية التامة لإجراءات القضاء السليمة، بما فيها الحق في مواجهة الأدلة المقدمة ضده والطعن فيها، وفرصة تقديم أدلته الخاصة، والحق في الاستئناف أمام هيئة قضائية مستقلة.