التونسي مسالم بطبعه … هذا ما كشفته كل التجارب والمعتركات السياسية والثورة التونسية التي كانت ولا تزال مثالا يحتذى به لدى البلدان الحداثية والديمقراطية . شعب أسقط نظاما دكتاتوريا بأنقى الآليات الحضارية دون أن يرفع السلاح أو يطلق الرصاص تجاه جلاديه على طريقة اسقاط الدكتاتور الروماني تشاوسسكي وعلى خلاف الثورات المصرية واليمنية والليبية والسورية . لكن ما جعل الثورة التونسية مضربا للامثال هي الطابع السلمي الذي تواصل رغم هروب الرئيس المخلوع . كانت التوقعات تشير ان رؤوس الجلادين ستقطع و اجساد الموالين لبن علي وأتباعه ستصلب في الساحات ليكونوا عبرة لغيرهم . لكن شباب الثورة وأحرار القصبة ومناضلي الاحزاب السياسية وكافة الجمعيات الحقوقية رفعوا الفيتو امام أي انزلاق خطير او حياد على الطابع السلمي للثورة التونسية ، في المقابل طالبوا أزلام بن علي بالاعتذار للشعب وارجاع الأموال المنهوبة والتطهر من جرائمهم حتى تتمكن العدالة الانتقالية من احتضانهم . لكن يبدو أن أحذية بن علي بدأت تقلب مفاهيم العدالة الانتقالية مستغلة طيبة الشعب التونسي المسالم لتتحول اليوم الى طرابيش على رؤوس بعض الاحزاب او وساءل الاعلام .
فالمدعوّ نزار الشعري الذي تشهد عنه التسجيلات بولائه اللامشروط لنظام بن علي و مدحه الدائم له و الذي تربطه علاقة مصاهرة برجل الأعمال عزيز ميلاد الذي يعرف القاصي و الداني حجم انتفاعه من ولائه للنظام السابق ، تحول بين عشيّة و ضحاها إلى مصلح في مجال الإعلام و وصلت به الانتهازية إلى التوغل صلب جمعية مديري الصحف حتّى أنّه أصبح لا يتورّع عن الظهور ضمن المفاوضين للحكومة حول واقع الإعلام و مستقبله !!!….
و لكن هذا التموقع الجديد لم يمنعه من الحنين إلى ماضيه الأسود و الدفاع عن أسياده القدامى و التهجم بشكل لا أخلاقي على رئيس الدولة المنصف المرزوقي و رئيس الحكومة حمادي الجبالي و رئيس المجلس التأسيسي مصطفى بن جعفر في افتتاحية مجلّة تونيفزيون لصاحبها جلال الجدي حيث جسد افتتاحيته التاريخيّة بصورة علبة طحين في إيحاء لا أخلاقي للفريق الحاكم و الحال أنّه متّهم بهذا الشيء.
أما المدعو رضا الكافي فقد نصّب نفسه عضوا في هيئة الإعلام و الحال أنّ تاريخه الأظلم مع وكالة الاتصال الخارجي و شركة اتصلات تونس و حتى مجلة Réalités التي كان يكتب فيها مقالات باسم رياض الفقيه، كان من المفترض أن يجعله يخجل من نفسه و يمنعه من التطاول على من قاضاهم نظام بن علي من أجل حريّة التعبير.
و لم يكفه ذلك حيث جعل من موقعه Kapitalis جريدة الكترونية لبثّ الكذب و النميمة و الادعاءات الباطلة. و دعمته زوجته زهرة عبيد في هذا التوجه الافترائي الذي يهدف إلى تدمير كلّ من يخالفهم الرأي. كما فتح موقعه لكلّ من يعادي الترويكا و بعض الاديولوجيات الإسلاميّة أو الوسطيّة حتّى ينشروا كتاباتهم المسمومة.
و على هذا المنوال، نسج المدعو رضا الملولي حيث أنشأ جريدة التنوير المختصّة في قدح صنّاع الثورة نظرا لحنينه لعهد بن علي لمّا كان فاطقا ناطقا واختصّ في التهجم على المعارضين في مجّلة حقائق من خلال مقالات كانت تكتب في كواليس وزارة الداخليّة.
و هذا الثلاثي لا يمثل للأسف إلاّ عيّنة من موالي الأمس الذين تحولّوا إلى أبطال اليوم نتيجة عجز الحكومة عن الحالية و عدم قدرتها على كشفهم و كشف أمثالهم.
لا أحد من أحذية بن علي يسمح له بالتطاول على المناضلين أمثال حمة الهمامي وراضية النصراوي واحمد نجيب الشابي و مصطفى بن جعفر وراشد الغنوشي و منصف المرزوقي والطيب البكوش ومختار الطريفي و غيرهم .
و لاشكّ أن هذه الوقاحة تدعو كلّ الشرفاء إلى ضرورة التصدّي إلى أمثال هؤلاء و لكلّ روّاد الثورة المضادّة الذي لم و لن يتقبّلوا التحوّل الذي تعرفه البلاد نحو الديمقراطية.


