“إن فتح تحقيق جنائي ضد قناة نسمة بسبب عرض فلم برسيبوليس تعطي مثالا آخر على ضرورة إعادة صياغة القوانين التونسية لحماية الحقوق بدلا من قمعها ” ، هذا خلاصة قول سارة ليا وتسن المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لمنظمة هيومن رايتسووتش، هي منظمة أمريكية غير حكومية معنية بالدفاع عن حقوق الإنسان تأسست خصيصا سنة 1978 للتحقق من احترام الإتحاد السوفياتي للاتفاقيات هلسنكي .
واليوم وبعد بطلان السبب الرئيسي لبعثها وجدت هذه المؤسسة ” اللغز ” في الدول العربية والإسلامية ضالتها لمرير أجندات غربية لتمرير برنامج صهيوني بدأت ملامحه تتضح ، في ظل تدخلها باسم الحريات وحقوق الإنسان لطمس وإلزام كل قوى تناهض من منظورها هامش الحرية والرأي التي تنظمه قوانين داخلية خاصة بكل دولة .
في هذا الإطار عمدت أخيرا إلى دعوة الحكومة الانتقالية التونسية إلى وقف التحقيق المتعلق بقناة نسمة المتهمة بالتشهير بالإسلام داعية إياها إلى احترام حرية التعبير والمصادقة فورا على التنقيحات التي تلغي قانون التشهير بالأديان .
هذا بعد أن رفعت شكوى موقعة من 131 محاميا استنادا على الفصلين 44و 48 من مجلة الصحافة والذي ينص على سجن من ثبت تورطه في التحريض على كراهية الأديان والاعتداء عليها .
ورغم ثبوت التهمة والحرج الذي أصاب الحكومة بعد تعالي الأصوات المدنية والشعبية التي ما فتئت تستغرب الهجمة المفتعلة للدخول بالبلاد في ما لا تحمد عقباه ، فإن التدخل الأجنبي في المشهد السياسي التونسي يطرح عديد الأسئلة التي بدأت تساور المواطن التونسي الذي قامت ثورته من أجل القطع مع كل أشكال التبعية والاستبداد الذي كان عنوان عقدين من الزمن ، من الغريب أن عناوينه لازالت ترفض التغيير وهو ما يتأكد حين نعلم بالمشروع الذي صادقت عليه الهيئة العليا لحماية أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي والخاص بوسائل الإعلام والذي ينص صراحة على إلغاء جريمة التشهير بالدين ؟ والذي يصب في خانة التآكل الداخلي – الخارجي لفتح باب السجال الديني أمام أبواق الغرب للعبور منه نحو طمس الهوية العربية الإسلامية للدولة التونسية .
هذا المشروع الغير معلن ضمنيا والواضح عمليا يقف الشعب التونسي اليوم أمامه بكل جرأة ، لا لشيء إلا للخروج بالبلاد من التبعية الفكرية والسياسية التي حبست الدولة في منظومة عالمية غربية ، فيها الكثير مما هو غريب عن عاداتنا ، وهو ما يؤكد مرة أخرى ان قناة نسمة تخلط الأوراق و لا تحترم ميثاق الشرف ولا تحترم الفكر والمفكرين ، لان الثقافة مسؤولية ورسالة ، لا سيما إذا كان الوطن في مرحلة تحتاج عقولا راجحة و فكرا مستنيرا و إرادة صادقة .
أكرم معتوق
