يبلغ عدد الأطفال المستفيدين من خدمات الجمعية التونسية لقرى أطفال “SOS”، نحو 12 ألفاً و500 طفل إلى غاية شهر سبتمبر 2026، من بينهم 240 طفلا تم التكفل بهم بموجب قرارات قضائية ويعيشون في المنازل العائلية المدمجة في المجتمع رفقة أمهات القرى الأربع بكل من قمرت وسليانة والمحرس وأكودة، فيما يعيش بقية الأطفال مع عائلاتهم الطبيعية في ولايات جندوبة وسيدي بوزيد والقيروان والقصرين ومدنين، وفق ما أفاد به رئيس الجمعية، محمد مقديش.
وأوضح مقديش، في حوار مصوّر بأستوديو وكالة تونس إفريقيا للأنباء (وات) ضمن برنامج “نقطة حوار”، أن الجمعية تعمل وفق مقاربة تقوم على التوقي والاستباق بهدف ضمان بقاء الأطفال في محيطهم الطبيعي وبين عائلاتهم ولتجنب إيداعهم المستمر بالقرى.
وتستهدف تدخلات الجمعية، وفق المتحدث، الأطفال الذين لهم أبوان أو عائلة طبيعية لكنهم يتعرضون إلى ظروف قاسية تهدد سلامتهم ومستقبلهم، على غرار وفاة الأب أو مرض الأم أو الفقر المدقع أو السلوك الخطير لأحد الوالدين، وذلك لإنقاذهم من براثن الشارع وحمايتهم من أي مخاطر محتملة.
وأشار إلى أنّ الجمعية تمكنت في عديد الحالات من إعادة الأطفال إلى حضن عائلاتهم بعد تحسن أوضاعها فيما يواصل آخرون العيش بالقرى إلى ما بعد سن الدراسة وإلى حين التأهل والتمكن من التعويل على الذات.
وبين أن الهدف الأساسي للجمعية يتمثل في الحفاظ على الأطفال داخل محيطهم الأسري، مؤكدا أن تحقيقه يظل صعبا في الوقت الراهن إذ لا تغطي تدخلات الجمعية سوى 20 بالمائة فقط من الاحتياجات الفعلية للعائلات، في ظل الطلب المتزايد على خدماتها مقابل محدودية الإمكانيات والميزانية السنوية المرصودة البالغة 34 مليون دينار، وهو ما يحول دون الوصول إلى جميع الأطفال المحتاجين.
وشدد على ضرورة أن يكون الاستثمار في الطفل مشروعا وطنيا مستمرا على مدار السنة لحماية المجتمع من الظواهر الخطيرة، مؤكداً أنه ما إذا توفر الدعم المالي والبشري الكافي بفضل تبرعات التونسيين في الداخل والخارج ومساهمات المؤسسات الاقتصادية ستكون الجمعية قادرة على توسيع نطاق رعايتها لتبلغ 50 ألف مستفيد.
وفي ما يتعلق بالتحديات التي تواجه الجمعية، أقرّ رئيس الجمعية التونسية لقرى الأطفال “س و س” بأن التحدي الأكبر يتمثل في ضعف عدد المتبرعين، حيث لا يتجاوز عدد المنخرطين في كفالة طفل عبر موقع الجمعية، 12 ألف تونسي، إضافة إلى عدم استدامة التبرعات واقتصارها على المواسم والمناسبات.
وأرجع ضعف هذا العدد إلى عدم إدراك جزء من التونسيين لأهمية المشروع الوطني لقرى الأطفال، إلى جانب وجود صورة مغلوطة تحيط بنشاط الجمعية ودورها وتقوم على أحكام مسبقة حول طبيعة الأطفال المستفيدين من خدماتها، على أنهم مجهولو النسب، مبينا في هذا الخصوص أن الأطفال مجهولي النسب يتكفل بهم المعهد الوطني للطفولة التابع لوزارة الشؤون الاجتماعية والذي يشرف على عملية تبنيهم من قبل عائلات تونسية طبقا للتراتيب والتشريعات المعمول بها.
وأشار إلى أن هذا التصور الخاطئ برز جليا في ولاية مدنين (التي تضم 670 طفلاً مستفيداً بين مدينة مدنين وجربة)، حيث واجهت فرق الجمعية مواقف سلبية وصدّا من السكان تجاه التبرع لفائدة أطفال قرى “س و س”.
ووجّه مقديش، في هذا السياق، نداء إلى العائلات في مدنين وأهالي الجنوب عامة لمؤازرة تدخلات الجمعية التي تعمل بكل شفافية لكفالة الأيتام ومساعدة العائلات الفقيرة، داعيا الأئمة والوعاظ إلى المساهمة في حملات التوعية لدعم الجهود المبذولة من أجل ضمان الحد الأدنى من مقومات العيش للأطفال فاقدي السند.
*وات

