يسود الطبقة السياسية والمنظمات الاجتماعية في تونس وأيضا الشارع التونسي إجماع على أن بصمات رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي كانت واضحة جدا في التحوير الوزاري الذي أجراه رئيس الحكومة يوسف الشاهد والذي صادق عليه ليلة أمس الاثنين مجلس نواب الشعب بالأغلبية .
وفي قراءة للأسماء التي تولّت حقائب وزارية أو كتابة دولة في حكومة ” الشاهد 2 ” يتضح أن أغلبها مسنود من رئيس الجمهورية بل تم اقتراحها من قصر قرطاج الذي شهد بدوره ماراطونا من الزيارات والاجتماعات لرؤساء الاحزاب والمنظمات الاجتماعية تحت إشراف رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي .
بصمات السبسي ساهمت أيضا في تثبيت بعض الوزراء المغضوب عليهم على غرار مجدولين الشارني التي كانت على مشارف المغادرة قبل أن يتم تثبيتها في كرسيّها من قبل السبسي وهو ما يؤكد ما يروج من كونها ” الابنة الندائية المدللة ” لرئيس الجمهورية .
ووسط هذا كله يتساءل بعض المحللين عن أسباب تقلص صلاحيات رئيس الحكومة وهل هو من أشرف على اختيار وزرائه وكتاب الدولة وهل كانت تونس تسير اليوم وفق نظام برلماني أم نظام رئاسي باعتبار التغوّل الكبير لقصر قرطاج وتداخله في صلاحيات رئيس الحكومة وبالتالي عودة إلى الوراء حتى بصفة مقنّعة وإلى النظام الرئاسي الذي أذاق التونسيين الويلات .
ولعل ما يعزز هذه المخاوف هو سعي الباجي قائد لسبسي إلى زرع النظام الرئاسي بطريقة خفية وتوسيع صلاحياته شيئا فشيئا بدليل تصريحاته الشهيرة التي أدلى بها منذ سنة إلى صحيفة الخبر الجزائرية حيث قال إن النظام الرئاسي هو الأمثل لحكم تونس.
وللإشارة فإن الصلاحيات التي أعطاها الدستور لرئيس الجمهورية لا تسمح له بالتدخل والإعلان عن تكوين حكومة جديدة أو استبدالها . لكن الحركة الاخيرة كشفت أن مؤسسة رئاسة الجمهورية تهيمن على بقية السلط بشكل مخالف للنظام الذي اختارته البلاد وهو نظام برلماني معدل. والواضح هاهنا أن قائد السبسي ينتهج سياسة “ناعمة” لتطبيق هذا النظام ولو على مراحل قد تتطلب وقتا طويلا نسبيا بالنظر الى أن المسالة تتطلب تغييرات دستورية جذرية.
قد يكون السبسي حرّا في السعي الى تعديل الدستور او اعادة النظام الرئاسي باعتباره خريج المدرسة البورقيبية لكن الغريب في الأمر ان ” المزاج ” السياسي في تونس بدأ يتقبل شيئا فشيئا هذه التعديلات وقد يستفيق خلال الأشهر القليلة القادمة على مبادرة رئاسية لتعديل الدستور وإعادة كل الصلاحيات الى ” الرئيس ” .
ش.ش