بعد نشر البيان للنقابة الأساسية للأمن الوطني بقابس حددت فيه سقف مطالبها والدخول الفعلي في إضراب مفتوح منذ يوم الأربعاء الفارط مما انجر عنه فراغ امني كامل في المدينة واثر بث الحوار المطول مع الكاتب العام للنقابة الذي اتهم فيه صراحة الجيش الوطني بالضلوع في قتل المتظاهرين وبراءة كل أعوان الأمن من هذه التهمة خاصة بعد أن أكد على أن السلاح المستعمل لا يتوفر لدى قوات الأمن الداخلي وهو الأساس الذي ارتكزت عليه النقابة للمطالبة بإطلاق سراح جميع زملائهم فظلا على مطالبتهم بالمشاركة في الحياة المدنية وهو ما اعتبرته وزارة الداخلية في البيان الذي أصدرته خروجا عن المطالب الشرعية لسلك الأمن .
هذه الاتهامات المتبادلة كانت تنذر بحصول كارثة تحققت أمس على ارض الواقع حين بادرت فرقة مختصة من الداخلية مدججة بالسلاح بالتدخل لفك إضراب أعوان الأمن حيث اقتحمت مقر النقابة المقابل لمنطقة الأمن الوطني وقامت باحتجاز عدد من النقابيين وفرار البعض الآخر الذين أكدوا في مكالمات هاتفية لبعض الإذاعات الخاصة أنهم متواجدون في احد الأكواخ بقابس.
ومتابعة منا لحقيقة المشهد وبعد الاتصال ببعض من كانوا على عين المكان أكدوا للحصري أن الفرقة المختصة كانت متواجدة بقابس منذ الليلة الفارطة لإيقاف ممثلي النقابة وهو الأمر الذي رفضه والي قابس مما جعل الولاية اليوم تشهد محاولة من طرف عدد كبير من أعوان الأمن والمواطنين لاقتحامها مما يدل على ان للتحرك دوافع عديدة كان من الممكن ان تعود بالمدينة إلى المشهد الكارثي الذي عرفته جل المدن بعد الثورة خاصة بعد ان تم العثور على صور عديدة للرئيس السابق تحت الدرج الرئيسي للمكان وهو الأمر الذي يثير الاستغراب والدهشة واثأر حفيظة المتواجدين والذي كان يمكن ان يتسبب في كارثة لولا الوقفة الحازمة لأعضاء لجنة حماية الثورة التي تمكنت من وقف السيناريو المرعب الذي كان من الممكن ان تقع او لنقل كان مخططا له ان يقع .
واليوم الخوف كل الخوف من بوادر فتنة قد تعصف بالجهة وتعود بالساعة إلى الخلف لتذكرنا بمشاهد خلنا انها لن تتكرر يكون الخاسر الوحيد فيها المواطن التونسي الذي بدأت الشكوك والأسئلة تثقله في مشهد اجتماعي وسياسي غامض وجب التصدي له حتى تعود الطمأنينة لكل جهات تونس الغالية .
أكرم معتوق
