كتب : أكرم معتوق
“وقالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنّكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون” صدق الله العظيم
مرة أخرى يراودنا مقول قول النملة ونحن نتلظى بوجع الأرض فلسطين، هذا الجرح النازف لم يجد شوقي الماجري غير سبيل إيجاعه لينكأ من جديد لكن برؤية تتجاوز مألوف التمسح على عتبات السلاطين نستجدي مواقفهم المنددة. لقد أغنت الصورة عن كل تنديد ونابت عن كل تهديد، هو الفنان يرى غير ما يراه الناس لكنه وفي به لا يضن عليهم ليحملهم إلى عوالمه الغريبة وهل من لحظة أحلى وأمكن في النفوس من لذة الخلق.
“اليوم أولَد من جديد” هكذا قلت لنفسي وقد انتصر في داخلي الثقافي على حساب السياسي فقد تنازعا طويلا بين الاجتماع بالقاعة المغطاة والفلم الذي أثار أقلام النقاد قبل أن نتمكن من متابعته في قابس. وإنه لحَقٌّ علينا أن نقول بملء أفواهنا : ما من سبيل إلى تجاوز محاذير السياسة بغير الدرع الثقافي الذي يقينا الوقوع في كثير من الأعاصير التي تنسف مقولات الإنسان وتتلهى على أطراف التاريخ بفتات لن يغني عنه شيئا.
الخلاصة أنه لم تخني نفسي حين كانت أميل إلى الثقافي لأنه من خلالها وبها وانكالا على سلطانها يمكن أن نترسم معالم المنشود الذي نثبو إليه.
وأنت تتابع الفلم لا تجد مجالا للدمع الذي يغالبك من فرط ما ترى من ناطق الصورة، أنطقها شوقي الماجري وجعلها تسطع برهانا على حجم ما اقترفناه من ذل التواطؤ أمام قضية الأرض، قضية فلسطين، ميلاد الإنسان الذي يبشر به شوقي الماجري ذكرني بالخيميائي في رائعة باولو كويليو يبحث عن الكنز وهو منه قريب. نحن أيضا نبحث عن سبل خلاص “زهرة المدائن” وهي أقرب إلينا من حبل الوريد.
لقد خابت منابر السياسيين أمام عدسة الكاميرا الفنية التي لا ترصد وجوه المشهورين وتلهث وراءهم مستجدية تصريحا بل هذه الكاميرا تنقل وجوه الكادحين فهي أنطق من الكتاب بين يديك، وقد فزعتُ إلى الخيال وأنا أشاهد هذا الفلم الحدث أريد أن أسأله السبيل التي بها يمكن أن نتخذ من الإنسان غاية الأمل في قادم الأيام وهذا الإنسان لن يسلم إلا إذا كان له من الثقافة ما يجعل ممارسته السياسية محكومة بالأخلاق وهو المأزق الذي نعانيه اليوم