الحصري – سياسة
يبدو أن ما يحدث داخل حزب نداء تونس يشبه إلى حد كبير ما يحدث في العديد من الحكومات الديمقراطية حيث نجد الحكومة ونجد المعارضة أيضا لكنه أبعد ما يكون عن الممارسات الديمقراطية .فمنذ مدة بدأت بعض الأصوات تعلو من بعض قيادات الحزب وتعبّر عن عدم الرضى عمّا يحدث خاصة في ما يتعلّق بتشكيل الحكومة ومسألة التحالف مع النهضة والعديد من المواضيع الأخرى إلى درجة أن البعض اعتبر أن ” جبهة رفض ” قد أنشئت داخل هذا الحزب بزعامة كل من خميس قسيلة وعبد العزيز القطي .
ونعلم جميعا أن هذين القياديين كثّفا في المدة الأخيرة من النقد والإنتقاد وقد ذهب أحدهما إلى شجب ما أتاه المدير التنفيذي للحزب بوجمعة الرميلي إذ قيل إنه تم تكليفه باختيار الأشخاص المرشحين لتولّي مناصب وزارية فإذا به يقدّم أحد أصهاره قبل الآخرين .
ويبدو أن ما تقوم به ” جبهة الرفض ” لم تستسغه قيادات أخرى أصبحت تعمل على إلجام الأفواه وكتم كل صوت معارض . ففي اجتماع الهيئة التأسيسية للحزب برزت ” جبهة جديدة ” يقودها كل من بوجمعة الرميلي ولزهر العكرمي وطالبت بمعاقبة قسيلة والقطي بدعوى عدم الإنضباط مما جعل أحد الحاضرين يعلّق في استغراب ويقول : ” ياخي تحبّوا ترجّعونا إلى عصر الإتحاد السوفياتي ؟؟؟ ” .
ومن خلال ما حدث يبدو أن قيادات من نداء تونس تريد من خلال معاقبة قسيلة والقطي زرع الخوف في قلوب الآخرين بحيث لا معارضة لأي قرار يصدر بعد الآن من تلك القيادات . ويبدو كذلك أن هذه القيادات غير واعية بما تفعل إذ أن ما تقوم به خطر كبير على الديمقراطية في البلاد ببساطة لأن الحزب الفائز الذي يحكم يجب أن يعطي المثل من داخله قبل أن ينقد ما تفعله الأحزاب الأخرى . فإذا كان ما يحدث في نداء تونس لا يمكن أن يكون من قبيل الديمقراطية فهل مطلوب منّا أن نتفاءل خيرا بمستقبل الديمقراطية في تونس ؟
ج.م