بعد إسقاط لائحة مطالبة فرنسا بالإعتذار كتبت جريدة ” لوفيغارو ” الفرنسية مقالا منمّقا بالخبث والسخرية والإيحاءات بداية بالعنوان الذي يفوح خبثا إذ استعمل صاحبه كلمة ” يتراجع ” عوضا عن عبارة لم يصادق أو أي عبارة أخرى تدلّ لفظا ومعنى على أن اللائحة لم تحظ بعدد الأصوات المطلوبة .
وجاء في هذا المقال ما يلي :
” رفض البرلمان التونسي في الليلة الفاصلة بين الثلاثاء والاربعاء لائحة تطالب رسميا فرنسا بالإعتذار عن الجرائم المرتكبة ” أثناء الاستعمار وبعده ” مقدّمة من قبل حزيّب ( تصغير لحزب ) إسلامي . وبعد أكثر من 15 ساعة من المداولات التي لم تناقش جوهر الموضوع إلا نادرا لم تحصل اللائحة سوى على 77 صوتا ( مع ) مقابل 5 أصوات ( ضد ) وكانت بعيدة عن الحصول على عدد الأصوات الأدنى المطلوب وهو 109 أصوات كي تصبح نافذة وملزمة .
وقد قام ائتلاف الكرامة بتقديم هذه اللائحة وهو حزب ” إسلامي وطني ” يضمّ 19 نائبا من بين 17 نائبا بالبرلمان . وقد كان هذا الحزب وعد ناخبيه قبل الانتخابات في 2019 بأن يطالب فرنسا رسميا بالاعتذار. وقد قدم نواب الحزب يرتدون أقمصة كتب على بعضها : ” قتل وتعذيب وحشية الإستعمار الفرنسي “. ويقترح نص اللائحة على ضرورة مطالبة فرنسا بالاعتذار والتعويض على ” الجرائم ” و ” الإغتصابات ” و ” النفي القسري للمعارضين ” و ” نهب الثروات الطبيعية ” و مساندة الدكتاتورية . وهذا يشمل ” كافة الجرائم المقترفة منذ سنة 1881 ” تاريخ بداية الحماية إضافة إلى مساندة فرنسا لنظام بن علي عندما كان نظامه يحتضر مع بداية سنة 2011 . وكانت حظوظ نص اللائحة في المرور قليلة من البداية بما أنه قدّم دون نقاش ومفوضات مسبقة ودون إعداد جيّد في برلمان يشهد انقسامات عديدة .
واعتبر النائب رضا الجوادي ( ائتلاف الكرامة ) أن ” من القواعد المراكز الثقافية للمستعمر الفرنسي أشدّ خطرا العسكرية ” متّهما هذه المراكز بأنها تحمل في برامجها ” غزوا ثقافيّا يدمّر المبادئ والقيم ” لدى التونسيين . فهي ” تدعو إلى الزواج بين المثليين ” حسب ما يتّهمها به هذا الإمام السابق المعزول منذ سنة 015 من أهم جامع بمدينة صفاقس . وقد وصفته السلطات التونسية بالتطرّف ثم ” بجمع أموال تبرّعات ” دون ترخيص .
وقالت النائبة المعادية للإسلاميين عبير موسي : ” إن هذه اللائحة ليست طلب رد اعتبار لتونس بل قائمة لتصفية الحسابات السياسية ..”. أما المؤرّخ والمسؤول السياسي سابقا عدنان منصر فقد صرّح قائلا : ” إن الخطر يكمن في أن يتحول موضوع بهذه الأهميّة الكبرى إلى أداة تكتيكية سياسية …”.
ملاحظة : عندما تضع الصحيفة كلمات أو عبارات بين أقواس أو معقفات فإن ذلك يعني أنه لا تلزمها أو تشكّ فيها أو تتبرّأ منها أو أيضا تسخر منها .
ج – م
رابط المقال : https://www.lefigaro.fr/flash-actu/colonisation-le-parlement-tunisien-renonce-a-demander-des-excuses-a-la-france-20200610?fbclid=IwAR1hJT088yGuAI_e4hPfveppdsNJNk6PxoybDA5ug2LPMkMbgxcV_Olofv0